ترامب: لم يتصد أي أحد لإيران منذ 47 عاما كما فعلت أنا
أثار مقتل المعارضة الكردية الإيرانية غزال مولان (مولايي) في إقليم كردستان العراق، موجة تفاعل وغضب ضمن الأوساط الحقوقية والإعلامية الكردية لليوم الثالث على التوالي، ولاسيما بعد إعلان منظمة حقوق الإنسان "هانا" أن غزال توفيت متأثرة بجروحها عقب إصابتها في هجوم بطائرة إيرانية مسيّرة استهدف مخيم سورداش في إقليم كردستان.
ووفق ما أوردته المنظمة الحقوقية، فإن الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء 14 أبريل/ نيسان، يُنسب إلى إيران، واستهدف موقعًا تابعًا للمخيم؛ ما أدى إلى إصابة مولان بجروح خطيرة قبل أن تُعلن وفاتها لاحقًا.
كما أصيب خلال الهجوم شخصان آخران أيضًا، حيث أشارت "هانا" إلى أن العملية نُفذت في ظل هدنة مدتها أسبوعان، واعتبرت ذلك خرقًا للهدنة.

وغزال مولان شابارآباد، 19 عامًا، مواطنة كردية من مهاباد في محافظة أذربيجان الغربية بإيران.
أصدر عدد كبير من المثقفين والفنانين والنشطاء المدنيين في كردستان بياناً شديد اللهجة بشأن قضية وفاة المقاتلة الكوردية غزال مولان، مؤكدين أنها "ضحية إهمال جسيم" بعد إصابتها في هجوم بطائرة مسيّرة، بحسب مواقع كردية.
وذكر البيان أن مولان أُصيبت بجروح خطيرة إثر قصف استهدف موقعاً مدنياً قرب حدود محافظة السليمانية، قبل أن تفارق الحياة لاحقاً، مشيراً إلى أن رفض عدد من المستشفيات استقبالها وتقديم العلاج اللازم كان سبباً رئيسياً في وفاتها.
وأدان الموقعون على البيان القصف الذي يستهدف مناطق إقليم كردستان العراق، معتبرين أنه "غير مبرر وينتهك القيم الإنسانية"، كما شددوا على أن المدنيين الكرد لا علاقة لهم بالصراعات الجارية في المنطقة.

وحمّل البيان إدارات بعض المستشفيات في السليمانية، بينها مستشفيات خاصة، مسؤولية التقصير، معتبراً أن رفض استقبال الحالة بحجة عدم وجود إجراءات قانونية يُعد خرقاً للأخلاقيات الطبية والقوانين الإنسانية.
وطالب الموقعون السلطات القضائية في السليمانية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الحادثة، ومحاسبة الجهات المقصرة، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق.
كما عبّر البيان عن استياء واسع من تبريرات بعض المؤسسات الصحية، مؤكداً أن الحالات الناتجة عن القصف والحروب يجب التعامل معها بشكل إنساني عاجل دون تمييز.
أفادت وزارة الصحة في إقليم كردستان، في بيان رسمي، أنه "بعد تحويل المريضة غزال مولان من مستشفى شورش، التابع لمديرية صحة البيشمركة إلى مستشفى بخشين في القطاع الخاص، لم تُجرَ الإجراءات الطبية اللازمة ولم يتم قبولها في المستشفى، ما أدى إلى وفاتها لاحقاً".
وأكدت الوزارة أنها "كانت على تواصل مباشر مع مديرية صحة السليمانية، وبناءً على شكوى رسمية واستناداً إلى قانون حقوق المرضى رقم 4 لسنة 2020، وتعليمات التحقيق رقم 16 لسنة 2022، تم توجيه الجهات المختصة لفتح تحقيق شامل في الحادثة لكشف جميع ملابساتها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المقصرين".

وشدد البيان على أن "مؤسسات القطاع الصحي في الإقليم ملتزمة بواجبها الإنساني في حماية حياة المرضى، وأنها لن تسمح بأن تتأثر الخدمات الصحية بأي ضغوط أو اعتبارات سياسية، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي جهة يثبت تقصيرها".
أرجع مستشفى بخشين في السليمانية، عدم استقبالها البيشمركة غزلان مولان، بعد إصابتها جراء القصف الإيراني ووفاتها لاحقا، إلى عدم وجود تقرير من الشرطة وفقا للإجراءات المتبعة، إذ جاء الرد بعد موجة غضب وانتقادات واسعة.

فبعد أن أُصيبت غزال مولان، وهي مقاتلة في صفوف "حزب كادحي كردستان"، نتيجة قصف نفذه النظام الإيراني، تم نقلها لاحقًا إلى مستشفى بخشين لتلقي العلاج، إلا أن المستشفى لم يكن مستعدًا لاستقبالها، ما أدى لاحقًا إلى وفاتها متأثرة بجراحها.
وحول هذا الأمر، أوضح مسؤولو مستشفى بخشين في السليمانية، خلال مؤتمر صحفي، مبررات عدم استقبال المصابة، مشيرين إلى أنهم تعاملوا مع الحالة وفقا لتعليمات الحكومة، وأنهم بعد استكمال الإجراءات أبدوا استعدادهم لتقديم العلاج، إلا أن المصابة لم تُنقل إلى المستشفى.

كما أشاروا إلى أن أي حالة إصابة تحمل أبعادًا أمنية أو قانونية يجب أن تكون مرفقة بتقرير من الشرطة، ومن ثم يمكن للمستشفيات الأهلية استقبالها وتقديم العلاج اللازم لها.
وبيّنوا أن سبب عدم استقبال المصابة كان تقنيًا، حيث كان من الضروري توفر تقرير من الشرطة، وبسبب عدم توفره لم يتمكنوا من تقديم العلاج، مؤكدين أنهم لم ينتظروا الإجراءات الإدارية بل تواصلوا هاتفيًا مع الجهات المعنية للحصول على الموافقة اللازمة لاستقبال الحالة.
وأضاف المسؤولون أنه قبل الحصول على الموافقة، غادرت المصابة المستشفى، وقد تواصلوا مع مرافقيها وأبلغوهم بإمكانية إعادتها لتلقي العلاج، “لكنهم لم يعودوا”.
ويعيد الحادث تسليط الضوء على ملف استهداف المعارضين الأكراد الإيرانيين خارج حدود البلاد، خصوصًا في مناطق شمال العراق التي لطالما شهدت توترات مرتبطة بنشاط أحزاب كردية إيرانية معارضة.

كما يفتح الحدث نقاشًا أوسع حول أمن المخيمات ومواقع وجود المعارضة المسلحة، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين طهران وجماعات كردية تتخذ من إقليم كردستان العراق مقرًا لها.
ومن جانبها، أصدرت سكرتارية اللجنة المركزية لجمعية كادحي كوردستان بياناً نعت فيه المقاتلة، جاء فيه: "لقد فارقت الرفيقة غزال مولان جبآراباد، المقاتلة في صفوف الجمعية، الحياة".

وأضاف البيان أن "الرفيقة غزال التي أصيبت مساء اليوم جراء هجوم بمسيرة شنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، توفيت بعد وصولها إلى المستشفى متأثرة بجراحها، لتلتحق بقافلة شهداء الجمعية وكوردستان".
وكانت مؤسسة أمن إقليم كردستان أعلنت في وقت سابق، تعرُّض عدد من مناطق الإقليم لهجمات بطائرات مسيرة استهدفت في معظمها مخيمات للاجئين في "كويسنجق" و"سورداش" و"ناحية شورش"؛ ما أسفر عن سقوط قتيلة وإصابة اثنين، في حين لم تسجل خسائر بشرية في بعض المواقع الأخرى.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية في الإقليم، الأسبوع الماضي، تعرُّض كردستان لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية، في ثاني خرق من نوعه منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.