تتجه أوغندا، في 15 يناير 2026، إلى انتخابات رئاسية وتشريعية تبدو نتائجها شبه محسومة سلفًا، في مشهد يعكس نمطًا متكررًا في عدد من الدول الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.
فوز الرئيس يويري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، لا يبدو موضع شك، في وقت يحاول زعيم المعارضة روبرت كياغولاني، المعروف باسم بوبي واين، تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى تصويت احتجاجي ضد أربعة عقود من الحكم المتواصل.
وتأتي هذه الانتخابات بعد نهاية عام 2025 الذي شهد اقتراعات بنتائج متوقعة في دول مثل الكاميرون وغينيا وساحل العاج، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان عام 2026 سيكرّس الاتجاه نفسه، حيث تبقى صناديق الاقتراع قائمة شكليًا، فيما تُحسم النتائج سياسيًا وأمنيًا مسبقًا، وفق مجلة "جون أفريك".
بعد أسبوعين فقط من موعد الانتخابات، سيُكمل يويري موسيفيني أربعين عامًا في الحكم، منذ الإطاحة بالرئيس ميلتون أوبوتي عام 1986.
هذا الإنجاز يجعله من بين أطول القادة الأفارقة بقاءً في السلطة، ومن المرجح أن يضيف ولاية سابعة إلى سجله السياسي، في ظل سيطرته شبه الكاملة على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
ويعزز هذه السيطرة الحضور المتزايد لنجله، موهوزي كاينيروغابا، داخل المنظومة الأمنية، ما يكرّس نظامًا سياسيًا عائلي الطابع، وفق توصيف منتقدي الحكم.
ورغم تقدمه في السن، حرص موسيفيني على الظهور في التجمعات الانتخابية بصفته "الزعيم التاريخي" لحركة المقاومة الوطنية، مقدّمًا نفسه كضامن للاستقرار السياسي، وحاميًا للمؤسسات الوطنية، ورافضًا لما يسميه "الانقسامات العرقية والدينية".
هذا الخطاب، الذي يلقى صدى لدى جزء من الناخبين، يعكس استراتيجية قائمة على التخويف من المجهول، وربط أي تغيير سياسي محتمل بالفوضى وعدم الاستقرار.
في المقابل، يخوض بوبي واين، البالغ من العمر 43 عامًا، معركة غير متكافئة، مدركًا محدودية فرصه في الفوز، لكنه يسعى إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء شعبي ضد النظام القائم.
ويقود واين "منصة الوحدة الوطنية" كإطار تعبوي لجذب الشباب وسكان المدن، مستندًا إلى تجربة انتخابات 2021 التي حصل فيها على أكثر من 35% من الأصوات.
ويُكرر زعيم المعارضة اتهاماته للحكومة بالتزوير المنهجي، معتبرًا أن الاقتراع المقبل قد يتحول إلى "مهزلة كاملة".
وفي تصريح مثير للجدل، لم يُخفِ رغبته في تدخل أمريكي ضد موسيفيني، على غرار عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما يعكس حجم اليأس من آليات التغيير الداخلي.
وقد حاول واين إضفاء طابع سيادي على حملته عبر استخدام العلم الوطني رمزًا للمقاومة، في مشهد بات مألوفًا خلال تجمعاته، حيث يظهر مرتديًا خوذة وسترة واقية من الرصاص، في رسالة تعكس حجم المخاطر التي يواجهها معارضو السلطة.
تُجرى الانتخابات في ظل مناخ أمني مشحون، تخلله اعتقال شخصيات معارضة بارزة، من بينها كيزا بيسيجي، الذي وُجهت إليه تهمة "التآمر بالقوة لقلب نظام الحكم".
كما انتقدت الشرطة استخدام المعارضة للعلم الوطني، واصفة الأمر بأنه "غير لائق"، في وقت يتساءل فيه مراقبون عن حدود تعامل الأجهزة الأمنية مع مظاهر الاحتجاج السلمي.
وقد حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الانتخابات ستُجرى في بيئة "تتسم بالقمع والترهيب على نطاق واسع"، ما يضع مصداقية العملية الانتخابية برمتها موضع شك.
وتعكس انتخابات أوغندا 2026 معادلة سياسية راكدة، حيث يضمن النظام الحاكم استمراريته عبر السيطرة الأمنية والمؤسساتية، فيما تحاول المعارضة الحفاظ على زخم رمزي وشعبي محدود.
ومع اقتراب موسيفيني من نصف قرن في الحكم، تبدو البلاد أمام مفترق طرق مؤجل، تُرحَّل فيه أسئلة الانتقال السياسي مرة أخرى إلى مستقبل غير محدد.