logo
العالم

دروجبا.. خط أنابيب يفجر الخلاف بين المجر وسلوفاكيا وأوكرانيا

خط أنابيب دروجبا النفطيالمصدر: رويترز

في قلب أوروبا الوسطى، عاد اسم خط أنابيب دروجبا إلى الواجهة بوصفه أحد أخطر بؤر التوتر السياسي والطاقوي، لا سيما كونه القناة الرئيسة لنقل النفط الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا. وتوقفت الشحنات عبر فرعه الجنوبي منذ نهاية يناير/كانون الثاني.

أُنشئ خط أنابيب دروجبا عام 1964 في الحقبة السوفيتية، ويُعد من أكبر خطوط أنابيب النفط في العالم. يربط الخط حقول النفط في غربي سيبيريا بمصافي التكرير في أوروبا، ويمر عبر بيلاروسيا وأوكرانيا قبل أن يتفرع إلى مسارين: شمالي نحو بولندا وألمانيا، وجنوبي يغذي سلوفاكيا والمجر وجمهورية التشيك.

وتعتمد بودابست وبراتيسلافا على روسيا بما يتراوح بين 86% و100% من احتياجاتهما النفطية، ويُعد خط دروجبا شريان الإمداد الأساسي لهما، لكونهما دولتين غير ساحليتين. 

أخبار ذات علاقة

زيلينسكي وأوربان

خط النفط "دروغبا" يثير أزمة بين المجر و أوكرانيا

ووفق بيانات نقلتها وكالة "رويترز" عن شركة الاستشارات الأوكرانية "إكسبرو"، بلغت شحنات النفط الخام الروسي عبر الفرع الجنوبي من الخط نحو 9.7 مليون طن متري العام الماضي، توزعت بواقع 4.9 مليون طن لسلوفاكيا و4.35 مليون طن للمجر. 

وتوقفت الإمدادات في 27 يناير/كانون الثاني، بعدما أعلنت أوكرانيا أن غارة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية للخط، مؤكدة أن أعمال الإصلاح جارية. 

وصف رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، ما جرى بأنه "حصار نفطي أوكراني"، معتبرًا أنه يهدف إلى رفع أسعار الوقود قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 أبريل/نيسان، ومتهمًا كييف بالسعي للتأثير على المشهد السياسي الداخلي في بلاده.

واعتبر رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، من جهته، أن وقف الإمدادات "قرار سياسي بحت" يهدف إلى ابتزاز بلاده بسبب مواقفها من الحرب، ملوّحاً بوقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا إذا لم تُستأنف التدفقات عبر دروجبا.

لم تقتصر الأزمة على الإطار الثنائي، بل امتدت إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فقد استخدمت المجر حق النقض (الفيتو) ضد قرض أوروبي ضخم بقيمة 90 مليار يورو مخصص لأوكرانيا، كما عرقلت جولة جديدة من العقوبات على روسيا، في خطوة ربطها مراقبون بتصاعد التوتر حول ملف الطاقة.

أخبار ذات علاقة

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس

كالاس: المجر تعيق فرض عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا

وأكد مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إيفان يواس، أن الخلافات مع سلوفاكيا والمجر لا يمكن فصلها عن ملف الغاز وتداعياته السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن التباين في المواقف يعود بالدرجة الأولى إلى اختلاف أولويات كل طرف بشأن أمن الطاقة والسيادة الوطنية. 

وكشف في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" أن كييف تنظر إلى عبور الغاز الروسي عبر بنيتها التحتية لكونه جزءًا من قرار سيادي مرتبط بالأمن القومي، فيما تتعامل براتيسلافا وبودابست مع الملف من زاوية المصالح الاقتصادية المباشرة واستقرار الإمدادات.

وأشار مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني إلى أن استمرار اعتماد بعض دول أوروبا الوسطى على الغاز الروسي خلق توترًا متصاعدًا في العلاقات، لافتًا إلى أن نسب الاعتماد المرتفعة في بعض القطاعات جعلت من أي تغيير في سياسات العبور أو التوريد سبب مباشر للاحتكاك السياسي. 

وبين أن سلوفاكيا والمجر تمارسان ضغوط داخل الأطر الأوروبية للحفاظ على تدفقات الطاقة، في حين تسعى أوكرانيا إلى إعادة صياغة قواعد التعامل بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية ويعزز هامش حركتها في مواجهة موسكو.

وأضاف يواس أن البعد الانتخابي داخل أوكرانيا يضفي حساسية إضافية على هذا الملف، إذ تحاول الحكومة تجنب الظهور بمظهر المتهاون في قضايا السيادة، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية وضغوط مالية. 

وأكد أن هذا التداخل بين السياسة الداخلية وملف الطاقة يعقّد فرص التوصل إلى تسويات سريعة مع دول الجوار، خاصة في ظل استمرار الحرب مع روسيا ودخولها عامًا جديدًا.

أخبار ذات علاقة

فيكتور أوربان

لعبة أوربان الخطرة.. هل تضحي المجر بأوكرانيا من أجل "صندوق الانتخابات"؟

وشدد يواس على أن ما يُعرف بـ"الغاز السياسي" بات أداة ضغط متبادلة في العلاقات الإقليمية، حيث تستخدمه بعض الدول لضمان أمنها الطاقوي، فيما تعتبره كييف ورقة ضمن صراع أوسع يتجاوز الإطار الاقتصادي إلى أبعاد جيوسياسية عميقة.

وأكد الأستاذ بكلية الاستشراق بالمدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، رامي القليوبي، من جانبه، أن تباين مواقف بعض الدول الأوروبية تجاه روسيا يعود أساسًا إلى اعتبارات تتعلق بأمن الطاقة والمصالح الوطنية. 

في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، قال إن دولًا مثل النمسا وسلوفاكيا والمجر، إضافة إلى ألمانيا قبل اندلاع الحرب، اعتمدت بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة الروسية من النفط والغاز، وهو ما جعل علاقاتها مع موسكو ذات طابع استراتيجي وحساس.

وأشار إلى أن ألمانيا سارعت بعد اندلاع الحرب إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه روسيا واستغنت عن النفط والغاز الروسيين، في تحول سياسي واضح داخل برلين. 

وتابع: "في المقابل، استمرت سلوفاكيا والمجر في الاعتماد على موارد الطاقة الروسية، الأمر الذي انعكس على اختلاف نهجهما داخل الاتحاد الأوروبي في التعاطي مع موسكو".

وأضاف القليوبي أن النمسا لم تجدد في نهاية عام 2014 عقدها مع شركة "غازبروم"، فيما واصلت كل من سلوفاكيا والمجر الاستفادة من الإمدادات الروسية. 

وأوضح أن أوكرانيا أوقفت منذ عام 2025 مرور الغاز الروسي عبر أراضيها، ما تسبب بمشكلات إضافية تتعلق بإمدادات النفط والغاز عبر بعض خطوط الأنابيب في أوروبا الوسطى.

وبين القليوبي أن قيادات هذه الدول، التي تمثل تيارًا محافظًا يميل إلى تغليب المصالح الوطنية، ترى نفسها متضررة من تداعيات الأزمة الأوكرانية، وهو ما يفسر تمسكها بمواقف أكثر براغماتية تجاه روسيا مقارنة بدول أوروبية أخرى، رغم الضغوط السياسية داخل الاتحاد الأوروبي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC