logo
العالم

مغامرة فنزويلا.. لماذا ترفض شركات النفط "إغراءات" ترامب السخية؟

منشأة نفطية في فنزويلاالمصدر: رويترز

تواجه دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمزايا السخية التي يطرحها لإغراء شركات النفط العالمية بالاستثمار في فنزويلا حالة من الفتور والرفض؛ إذ تنظر هذه الشركات، وفي مقدمتها الأمريكية، إلى كراكاس بوصفها "مستنقعاً خطراً" يهدد رؤوس أموالها.

ويأتي هذا التحفظ نتيجة محاولات ترامب تغيير المشهد السياسي وفرض خريطة استثمارية تخدم أجندة واشنطن؛ ما أثار حفيظة الشارع الفنزويلي.

وتخشى الشركات أن تتحول استثماراتها إلى أهداف لعمليات مقاومة شعبية واسعة، في ظل حالة الرفض المجتمعي لأي مسار تقوده الولايات المتحدة للسيطرة على الثروات الوطنية، وهو ما يجعل المزايا التي يقدمها ترامب غير كافية لتبديد مخاوف "المخاطر الميدانية" والسيادية.

أخبار ذات علاقة

رجل الأعمال الأمريكي هاري سارجنت الثالث

حليف ترامب يفتح آفاق نفط فنزويلا بعد إطاحة مادورو.. من هو هاري سارجنت؟

عقبات النفط الفنزويلي

ويحمل النفط الفنزويلي أمام المستثمرين الأجانب، العديد من الصعوبات والعوائق في الاستفادة الاقتصادية الرابحة منه، وذلك لعدة اعتبارات من بينها ضرورة نقله إلى الولايات المتحدة عبر شاحنات ضخمة، لتكريره هناك لكونه نفطا ثقيلا، في وقت لا تمتلك كراكاس البنية الصناعية المطلوبة لذلك.

وبجانب صعوبات التكرير، فإن النفط الفنزويلي ملوث للبيئة؛ ما يضع على المستثمر تكاليف كبيرة، تعرضه إلى دفع غرامات ضخمة ويكون في مرمى الدعاوى القضايا الدولية.

ومن مخاوف الشركات الدولية في الاستثمار النفطي، تعرضها لعمليات التأميم التدريجية التي جرت لشركات أمريكية في سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهو ما عرّض مؤسسات ضخمة في مجال البترول لخسائر جمة، بعد أن طُردت من فنزويلا.

ويأتي ذلك في وقت خففت الولايات المتحدة مؤخرا، العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي، في خطوة مهمة، وذلك في ظل سعيها لفرض وجودها هناك بعد أن ألقت قوات أمريكية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وأطاحت به الشهر الماضي.

وبحسب "رويترز"، أصدرت واشنطن ترخيصين عامين يسمحان لشركات الطاقة العالمية بتشغيل مشاريع النفط والغاز في فنزويلا، العضو في منظمة أوبك، ولشركات أخرى بالتفاوض على عقود لضخ استثمارات جديدة. 

أطماع النفط والسيادة

ويؤكد الباحث في الشؤون اللاتينية، علي فرحات، أن ترامب يريد السيطرة على منابع النفط في فنزويلا، ولذلك يعتبر نفسه وصياً الآن على هذه المقدرات، في وقت يدعي فيه أن هناك اتفاقاً مع حكومة كراكاس والرئاسة الانتقالية بالخضوع لمطالب واشنطن وإعطاء كل الامتيازات والحوافز لها.

وأضاف فرحات في حديث لـ"إرم نيوز"، أنه بغض النظر عن أن النفط الفنزويلي ثقيل وهناك في الولايات المتحدة مصافٍ خاصة لهذه النوعية، إلا أن هناك رهاناً على ثروات أخرى مهمة بالداخل، بجانب الذهاب نحو تثبيت الوجود الأمريكي هناك، في إطار المواجهة مع روسيا والصين.

وأفاد فرحات بأن التحدي الأكبر يظهر في أن الواقع الفنزويلي حتى الآن ليس مستقراً للاستثمارات، وعلى الرغم من وجود اتفاق ضمني مع الحكومة الحالية وتطويعها على أثر التهديدات للرئيسة الانتقالية، إلا أن ذلك لا يعطي الثقة للشركات الأمريكية والعالمية للتنقيب والاستكشاف هناك.

وأردف أن ما يقلق هذه الشركات، رغم ما تحمله من دعم ترامب وامتيازات عمل لها من واشنطن، هو وجود قاعدة شعبية "ولائية" لمادورو ينتمون للحالة التشافيزية وغير راضين عما جرى، وهو ما سيشكل تهديداً كبيراً لأعمال هذه الشركات. 

أخبار ذات علاقة

مضخات نفط فنزويلية مهجورة

قرار أمريكي يعلن أكبر تخفيف للعقوبات على قطاع النفط الفنزويلي

شبح التأميم والمقاومة

وذكر فرحات أن الخوف الأكبر يكمن في حدوث تحول سياسي في لحظة ما في فنزويلا؛ ما قد يعرض هذه الشركات لسيناريوهات مشابهة لما جرى من عمليات تأميم لاستثمارات أجنبية في مجال النفط في عقود سابقة.

واستبعد قدرة ترامب على تكوين أرضية ثابتة في فنزويلا تنهي مكامن المقاومة بالداخل، لا سيما أن مادورو ما زال معتقلاً ويمثل رمزية للملايين، فضلاً عن أن هناك حالة عسكرية غير رسمية عمل عليها تشافيز وطورها الرئيس المخطوف، ومن الممكن أن تتحول إلى حركة مقاومة مسلحة بالداخل.

وبيّن فرحات أن الأمور لا يمكن أن تسير بسلاسة، ومن هذا الباب تتخوف الشركات من ضخ مليارات الدولارات داخل فنزويلا، وهو ما سيعتبر استثماراً في منطقة رمال متحركة مليئة بالمفاجآت، في ظل ما تخفيه قطاعات بالداخل تجاه لحظة منتظرة.

واستطرد فرحات، أن كثيراً ممن لم يؤيدوا مادورو في السابق، لا يؤيدون فكرة أن تأتي الولايات المتحدة وتسيطر على الثروات بهذا الشكل؛ مما يحمل المزيد من التحديات لمناخ الاستثمار الأجنبي الذي يدعمه ترامب لشركات التنقيب.

واعتبر فرحات أن الحكومة الحالية في كراكاس في حالة مهادنة مع الولايات المتحدة، لكن المفاجآت قادمة مع صعود تيارات أكثر راديكالية في الداخل، تحمل شعار مقاومة الاحتلال الاقتصادي والسياسي وتستهدف هذه الاستثمارات الأجنبية.

طموح ترامب النفطي

ويقول الخبير في شؤون أمريكا الجنوبية، حسان الزين، إن دونالد ترامب قام بالعملية التي استهدف بها الرئيس نيكولاس مادورو للتحكم في نفط فنزويلا، الذي يُعد فقيراً من حيث القيمة نظراً لاعتبارات بيئية وأخرى تتعلق بالتكرير، لكن الولايات المتحدة تمتلك مصانع ومحطات تمكنها من تحقيق مكاسب في التعامل مع تلك السوائل البترولية.

وأوضح الزين في حديث لـ"إرم نيوز"، أن الأمريكيين شركاء فاعلون في تكرير النفط عبر التاريخ الفنزويلي، حتى عندما كان هوغو شافيز في الحكم، وخلال حقبة مادورو؛ إذ لا تزال شركة "شيفرون" تعمل بطريقة أو بأخرى، وتحظى بامتيازات متعددة.

ويرى الزين أن النفط الفنزويلي بالنسبة للأمريكيين وقبلهم ترامب، بمثابة أراضيهم واستثماراتهم التي خسروها، وأنهم من وضعوا أساس هذه الصناعة هناك، ومخاوف الشركات بالعودة حاضرة فيما يتعلق باستراتيجيات الاستقرار، لاسيما أن التغيير الذي جرى في كراكاس لم يأتِ بنظام جديد بالكامل.

أخبار ذات علاقة

منشأة نفطية في فنزويلا

"شيفرون" تفاوض واشنطن لتوسيع رخصتها وزيادة صادرات النفط الفنزويلي

هواجس التأميم والتعويض

وأشار إلى أن ما جرى هو تغيير في بعض سلوكيات النظام الحاكم حالياً، لكن الاستقرار الأمني يُعد مقدمة حيوية للاستثمارات النفطية، إلى جانب ضرورة تغيير التشريعات التي أُقرت مؤخراً بالنسبة للهيدروكربونات، لافتاً إلى أن هذه تمثل نقطة أساسية في هذا الإطار.

واستكمل الزين أن المخاوف التي طرحتها الشركات الكبرى بشأن تكرار "التأميم" كما جرى في عهد شافيز لها سياق تاريخي، إذ إن من قام بذلك في السبعينيات كانوا حلفاء واشنطن، بينما ركز شافيز على تعزيز امتيازات الشركات الوطنية.

وأردف، أن الشركات الأمريكية الكبرى لديها قضايا عالقة في المحاكم الفنزويلية وصدرت لها تعويضات لم تكن مناسبة، لذلك يراهن الجميع على استراتيجية الوقت، لاسيما ترامب الذي يريد استخدام هذه الاستثمارات لتسويقها في الداخل الانتخابي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC