حين أعلنت الصين رسميًا، أن مقاتلتها التصديرية "تشنغدو جي-10 سي إي" حققت "أول انتصار قتالي لها" بإسقاط طائرة "رافال" في مايو/أيار 2025، كانت بذلك الإعلان الذي صدر الشهر الماضي، تعيد رسم خرائط المنافسة العالمية، وهو ما يكشف هشاشة موقع باريس في سوق دولي بات الصعود الصيني فيه حقيقة لا تُنكر.
ليلة مايو.. "رافال" تسقط لأول مرة
ليلة السابع من مايو/أيار 2025، اشتبكت القوات الجوية الباكستانية والهندية على خلفية توترات حدودية في كشمير.
وبحسب تقرير صحيفة "لا ديبيش دو ميدي"، استخدمت باكستان مقاتلات "جي-10 سي إي" الصينية مسلحة بصواريخ "بي إل-15" بعيدة المدى (200 كلم)، ونجحت في إسقاط "رافال"، وهي المرة الأولى التي تُسقط فيها هذه المقاتلة الفرنسية منذ دخولها الخدمة عام 2001.
تفسر "رويترز" الحادثة بـ"تقديرات استخبارية هندية خاطئة حول مدى الصاروخ الصيني"، إذ قدّر الهنود المدى بـ150 كيلومتراً فقط، ما منح طياري "رافال" "شعوراً زائفاً بالأمان".
إضافة إلى ذلك نجاح الحرب الإلكترونية الباكستانية في تشويش حساسات ونظم اتصالات الطيارين الهنود.
بكين رفضت سرد التفاصيل لكنها أكدت رسمياً "تحقيق انتصار جوي" في تقرير نشرته إدارة الدولة الصينية للعلوم والتكنولوجيا والصناعة للدفاع الوطني (SASTIND)، واصفة إياه بـ"أحد أهم عشرة إنجازات دفاعية صينية في 2025".
حرب إعلامية وتسويقية شرسة
لكن موقع "ميتا-ديفانس" يُحلل الحادثة كـ"حملة إعلامية صينية منظمة" استهدفت "رافال" تحديداً.
كانت فرنسا أعلنت الشهر الجاري، عن "عقد تاريخي" لبيع 114 "رافال" للهند، فيما الصين تتنافس على أسواق جنوب شرق آسيا حيث أندونيسيا طلبت 42 "رافال".
وأضاف الموقع أن "الصين تُنسّق حملة رقمية ودبلوماسية لتضخيم صورة الـجي-10 سي إي على حساب رافال".
وفي سنغافورة، أقامت الصين عرضاً جوياً لسبع مقاتلات "جي-10 سي" خلال معرض سنغافورة الجوي فبراير 2026، بحسب "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" لترويج المقاتلة في المنطقة.
ويؤكد موقع"ديفانس إكسبريس" أن الصين تصف الإنجاز بأنه "يُثبت قدرات الصناعة الدفاعية الصينية ويفتح آفاق عقود تصدير جديدة".
الهشاشة الفرنسية.. 90% تبعية للصين
لكن الضربة ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية أيضاً، إذ يكشف أوليفييه أندرييس، رئيس اتحاد الصناعات الجوية الفرنسية ومدير سافران، في يناير 2026 أن "90% من المعادن النادرة الضرورية للصناعة الجوية الفرنسية تأتي من الصين".
وبحسب ما نقلت صحيفة "لا تربين" عن أندرييس، فإن هذا يشمل معدن الساماريوم الحيوي لصناعة المغناطيسات في المحركات.
يحذر أندرييس من "استخدام الصين للسيطرة على سلاسل الإمداد لخلق ميزة جيوسياسية"، مشيراً إلى "أسئلة تطفلية من السلطات الصينية عند التصدير للتأكد من عدم وصول المواد للولايات المتحدة". التبعية الصناعية تُضعف الموقف التفاوضي الفرنسي في لحظة تصاعد المنافسة.
سوق عالمية في تحول
وفق تقرير "تي إس 2 دوت تك" (TS2.tech)، وصلت سوق الطائرات المقاتلة العالمية إلى 105.7 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تواصل النمو بمعدل سنوي 6.8% حتى 2029.
وتمثل منطقة آسيا-المحيط الهادئ وحدها 57% من السوق العالمية (28.9 مليار دولار).
في هذا السباق، تُنتج الصين حوالي 100 مقاتلة "جي-20" سنوياً، ما يعني أن أسطولها تجاوز 400 طائرة شبحية نهاية 2025، محتفظةً بمركزها كثاني أكبر أسطول مقاتلات شبحية بعد أمريكا.
في المقابل، صفقات "رافال" الحالية تُبقي داسو في المنافسة، لكن السؤال الأكبر: هل تستطيع الصمود أمام موجة صينية تجمع بين الأسعار التنافسية والتسويق العدواني والتبعية التكنولوجية؟.