إيران تنفي موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب
في وقتٍ تتجه فيه بوصلة السياسة الدولية نحو الشرق الأوسط منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، تواصل روسيا عملياتها العسكرية في أوكرانيا بعيدًا عن صدارة المشهد، خاصة مع تراجع الاهتمام الغربي بالملف الأوكراني.
وتشير بيانات موقع "روسيا ماترز" المستندة إلى "معهد دراسة الحرب" (ISW)، إلى أن القوات الروسية سيطرت على نحو 1897 ميلًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية خلال الفترة من إبريل 2025 حتى إبريل 2026، بمتوسط شهري يبلغ 160 ميلًا مربعًا.
وتوقفت المحادثات الثلاثية التي انطلقت مطلع العام الجاري بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، والتي عقدت جولات منها في أبوظبي وجنيف دون التوصل إلى اتفاق.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يفرض تحديات إضافية على بلاده، موضحًا أن تركيز واشنطن على الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات أنظمة الدفاع الجوي.
من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن "مسار المفاوضات مع أوكرانيا لا يزال متوقفًا"، موضحًا أن الولايات المتحدة منشغلة بملفات أخرى، في إشارة إلى تطورات الشرق الأوسط.
وهذا التحركات الروسية والإيرانية المتبادلة، تعيد طرح تساؤلات حول طبيعة التغيرات التي يشهدها مسار الحرب في أوكرانيا، وحول ما إذا كانت روسيا المستفيد الصامت من الدفاع إلى الحسم، وإلى أي مدى منحت حرب إيران نافذة نصر لروسيا.
وأكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية د. نبيل رشوان، أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط منحت موسكو هامش حركة أوسع سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، في ظل انشغال القوى الغربية بملفات أكثر إلحاحًا.
وكشف رشوان في تصريح لـ«إرم نيوز»، أن تخفيف القيود المرتبطة بقطاع الطاقة جاء كاستجابة غير مباشرة لأزمة الإمدادات العالمية.
وأشار إلى أن تراجع كميات النفط الروسي في الأسواق، بالتزامن مع ما يُعرف بـ"الحرب على الناقلات" واستهداف "أسطول الظل"، فرض تحديات على الصادرات، إلا أن الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز أعادت ترتيب الأولويات الغربية وذلك بما سمح بمرونة أكبر تجاه النفط الروسي.
وأضاف المحلل السياسي أن هذه المعطيات مكّنت موسكو من تحقيق عوائد يومية كبيرة تُقدر بنحو 150 مليون دولار، وهو ما يمثل دعماً مهماً للاقتصاد الروسي رغم استمرار الضغوط.
وأكد الخبير في الشؤون الروسية، أن التحولات داخل أوروبا، خاصة في المجر، قد تفتح قنوات إضافية للتعاون عبر إعادة تشغيل خطوط نقل الطاقة، في ظل تباينات داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن انشغال الولايات المتحدة بملفات أخرى، وعلى رأسها التوتر مع إيران، ساهم في تقليص الزخم الدولي تجاه الحرب في أوكرانيا، هو ما أتاح لروسيا مساحة أكبر للمناورة، في وقت تسعى فيه كييف إلى إعادة جذب الدعم الغربي عبر تحركات دبلوماسية مكثفة واتفاقيات دفاعية.
من جانبه، أكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن قراءة المشهد الروسي لا يمكن اختزالها في مكاسب ظرفية مرتبطة بأسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية والعسكرية تكشف عن ضغوط عميقة تتجاوز التوقعات الأولية.
وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن العجز في الميزانية الروسية ارتفع بشكل لافت، متجاوزًا التقديرات المبكرة ليصل إلى 4.6% خلال فترة قصيرة، وهو ما يعكس اختلالات هيكلية لا يمكن تعويضها بارتفاع أسعار النفط وحدها، حتى وإن وفرت دعمًا مؤقتًا.
وأضاف مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن الواقع الميداني لا يقل تعقيدًا؛ إذ تواجه القوات الروسية خسائر بشرية مرتفعة بلغت نحو 27% حتى فبراير، دون تحقيق تقدم حاسم على الأرض، في ظل تراجع مستمر في أعداد القوات مقارنة بحجم الاستنزاف.
وأشار إلى أن أوكرانيا عززت من قدراتها في حرب الطائرات المسيّرة؛ ما أدى إلى رفع كلفة العمليات الروسية على الجبهات، بدعم تقني وتنسيق دولي.
وقال إيفان، إن معدلات الخسائر، التي وصلت في بعض المناطق إلى مئات الجنود لكل كيلومتر مربع، تمثل "ثمنًا مرتفعًا للغاية" لا يقابله اختراق استراتيجي واضح.
وأكد أن هذه المعطيات تجعل الحديث عن "نافذة نصر" روسية أمراً سابقاً لأوانه في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والبشرية التي تقيد قدرة موسكو على تحقيق حسم ميداني.