بينما انتشرت شائعات خلال الأيام الأخيرة حول مصير رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا، عقب الهجمات المتزامنة التي استهدفت عدة مناطق في البلاد في 25 أبريل، استقبل اليوم الثلاثاء دبلوماسيًا روسيًا.
ووفقًا لصور نشرتها الرئاسة المالية، استقبل أسيمي غويتا سفير روسيا الاتحادية لدى مالي، إيغور غروميكو، في لقاء رسمي حاول من خلاله التأكيد على سلامته، خلافاً للتقارير التي انتشرت في الساعات الأخيرة، وأشارت إلى تعرُّضه لجروح خلال هجمات شنتها كلٌّ من "جبهة تحرير أزواد" و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لـ"تنظيم القاعدة"، يوم السبت الماضي.
خلال مباحثاتهما، تناول الطرفان الوضع الأمني الراهن وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مالي وروسيا. وأكد الدبلوماسي الروسي مجدداً التزام بلاده بدعم باماكو في مكافحة التطرف، مشيدًا بالتعاون القائم بين القوات المسلحة المالية والقوات الروسية.
وبحسب مصادر موثوقة، زار غويتا أيضا عائلات ضحايا هجمات 25 أبريل في اليوم نفسه، في بادرة تضع حدًّا لأنباء إبعاده عن رئاسة المجلس العسكري الحاكم.
وأسفر هجوم شنّه المسلحون يوم السبت في بلدة كاتي، معقل المجلس العسكري الحاكم، عن مقتل 23 شخصاً على الأقل، بمن في ذلك مدنيون وعسكريون، وكانت حصيلة سابقة للهجمات، أعلنها المجلس العسكري مساء السبت، قد أفادت بإصابة 16 مدنياً وعسكرياً.
وفي هذا الهجوم الذي وقع في كاتي، ونُفّذ بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، قُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا.
بدورها، أعلنت روسيا، يوم الثلاثاء، أن الوضع الأمني في مالي لا يزال "صعباً"، بعد 3 أيام من خسارة مدينة كيدال، شمالي البلاد، عقب الهجمات المنسقة.
وأشارت وزارة الدفاع الروسية في رسالة نُشِرت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن "الأعداء لم يتخلوا عن نواياهم"، وأنهم يعيدون تنظيم صفوفهم، في إشارة إلى الوضع غير المستقر على الأرض.
وفي الوقت نفسه، أكدت موسكو سحب وحدات من "فيلق إفريقيا"، وهو هيكل شبه عسكري تحت إشراف وزارة الدفاع الروسية، تم نشره لدعم السلطات في مالي.
ووفقًا لبيان، تم هذا الانسحاب من كيدال "وفقاً لقرار مشترك" مع السلطات في مالي؛ إذ انسحبت القوات الروسية بالتزامن مع القوات المسلحة المالية. وقد تم إجلاء الجرحى والمعدات على وجه السرعة، بينما تستمر العمليات في مناطق أخرى.
وبعد الاستيلاء على مدينة كيدال، التي تعد ذات أهمية استراتيجية في شمال مالي، أثارت مصادر مقربة من الأوساط الروسية احتمال إعادة انتشار قوات الفيلق الإفريقي في وقت لاحق، بينما أشار بعض المراقبين إلى احتمالات وضع ترتيبات محلية لإعادة تركيز العمليات العسكرية.
وقد عززت السلطات الإجراءات الأمنية، بما في ذلك فرض قيود على السفر في مناطق معينة، بما في ذلك حظر تجوّل لمدة 30 يومًا في كوتيالا، جنوبي البلاد.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي لا تزال فيه مالي تواجه حالة عدم استقرار أمني مستمر، مرتبط بوجود جماعات مسلحة وتفتت السيطرة الإقليمية في البلاد.
ومنذ عام 2020، تحكم مالي سلطات انتقالية وصلت إلى السلطة بانقلاب، وسط تدهور مستمر للأمن في عدة مناطق من البلاد.