العالم

بعد مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.. مالي تعود إلى مربع الاضطرابات

حالة الانفلات الأمني في مالي المصدر: (أ ف ب)

سلطت الهجمات الدامية التي شهدتها  مالي السبت الضوء على تداعيات الحكم العسكري في الدول الأفريقية حيث وعد ضباط شباب صعدوا إلى السلطة قبل سنوات باستعادة الأمن والاستقرار لاسيما في دول الساحل على غرار بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

ومع إعلان الانفصاليين الطوارق السيطرة على كيدال والتوصّل إلى تفاهمات مع الفيلق الأفريقي الذي يتبع مباشرةً وزارة الدفاع الروسية من أجل الانسحاب من شمالي البلاد تصاعدت المخاوف من انفلات كبير للأوضاع لاسيما بعد مقتل وزير الدفاع، ساديو كامارا، وتوعّد الجيش بالتصدي لهذه الهجمات.

وشهدت مالي في السنوات الماضية انقلابين عسكريين قادا إلى وصول العقيد آسيمي غويتا إلى السلطة، وقد وعد بإرساء الأمن المفقود منذ سنوات لكن النتائج كانت عكسية حيث تتصاعد الفوضى في البلاد.

تحد وجودي

ومنذ أشهر، قادت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حصاراً خانقاً ضدّ العاصمة المالية؛ ما قطع عنها إمدادات الوقود وسط مخاوف من إمكانية سقوطها بيد هذه الجماعة التي تتوعّد بإسقاط حكومة غويتا.

وقال المحلل السياسي المالي، قاسم كايتا إن "الانقلابات العسكرية التي جاءت بوعود استعادة الأمن والاستقرار في مالي أتت بنتائج عكسية؛ إذ باتت البلاد أمام منعرج خطير للغاية في ظلّ توسّع الجماعات المسلحة ونجاحها في كسب نفوذ واسع".

وتابع كايتا في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ: "الهجمات الأخيرة تشكل أكبر تحد لنظام العقيد آسيمي غويتا، وفي اعتقادي تكبّد النظام خسائر فادحة لاسيما مع مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا الذي يُعدّ أحد أبرز رموزه ومهندس التقارب مع روسيا".

ولفت إلى أنّ "المجلس العسكري الحاكم أمام تحد وجودي الآن، وبوركينا فاسو تواجه تقريبا التحدي نفسه مع فقدان المجلس العسكري الحاكم فيها السيطرة على نحو 70 في المائة من أراضي البلاد، فيما تضع الهجمات السلطات الحاكمة في نيامي أمام وضع صعب؛ وهو ما يعني أن نموذج الحكم العسكري قد فشل بشكل كبير".

سخط كبير

ورغم أن الحركات الأزوادية تسعى منذ سنوات إلى ترسيخ نفوذها وإقامة دولة في شمال مالي، إلا أنّ هجماتها اكتسبت زخما غير مسبوق في الأيام الماضية؛ ما يضع غويتا وحكومته أمام اختبار صعب.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ "الفوضى التي تسود مالي الآن غير مسبوقة وباتت تثير سخطا كبيرا شعبياً وسياسياً لاسيما في ظلّ الارتباك الكبير الذي يخيم على دوائر صنع القرار في باماكو".

وأضاف إدريس في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ: "الدول الأفريقية التي تخضع لحكم عسكري سواء مالي أو النيجر أو بوركينا فاسو أو حتى مدغشقر تواجه اليوم وضعاً مقلقاً للغاية وإن اختلفت الأزمات، حيث يُعاني بعضها من مشكلات اقتصادية فيما تئن أخرى تحت وطأة أزمات اقتصادية ومالية".

وبين أنّ "نموذج الحكم العسكري لم يثمر بعد نتائج إيجابية يمكن أن تُبرر استنساخه في دول أفريقية أخرى".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC