العالم

بعد اغتيال وزير الدفاع.. هل بات النظام في مالي مهددًا بالسقوط؟

مقاتلون تابعون لجبهة تحرير أزوادالمصدر: (أ ف ب)

أثار مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا "صدمة واسعة"، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ذلك قد يقود إلى انهيار النظام الذي يرأسه العقيد آسيمي غويتا.

وبعد نحو 6 سنوات من وصوله إلى السلطة، يواجه غويتا اليوم تحدياً صعباً مع زحف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نحو العاصمة باماكو، وشنّ الحركات الأزوادية هجوماً واسعاً على مدن مثل كيدال وكاتي، في إطار مساعٍ لإقامة دولة في شمال البلاد.

ومع غياب غويتا عن الواجهة في ظل استمرار المواجهات، تشهد مالي جدلاً واسعاً حول قدرة حكومته على الصمود، لا سيما في ظل دعوات من معارضين إلى انتقال سلس للسلطة واستعادة الحكم المدني في بلد يواجه أزمات أمنية واقتصادية حادّة.

أخبار ذات صلة

مقاتلون من جبهة تحرير أزواد

وسط استمرار الهجمات.. الغموض يكتنف مصير مدن مالي

مأزق غير مسبوق

ومنذ أشهر، تعاني العاصمة المالية باماكو من حصار خانق تفرضه عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد آغ غالي، حيث تسعى إلى إسقاط الحكومة، بحسب ما يقول متحدثون باسمها.

وعلّق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية عمرو ديالو بالقول: "مالي تواجه مأزقاً غير مسبوق مع مقتل ساديو كامارا، الذي كان يُنظر إليه إلى حد كبير بوصفه مهندس الاستقرار في البلاد، وكذلك التحالف مع روسيا، حيث ألحّ على استقدام مرتزقة فاغنر في البداية، ثم طلب استبدالها بمقاتلي الفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية".

وتابع ديالو في تصريح خاص لـ "إرم نيوز"، أن "التطورات الأخيرة التي شهدتها مالي تعكس أيضاً تراجع سيطرة القوات الحكومية على أراضي البلاد الشاسعة، إذ باتت تلك المناطق معقلاً للجماعات المسلحة، على غرار الانفصاليين الطوارق وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

وشدد على أن "مستقبل نظام غويتا، في تقديري، يظل غامضاً، ويرتبط بقدرته على الصمود خلال هذه المرحلة، لا سيما أن معنويات الجيش متراجعة بشكل كبير".

الدعم الروسي

وفيما أعلن غويتا الحداد الوطني لمدة يومين تكريماً لكامارا، فإنه لم يعلن بعد عن هجوم مضاد لإبعاد المسلحين عن العاصمة والمدن الاستراتيجية مثل كيدال، التي لطالما كانت معقلاً للانفصاليين.

أخبار ذات صلة

أعمال العنف في مالي

بعد مقتل وزير دفاع مالي.. مطالب باستجابة مشتركة أمام خطر "ساحلستان"

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية قاسم كايتا، أن "صمود غويتا وحكومته يبقى مرهوناً بالدعم الذي ستقدمه روسيا، التي تملك قوات على الأرض، لا سيما أن صور ومشاهد انسحاب عناصر الفيلق الأفريقي من كيدال صدمت كثيرين، حتى داخل المجلس العسكري نفسه".

وأوضح كايتا في تصريح خاص لـ "إرم نيوز": "من الواضح أن روسيا لا تريد التورط في قتال داخلي قد يستمر لسنوات، وتسعى إلى الاكتفاء بتقديم دعم في شكل تدريب عسكري واستشارات، وهو ما لا يمكن أن يحقق فائدة حاسمة للقوات المالية الحكومية".

ولفت إلى أنه "في هذه الحالة يصبح صمود النظام في باماكو أمراً صعباً، لا سيما أن الجيش غير مهيأ لمواجهات منسقة تقوم على الخداع، ولذلك أعتقد أن مالي مقبلة على مرحلة حرجة للغاية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC