logo
العالم

أوغندا.. ما حظوظ "رئيس الشعب" أمام موسيفيني‎؟

بوبي واين، أيقونة الموسيقى السابقةالمصدر: رويترز

يخوض بوبي واين، أيقونة الموسيقى السابقة الذي تحوّل إلى شخصية محورية في المعارضة، منافسةً ثانيةً ضد الرئيس الحالي يويري موسيفيني في الانتخابات الرئاسية المقررة هذا الخميس، وسط مناخ من الترهيب الشديد.  

وترعرع بوبي في مدن الصفيح وتحديدا في شمال شرق كمبالا حيث نشأ، لكنه الآن لم يعد مجرد اسم فني، بل أصبح صرخة حشد لجيل لم يعرف سوى وجه واحد في السلطة وهو يويري موسيفيني.

وفي الرابعة والأربعين من عمره، لا يزال الرجل المعروف بـ"رئيس الغيتو" أو "رئيس الشعب"، والذي اشتهر لفترة طويلة بشعره المضفر وتغريداته عن الحب في نوادي العاصمة، يحمل الآن ملامح رجلٍ واجه الموت والسجن.  

لم يكن مقدراً لهذا الشاب، ابن الممرضة والطبيب البيطري، المولود عام 1982 أن يصبح نقمة على نظام حكم دام 40 عاماً.

أخبار ذات علاقة

يويري موسيفيني الرئيس الأوغندي

40 عامًا من الحكم.. كيف أحكم موسيفيني قبضته على السلطة في أوغندا؟

نشأ بوبي واسمه الحقيقي روبرت كياغولاني سينتاموروبرت في أحياء كمبالا الفقيرة، حيث كان البقاء على قيد الحياة صراعاً يومياً. ومن خلال الموسيقى، هرب من البؤس.

في أوائل الألفية الثانية، اشتهر باسم بوبي واين - وهو مزيج من اسمه الأول وإعجابه ببوب مارلي - وأبدع في موسيقى الريغي والدانس هول.

وبفضل موهبته الفنية، التحق بجامعة ماكيريري المرموقة، وتخرج فيها عام 2003 بشهادة في الموسيقى والرقص والدراما.

وهناك أيضاً التقى باربرا "باربي" إيتونغو، زوجته المستقبلية وعماد نجاحه.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني

الانتخابات الأوغندية.. "القبضة الأمنية" تدفع بموسيفيني للولاية السابعة

في عام 2007، اتجه نحو ما يسميه، على حد تعبيره، "الترفيه التعليمي"، وهو مفهوم يمزج بين التعليم والترفيه للتنديد بالظلم والفساد وغلاء المعيشة.

وأصبح صوت المهمشين وجيل يطالب بالمساءلة عن البطالة والفساد والنظام القائم. أغان مثل " كيواني" و"قنبلة موقوتة" نددت بارتفاع تكاليف المعيشة وازدراء النخب.

وحسب مجلة "لوبوان" الفرنسية، كانت نقطة التحول في عام 2016، فبينما قبل معظم النجوم المحليين مبالغ طائلة من المال للإشادة بموسيفيني، رفض بوبي واين ذلك. وردّ بأغنية "سيتوكا" (انهض)، وهي نشيدٌ أكّد فيه على رسالته: "عندما يتحوّل القادة إلى مُدّعين، والمُرشدين إلى جلادين، تصبح المعارضة موقفنا".

وكان دخول النجم المذهل إلى الساحة السياسية في عام 2017، ترشح كمرشح مستقل في انتخابات فرعية في كيادوندو الشرقية، وسحق خصومه من الحكومة والمعارضة التقليدية بفوز ساحق في الانتخابات.

وبعد أن أصبح عضواً في البرلمان، استبدل روبرت كياغولاني أزياءه المبهرجة ببدلات أنيقة، لكنه احتفظ بسلاحه الأقوى: علاقته الوثيقة بالشباب. وأسس حركة "قوة الشعب"، التي أصبحت قبعتها الحمراء رمزاً للتحدي، وهي قطعة من الإكسسوارات التي حظرتها الحكومة لاحقاً، وحصرتها رسمياً على الجيش.

وترسّخت معاركه في البرلمان، ولا سيما ضد ضريبة على وسائل التواصل الاجتماعي التي اعتُبرت عائقاً أمام حرية التعبير.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني

عبر "شبكات معقدة".. هكذا يُحكم يويري موسيفيني قبضته على السلطة في أوغندا

وشهد مساره السياسي تحولاً جذرياً في أغسطس/آب 2018، فبينما حضر لدعم مرشح معارض، أُلقي القبض عليه وما تلا ذلك كان وصفاً مروعاً، وثّقته منظمة العفو الدولية والعديد من منظمات حقوق الإنسان: تعذيب شديد، وضرب مبرح حتى فقد وعيه، وإصابات جسدية استدعت نقله لتلقي العلاج في الولايات المتحدة.

وفي أول مثول له أمام محكمة عسكرية، لم يكن قادراً على الوقوف. وانتشرت صور معاناته في جميع أنحاء العالم، وجذبت دعم عدة شخصيات.

ويعيد الفيلم الوثائقي بوبي واين "رئيس الشعب"، المرشح لجائزة الأوسكار في عام 2024، تتبع هذا الانحدار إلى الجحيم والجانب الوحشي من المحاكاة الساخرة للديمقراطية الأوغندية.

كما شهدت الانتخابات الرئاسية لعام 2021 منعطفا مأساويا آخر، فبعد أن ترأس بوبي واين حزب منصة الوحدة الوطنية، واجه موسيفيني في حملة انتخابية اتسمت بعنف غير مسبوق.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني

أوغندا.. كيف يخطط موسيفيني لترسيخ سلطته حتى 2031؟

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أدى اعتقاله إلى اندلاع أعمال شغب واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد؛ وردت قوات الأمن بالذخيرة الحية؛ ما أسفر عن مقتل 54 شخصا على الأقل في غضون أيام.

أنهى المرشح واين حملته الانتخابية تحت وابل من الرصاص، مُجبرا على ارتداء معدات واقية طوال الوقت، ورغم قيامه بحملته الانتخابية مرتديا سترة واقية من الرصاص وخوذة ثقيلة، ومتحديا الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، إلا أن النصر أفلت من بين يدي بوبي واين في انتخابات شابتها عمليات تزوير واسعة النطاق وانقطاع تام للإنترنت.

وأظهرت النتائج الرسمية حصول موسيفيني على 59% من الأصوات مقابل 35% لواين، وهي نتائج طعنت فيها المعارضة فورا.

واليوم الخميس يواجه بوبي واين مجدداً يويري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عاماً، والذي يتولى السلطة منذ عام 1986، لكن مرشح حزب الوحدة الوطنية لم يعد مجرد "مُحرِّض" انتخابات 2021.

ففي أغسطس/آب 2024، وبعد 7 سنوات من الدراسة التي واجهت عقبات إدارية جمة، حصل على شهادة في القانون من جامعة كافنديش في كمبالا.

وصرح في حفل تخرجه قائلاً: "أتمنى أن يكون لدى المشككين الذين اعتادوا السخرية من مؤهلاتي الأكاديمية ما يقولونه الآن". تُعد هذه الشهادة القانونية سلاحاً رمزياً.  

كما سيعرف العالم ما إذا كان "رئيس الأحياء الفقيرة" قادراً على تحويل حلمه بالعدالة إلى واقع انتخابي، على الرغم من أن المحللين يرون أن فرص فوزه الرسمي ضئيلة للغاية في مواجهة جهاز الدولة المهيمن.

أخبار ذات علاقة

إعلان فوز موسيفيني بفترة رئاسية جديدة في أوغندا

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC