
لم يعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران محصوراً بالغارات أو الرسائل العسكرية التقليدية، بل بات يتجه نحو خيار أكثر إيلامًا وأطول نفسًا، الخنق البحري، فبعد تعثر مفاوضات إسلام آباد، ومع حديث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن "أفضل عرض نهائي" رفضته طهران، بدا أن واشنطن بدأت تلوّح بأداة ضغط مختلفة، لا تقوم على الانفجار العسكري السريع، بل على الإضعاف التدريجي والموجع.
هذا التلويح برز بوضوح بعدما أعاد ترامب نشر مقال على موقع "جاست ذا نيوز"، طرح فيه الحصار البحري كورقة ضغط حاسمة إذا لم تستجب إيران للشروط الأمريكية. وهنا تكمن خطورة الزاوية؛ إذ لا يبدو أن واشنطن تبحث عن حرب شاملة بقدر ما تبحث عن كسر بطيء ينهك إيران اقتصاديًا ويدفعها نحو التراجع، دون الذهاب إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
الفكرة في جوهرها ليست تدمير المنشآت الإيرانية أو استهداف البنية التحتية بشكل مباشر، بل تضييق الخناق على شريانها الأهم، النفط، أي تحويل البحر من ممر للتجارة والطاقة إلى أداة عقاب، ومن مضيق استراتيجي إلى مساحة ضغط تخنق الاقتصاد الإيراني وتضع طهران أمام معادلة قاسية: التراجع السياسي أو الاختناق المالي.
ومع التحركات الأمريكية المرتبطة بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، فإن التلويح بالحصار لم يعد يبدو مجرد رسالة إعلامية أو مناورة سياسية عابرة، بل أقرب إلى تهيئة لمسرح ضغط جديد.
والأهم أن هذه المقاربة تستحضر ما فعله ترامب مع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات في فنزويلا أواخر عام 2025، بما يوحي بأن الرجل لا يريد إسقاط إيران بالقصف، بل قطع البحر عنها.
هنا تحديداً تظهر ملامح الخطة الأشد إيلاماً؛ لأن الحصار البحري لا يضغط على طهران وحدها، بل يمتد أثره إلى كبار مشتري نفطها، ويحوّل أي رفض إيراني إلى كلفة إقليمية ودولية متصاعدة. لهذا، فإن الحديث لم يعد فقط عن تهديد عسكري، بل عن محاولة أمريكية لإدارة الصراع عبر خنق الاقتصاد من البحر.