العالم

خبراء: زيارة عراقجي إلى موسكو هدفها كسر جمود المفاوضات

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجيالمصدر: رويترز

مع تعثر مسار التفاوض بين طهران وواشنطن، حط عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني في موسكو، اليوم الاثنين، قادمًا من إسلام آباد، ضمن جولة إقليمية حملت رسائل مباشرة إلى الحليف الروسي بشأن مسار المرحلة المقبلة.

ووصف عراقجي اللقاءات المرتقبة بالمسؤولين الروس بأنها "فرصة جيدة" للتشاور مع موسكو حول "تطورات الحرب" وصياغة ملامح المرحلة القادمة بعيدًا عن الإعلام، مشيرًا إلى أن المحادثات مع الولايات المتحدة لا تزال متعثرة نتيجة ما وصفه بـ"النهج الأمريكي" القائم على المطالب المفرطة.

أخبار ذات صلة

بوتين وعراقجي

عراقجي يصل روسيا للقاء بوتين

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أهمية شروط طهران في أي مسار تفاوضي، مؤكدًا ضرورة ضمان حقوق الشعب الإيراني بعد 40 يومًا من المقاومة، مع الحفاظ على مصالح البلاد كأولوية في أي ترتيبات قادمة.

وأكد محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو تمثل وفق العرف السياسي إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

وكشف الأفندي في حديثه لـ"إرم نيوز" أن ذلك يأتي عقب جولة المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في سلطنة عُمان، حيث طُرح هناك مقترح يقضي بتسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى روسيا.

الذريعة الأساسية للولايات المتحدة

وأضاف المحلل السياسي أن جميع الترتيبات كانت جاهزة لتنفيذ هذا المقترح، إلا أن الولايات المتحدة، بحسب قوله، كانت لديها خطة أخرى تمثلت في السعي إلى تغيير النظام الإيراني كهدف استراتيجي أول.

وأشار الأفندي إلى أن عدم تحقق هذا الهدف أعاد الملف إلى نقطة البداية، حيث عاد التركيز مجددًا على المخزون النووي الإيراني باعتباره الذريعة الأساسية للولايات المتحدة في موقفها من طهران.

وأضاف الخبير في الشؤون الروسية، أن هذه الخطوة قد تمثل بداية الصعود نحو مسار السلام بين الطرفين، مشيرًا إلى وجود اعتراف ضمني بأهمية الدور الروسي في هذا الملف. 

وأوضح أن الزيارة قد تفضي إلى إعداد مذكرة تفاهم يتم عرضها لاحقًا على أطراف دولية، تتضمن تصورًا متكاملًا للتخلي عن جزء من البرنامج النووي، لا سيما اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

من جانبه، أكد عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة تعكس حراك واضح نحو التوصل إلى تسوية، ولكن ليس وفق المفهوم الأمريكي القائم على الإملاءات ورفع سقف المطالب.

مخرج للأزمة وكسر للجمود 

وقال قناة لـ"إرم نيوز" إن التحركات المكثفة التي شهدناها اليوم، بدءً من مسقط مرورًا بإسلام آباد وصولًا إلى موسكو، تشير بوضوح إلى وجود مسار دبلوماسي نشط يسعى لإيجاد مخرج للأزمة، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تعكس رغبة حقيقية في كسر الجمود الذي طبع المرحلة السابقة.

وأشار إلى أن زيارة موسكو في هذا التوقيت الحساس تحمل دلالات مهمة، إذ قد تعني أن الأطراف باتت على أعتاب مرحلة جديدة من المفاوضات المتعثرة، عبر إدخال روسيا كوسيط فاعل، وليس مجرد منصة لعرض وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن روسيا قادرة على لعب دور الضامن الحقيقي في هذا الصراع، خاصة في ظل ارتباط جذوره الأساسية بالبرنامج النووي الإيراني.

ولفت إلى أن موسكو منخرطة في هذا الملف منذ بداياته، وهو ما يمنحها خبرة وتأثيرًا كبيرين في مسار التفاوض.

وأضاف أن الحديث يتجدد حول إمكانية نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى روسيا، مستذكرًا ما جرى العام 2015 عندما تم نقل كميات من اليورانيوم المخصب إلى الخارج تمهيدًا لتوقيع الاتفاق النووي الذي أقره مجلس الأمن الدولي.

وقال قناة إن المشهد داخل الولايات المتحدة يبدو مرتبكًا، إلا أن هذه التحركات تمثل، في تقديره، خطوات متقدمة نحو الوصول إلى تسوية عادلة فيما يتعلق بالملف الإيراني.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC