نتنياهو يدعو لعقد اجتماع للكابينيت الأمني والسياسي مساء الغد
يبدو أن أي اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يصطدم بجدار نووي لا يمكن تخطيه، إذ تطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بتجميد شامل لبرنامج التخصيب لمدة لا تقل عن عشرين عامًا، مقابل عرض طهران وقفًا مؤقتًا لا يتجاوز خمس سنوات.
ووفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" فإن ما يراه ترامب "تعهد سلام" يبدو لإيران "استسلامًا نوويًا"، وما تعتبره طهران "حقًا مشروعًا" يراه البيت الأبيض "تهديدًا وجوديًا"، معتبرة أن هذا التباعد قد يعزز فرص اندلاع حروب جديدة في المستقبل.
وذكرت تقارير إعلامية أمريكية اليوم الثلاثاء، أن نائب الرئيس، جيه دي فانس عرض وقفًا مؤقتًا لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم لعشرين عامًا مع "قيود أخرى متنوعة"، لكن الإيرانيين رفضوه وقدّموا بديلاً يقتصر على ثلاث إلى خمس سنوات.
ويمثّل هذا التباين في المدة الزمنية أكثر من مجرد خلاف فني، فهو يعكس، بحسب "واشنطن بوست"، خطين أحمرين لا يمكن تجاوزهما، فبالنسبة لترامب، يجب على إيران التخلي نهائياً عن أي قدرة تمكنها من صنع قنبلة نووية في المستقبل، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي المتطورة والتخصيب المحلي لليورانيوم.
أما طهران، فتعتبر الاحتفاظ بهذه القدرات خطاً أحمر لا يمكن المساس به، مستندة إلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي، وإن لم تنص صراحة على الحق، لا تحظره أيضاً.
وتُكرر طهران التأكيد بأنها لا تنوي إنتاج سلاح نووي، مستشهدة بفتوى المرشد الأعلى السابق علي خامنئي التي تحرّم ذلك، لكن كريستين وورموث، وزيرة الجيش الأمريكية السابقة ورئيسة مبادرة التهديد النووي حالياً، تعتقد أن البرنامج النووي "جزء لا يتجزأ من هوية النظام".
كما ترى أن قادة إيران الحاليين، ومعظمهم ناجون من الحرب "الوحشية" مع العراق والتي استمرت 8 سنوات في ثمانينيات القرن الماضي، "لديهم قدرة عالية على تحمل الألم"، مما يجعل الضغط الأمريكي قد يدفعهم إلى تسريع برنامجهم بدلاً من الاستسلام.
وتشير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران خزّنت نحو 970 رطلاً من غاز سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى قريب جداً من الدرجة العسكرية وليس له غرض مدني.
كما يُعتقد أن هذه المواد مدفونة تحت أنقاض منشآت تحت الأرض قصفها الأمريكيون في يونيو/ حزيران من العام الماضي، بينما يقدر خبراء أن تحويلها إلى رأس حربي قد يستغرق أسابيع أو عاماً كاملاً حسب الخبرة المتوفرة.
يأتي هذا الجمود تذكيراً بتجربة اتفاق 2015 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والمعروف بـ "خطة العمل الشاملة المشتركة"، الذي سمح لإيران بتخصيب محدود بنسبة 3.67% فقط، مع إجراءات تحقق صارمة، والذي لطالما وصفه ترامب بـ "السيئ".
وفي ولايته الأولى، سحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق، متعهداً بالتفاوض على آخر "أفضل"، لكن بعد ثلاث سنوات، بدأت إيران انتهاك بنوده.
وفي مفاوضات جنيف السابقة في فبراير/ شباط الماضي، عرضت طهران تجميداً لعدة سنوات مع خفض مستوى التخصيب، لكن المحادثات انهارت مع اندلاع الأعمال العسكرية.
ووفق روبرت مالي، المفاوض الأمريكي السابق في عهد إدارتي أوباما وجو بايدن، فقد وافق الإيرانيون في جنيف على شيء "أفضل من الاتفاق النووي الإيراني"، مشيراً إلى أن ما طرحوه هو تجميد برنامجهم لتخصيب اليورانيوم لـ "عدة سنوات".
لكن الفجوة ظلت قائمة حول نسبة التخصيب المسموحة للمفاعل البحثي (20%) والتي تتجاوز حدود الاتفاق السابق، وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن إيران الدولة الوحيدة التي تمتلك قدرة تخصيب دون سلاح نووي، رغم أن البرازيل والأرجنتين واليابان ودول أوروبية تمارس التخصيب المدني، فإن طهران هي الوحيدة التي طورت أجهزة طرد مركزي متقدمة وصلت بها إلى درجات تخصيب قريبة من الأسلحة.