الرئيس العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
غرقت مالي، منذ يوم السبت الماضي، في حالة من عدم اليقين، في أعقاب سلسلة من الهجمات المسلحة المتزامنة.
وأسفرت الهجمات، عن مقتل قائد بارز في المجلس العسكري وإصابة آخرين، ورغم مضي يومين، لا يزال الوضع في عدة مدن مضطرباً.
وتؤكد جبهة تحرير الأزواد المتمردة سيطرتها "الكاملة" على كيدال، المدينة الاستراتيجية في الشمال، وهي المدينة التي استعادها الجيش المالي في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بدعم من مرتزقة فاغنر، التي أصبحت لاحقاً "فيلق أفريقيا".
كما أعلنت الحركة توصلها إلى "اتفاق" يسمح للجنود الروس بالانسحاب من المدينة. وفي منطقة غاو، الواقعة أيضاً في الشمال، تدعي الجبهة سيطرتها على عدة مواقع.
وأعلن ائتلاف قوى الجمهورية، الحركة التي ينتمي إليها الإمام المالي المؤثر في المنفى محمود ديكو، والمؤيد للأزواد، في بيان صحفي، أن مالي "في خطر".
وجاء في البيان: "لقد وعد المجلس العسكري الماليين بالأمن والاستقرار وعودة الدولة، واليوم تتعرض هذه المدن للهجوم".
ونزولاً إلى محيط العاصمة باماكو، خفّت حدة القتال، يوم الاثنين، لا سيما في مدينة كاتي، معقل المجلس العسكري الحاكم، حيث عاد الهدوء، وفقاً لمصادر مالية مطلعة.
وبحسب شهود عيان، استمر إطلاق النار الأحد، في كاتي، وهي بلدة تقع على مشارف باماكو، حيث يقيم الجنرالات الحاكمون، إذ كان المسلحون يتحصنون في مبانٍ قيد الإنشاء وعلى التلال المحيطة بالبلدة.
وفي سينو، حيث يقع مطار باماكو الدولي - الذي استهدفه أيضاً تحالف "جبهة النصرة" وجبهة تحرير الأزواد يوم السبت - التزم السكان منازلهم، ولم يتجرأ أحد على الخروج، لأن المسلحين كانوا يتربصون، رغم عدم وقوع اشتباكات.
لكن في سيفاري، وسط البلاد، ظل الوضع "مضطرباً"، ولا يزال يُسمع دوي إطلاق النار.
بدورها، أكدت مصادر أمنية عديدة لصحيفة "لوموند" الفرنسية خسارة الجيش النظامي عدداً من نقاط التفتيش في غاو وسيفاري.
ومع ذلك، لا يزال الوضع غير مستقر ومتقلباً، إذ يتحصن العديد من الجنود الماليين وحلفائهم من "فيلق أفريقيا" - الذي يبلغ قوامه نحو 2500 جندي في مختلف أنحاء مالي - داخل معسكرات في سيفاري وغاو.
وحذّرت قيادة الجيش المالي، في بيان، من أن "هجمات 25 أبريل، التي نُظّمت بهدف خبيث يتمثل في تعطيل نظامنا الدفاعي وبثّ الخوف والفوضى، لن تمرّ دون ردّ".
وفي مقابلة تلفزيونية، صرّح رئيس أركان القوات المسلحة، الجنرال عمر ديارا، بأنه "تم تحييد أكثر من 200 مسلح" خلال الهجوم المضاد الذي شنّته القوات المسلحة المالية، والذي، بحسب قوله، "ألحق هزيمة نكراء بالعدو".
وأضاف: "تتواصل عمليات التمشيط في جميع المناطق تقريباً. سنبحث عنهم ونلاحقهم ونقضي عليهم أينما وُجدوا".
إلا أن الرد يبدو صعباً؛ فعلى مدى أشهر، تصاعد الضغط الذي يمارسه المتشددون على الحكومة المركزية.
فبعد أن بسطوا نفوذهم في المناطق الريفية، انتقلوا تدريجياً إلى المدن، ومنذ سبتمبر 2025، فرضوا حصاراً على الطرق لمنع وصول الوقود إلى العاصمة وتأجيج السخط الشعبي.
ولم يسبق للجيش، الذي يتولى السلطة منذ عام 2021، أن واجه هذا الكم من الهجمات، وبهذا التنسيق المحكم، ضد أهداف استراتيجية.
وأكد المتحدث باسم الحكومة، عيسى عثمان كوليبالي، عبر التلفزيون الرسمي، نبأ وفاة ساديو كامارا، وزير الدفاع النافذ الذي يُعتبر الرجل الثاني في النظام، معلناً الحداد الوطني لمدة يومين.
كما أفادت مصادر عديدة بإصابة الجنرال موديبو كونيه، رئيس جهاز أمن الدولة، بجروح خطيرة.
ويجري تداول أنباء حول أن رئيس المجلس العسكري، أسيمي غويتا، الذي لم يظهر علناً أو يُدلِ بأي تصريحات منذ بدء الهجمات، "يتحصن مع حراسه في مكان ما على مشارف باماكو"، بحسب عطايا أغ محمد، وهو عضو بارز في جبهة تحرير باماكو.