logo
العالم

مفاوضات إيران وطموح الرئاسة.. فانس خاض اختبارين في إسلام آباد

جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكيالمصدر: (أ ف ب)

يقول جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الرئاسية الأولى، تعليقًا على قيادة نائب الرئيس جي دي فانس للوفد الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد مع الإيرانيين إن اختيار فانس كان خطأً كبيرًا من جانب الرئيس.

من وجهة نظر بولتون، الذي لا يحمل الود الكثير للإدارة الحالية ولا يتردد في إظهار عدم رضاه الدائم عن كيفية إدارة الملف الإيراني، فإن إرسال فانس يظهر وكأن الأمر مرتبط بالرئيس مباشرة، لأن الرئيس ونائبه كلاهما واحد، وهو أمر يقلل من حجم المناورة أمام المفاوض الأمريكي.

ويضيف بولتون إلى ذلك، أن اختيار فانس لرئاسة الوفد الأمريكي جاء بناءً على تحقيق رغبة للإيرانيين، وهذا خطأ آخر أن تضع رغبة المفاوض الآخر ضمن دائرة اهتمامك.

أما الأمر الآخر الذي أثاره بولتون، فقوله إن الأمر كان سيكون أفضل لو تم اختيار وزير الخارجية ماركو روبيو لرئاسة الوفد الأمريكي، وربما كان يمكن للنتائج أن تكون أفضل.

هذه واحدة من الردود التي توالت في العاصمة واشنطن حول أداء نائب الرئيس في أول مهمة له من نوعها على المسرح الدولي، وفي واحدة من أعقد الملفات التي تواجهها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض طيلة نصف القرن الماضي. 

أخبار ذات صلة

لوحة عن مفاوضات أمريكا وإيران في إسلام آباد، باكستان

خبراء: انهيار محادثات إسلام آباد يُنذر بعودة تدريجية للحرب

لم يكن فانس هو الخيار المفضل للرئيس ترامب عندما يتعلق الأمر بإدارة المفاوضات مع الجانب الإيراني، لقد كان اعتقاد ترامب الدائم أن فريقه المفاوض، الذي يبتعد عن إدارته في جميع الملفات، لن يكون أفضل من الثنائي الذي كلفه بجميع الملفات السابقة، منها الحرب في غزة والحرب في أوكرانيا والملف الإيراني طيلة العام الأول من وجوده في البيت الأبيض.

الثنائي هما كبير المفاوضين ستيف ويتكوف، والصهر جاريد كوشنر، من وجهة نظر الرئيس ترامب يؤديان المطلوب منهما بإبداع وبصورة لا تصدق، كما يقول عنهما في كل مناسبة.

فانس من التراجع إلى الواجهة مجددًا

فانس، الذي تراجعت صورته في البيت الأبيض حجمًا ونوعًا منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع لأسباب متداخلة، أولها الموقف المبدئي الذي يُعرف به نائب الرئيس وسط القواعد السياسية المحافظة بأنه أحد الأصوات الأكثر معارضة لإرسال جنود أمريكيين إلى المنطقة، إضافة إلى أنه كان ولا يزال أحد الأصوات الداعمة للخيار الدبلوماسي في البيت الأبيض مع إيران.

عاش فانس حالة من العزلة المبرمجة خلال الشهر والنصف من الحرب، وظهرت بدلًا من ذلك وجوه أخرى في محيط الرئيس ترامب على أنها الوجوه الأكثر حضورًا والأكثر دفاعًا عن العملية العسكرية، والأمر هنا يرتبط بذلك الدور البارز الذي تولاه وزير الدفاع بيت هيغسيث.

لقد جرت العادة، ومنذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، أن يكون نائبه هو الوجه الذي ينوب عن الرئيس في الأحاديث السرية أو المفاوضات مع الكونغرس، بل شكل فانس دائمًا ذلك الصوت الانتخابي الذي يحسم أي عملية تصويت في مجلس الشيوخ لصالح سياسات الرئيس، لكن هذا الدور اختفى تمامًا للسيناتور السابق عن ولاية أوهايو.

بدلًا عن فانس، أوكلت هذه المهمة السياسية إلى الوزيرين ماركو روبيو وبيت هيغسيث، إضافة إلى قائد الأركان، وكذلك كبير مستشاري الرئيس ترامب ونائب كبيرة الموظفين ستيف ميلر.

في لحظة فارقة، لم يتردد الرئيس ترامب، وقبل أيام من موعد مفاوضات إسلام آباد، في الحديث علنًا بأن الأمور لم تُحسم داخل البيت الأبيض بين إرسال ويتكوف إلى إسلام آباد أم إرسال فانس، ولم يُحسم الأمر إلا في اليوم الأخير عندما ظهر فانس وهو يتحدث إلى الصحفيين قبل امتطاء الطائرة الرئاسية متوجهًا إلى العاصمة الباكستانية.

رهان الرحلة الواحدة

كان واضحًا أن الرئيس ترامب أراد أن يضع الأزمة مع إيران برمتها في يد النائب فانس، أولًا تأكيدًا على أن نظرة الإدارة إلى التسوية مع إيران بأنها مركزية، ولذلك كان خيار الرئيس ترامب أن يكون نائبه على رأس وفد المفاوضين الأمريكيين.

ويقول المفاوضون السابقون في إدارتي الرئيسين السابقين على التوالي باراك أوباما وجو بايدن إن مسألة إنهاء الخلافات مع إيران خلال جولة مفاوضات واحدة معقدة جدًا، خاصة أن الولايات المتحدة تعرف جيدًا الموقف الإيراني من قضايا يرونها مرتبطة بالسيادة الوطنية، ومنها الحق في التخصيب.

لم يكن الأمر سهلًا على فانس إدارة ملفات من هذا المستوى وفي هذا التوقيت الضيق، إضافة إلى وجود خلافات جوهرية في الرؤية الأمريكية الإيرانية.

ويقول المفاوضون السابقون إن موقف فانس كان معقدًا في إدارة هذه الأزمات مجتمعة وفي توقيت محدد وتحت النار، إضافة إلى أنه كان بحاجة إلى إبقاء مشاوراته مفتوحة مع الفريق المفاوض المرافق على المستويين السياسي والفني، إضافة إلى إجرائه سلسلة اتصالات مع الرئيس ترامب بلغت في مجموعها اثنتي عشرة مكالمة، واتصال آخر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى مدة التفاوض التي استمرت لفترة 21 ساعة.

في خضم تلك المفاوضات، يقول المقربون من البيت الأبيض إن ترامب كان واضحًا جدًا في توجيهاته لنائبه، وهو أنه لا يريد مكاسب جزئية ومؤقتة من جانب الإيرانيين، بل إنه يريد الحصة كاملة، أي بتعبير آخر إنه يريد 100 % من المطالب الأمريكية.

وظهر فانس على طاولة المفاوضات، بحسب تسريبات داخلية، بأنه جاء إلى هنا لإملاء مجموعة شروط أمريكية على الجانب الإيراني، وهو ما فجر المفاوضات وكان سببًا لاندلاع جدالات حادة بين المفاوضين، خاصة بين ستيف ويتكوف عن الجانب الأمريكي وعباس عراقجي عن الجانب الإيراني، وكلاهما يعرف الآخر جيدًا بعد تجربة المفاوضات السابقة.

فانس وطموح الخلافة واختبار إسلام آباد

ليس سرًا أن هناك جناحًا كاملًا من تيار المحافظين الأمريكيين يرى في نائب الرئيس أفضل خليفة لترامب في قيادة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، لأن ترامب لن يكون معنيًا بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وهناك معركة خلافة صامتة تدور في الغرف المغلقة حول هذه المسألة.

يعتقد المحافظون أن فانس هو الأفضل لقيادة الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية، وهو الأمر كذلك بالنظر إلى الأعراف التقليدية والتاريخية في الحزب، أن يلجأ إلى ترشيح نائب الرئيس خلفًا للرئيس المنتهية ولايته في البيت الأبيض، ما لم يعتذر نائب الرئيس عن ذلك.

فانس، من وجهة نظر المدافعين عنه، لا يزال شابًا وقادرًا على رئاسة البلاد لولايتين رئاسيتين متتاليتين، إضافة إلى مواهبه الخطابية والكتابية وآرائه المحافظة والمعادية للتيار الليبرالي الديمقراطي، الخصم العنيد في الطرف الآخر من المعادلة السياسية. 

أخبار ذات صلة

دي فانس يتحدث للصحافة قبل توجهه إلى باكستان

فانس: إيران رفضت شروطنا وسنعود لواشنطن بدون اتفاق

ويواجه فانس، في مقابل هذا التأييد القاعدي، عاصفة انتقادات هادئة في المرحلة الحالية بسبب تراجع دوره القيادي في البيت الأبيض خلال فترة الحرب، وقلة ظهوره في المناسبات العامة إلى جانب الرئيس، إضافة إلى أن وجهة نظره لا تجد التأييد الكامل بين أجنحة الإدارة في المرحلة الحالية.

ومع ذلك، هناك تيار واسع بين الجمهوريين يعتقد أن نجاح فانس في المفاوضات مع إيران – وهي مسألة لا تزال مفتوحة وقابلة للاستئناف في أي لحظة تسمح فيها الظروف بذلك – سيعيد حظوظه مجددًا كصوت للحوار والسلام، وكصاحب منجز تحت إدارة الرئيس ترامب.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا الرصيد سيسمح للجمهوريين باستخدام اسم فانس في مواجهة أي مرشح ديمقراطي محتمل، خاصة وأن الديمقراطيين، كما هو واضح، يبنون خطابهم الانتخابي لموعدي نوفمبر 2026 و2028 على مناهضة سياسات الحرب في إدارة ترامب، في كل من فنزويلا وإيران حاليًا، وربما كوبا لاحقًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC