logo
العالم

توازن هش.. حرب إيران تعقد معادلة "القمة الأمريكية الصينية" المقبلة

لقاء سابق بين ترامب وشي جين بينغالمصدر: أ ف ب

في مشهد يجمع بين المفارقة والتوتر، تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في الفترة الأخيرة الرسائل حول حرب إيران، بينما يستعدان للقاء مرتقب في بكين منتصف مايو/ أيار المقبل. 

أخبار ذات صلة

من لقاء شي وترامب

الصين تترقب وتربح.. كيف حول شي حرب إيران لمكسب استراتيجي؟

في السياق، فإن الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز، الشريان الطاقوي الحيوي للصين، يهدد بتحويل قمة الشراكة هذه إلى مواجهة كبرى قبل أن تبدأ.

قمة مؤجلة وأجندة معقدة

كان ترامب يعتزم أصلًا زيارة بكين في 31 مارس/ آذار حتى 2 أبريل/ نيسان، لكن الحرب في إيران أجبرته على التأجيل. 

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أكدت أن الزيارة ستجري في 14 و15 مايو/ أيار، مضيفة أن شي جين بينغ سيزور واشنطن لاحقًا خلال العام.

وهناك مؤشرات على أن الزيارة لن تتأخر مجددًا؛ فقد التقى ترامب الثلاثاء بسفيره لدى الصين ديفيد بيردو للتحضير للرحلة، التي ستكون أولى زيارات الرئيس الأمريكي للصين منذ 2017، لكن المزاج العام يتصاعد سوءًا.

رسائل بين القطبين

في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس"، قال ترامب إنه تبادل رسائل مع شي جين بينغ طالبًا ألا تزوّد الصين إيران بالأسلحة، مدعيًا أن شي أجابه بأنه لا يفعل ذلك.

وقال ترامب: "لم يكن هناك أحد أكثر صرامة مع الصين مني، لكن لدي أيضًا علاقة جيدة مع الرئيس شي، وهذا شيء جيد".

وكتب على وسائل التواصل: "الرئيس شي سيعانقني عناقًا حارًا كبيرًا حين أصل بعد أسابيع. نحن نتعاون بذكاء وبصورة ممتازة".

لكن الواقع ليس كذلك، حيث أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن إيران حصلت سرًا على قمر اصطناعي صيني للتجسس منحها قدرة جديدة قوية على استهداف القواعد العسكرية الأمريكية.

وقد هدد ترامب من قبل بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على الدول التي تسلح طهران، بعد تقارير عن خطط صينية لتزويد إيران بأسلحة مضادة للصواريخ. وهو ما وصفته بكين بأنه "حملة تشهير".

الحصار يخنق الصين طاقويًا

مع أن 98% من صادرات النفط الإيرانية تتجه نحو الصين، وقمة ترامب-شي على بُعد أسابيع، فإن حملة الضغط القصوى الأمريكية على إيران تخاطر بزعزعة الانفراج الهش الذي زرعته واشنطن بعناية مع بكين.

شي جين بينغ كسر صمته، الذي امتد قرابة سبعة أسابيع حول الحرب الإيرانية الثلاثاء الماضي، محذرًا من أن النظام العالمي "يتفتت في فوضى"، ومتعهدًا بأداء "دور بنّاء" في الشرق الأوسط. 

كما ردّت وزارة الخارجية الصينية بوصف الحصار البحري الأمريكي بأنه "خطير وغير مسؤول"، وفق ما نقلته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".

على النقيض، وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الصين بأنها "شريك غير موثوق عالميًا" لكونها تكتنز النفط بدلًا من تخفيف الأزمة العالمية، فيما حذر الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير الأسبوع الماضي من أن علاقات بكين مع طهران تعقد العلاقة الثنائية.

الدبلوماسية الصينية تسابق الزمن

الصين تكثف جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب في إيران، موازنةً بعناية بين مصالحها الاستراتيجية مع اقترابها من القمة الكبرى، حيث امتنعت بكين عن انتقاد التصرفات الأمريكية في الصراع، رغم تصاعد التوترات بما فيها الحصار البحري الأمريكي.

وأوضح الجيش الأمريكي أن الحصار يستهدف فقط "حركة الملاحة الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية"، مؤكدًا أن القوات الأمريكية "لن تعترض" السفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية، فيما قدّم شي مبادرة سلام من أربع نقاط تؤكد التعايش السلمي، واحترام السيادةن والتمسك بالقانون الدولي، وضرورة الموازنة بين التنمية والأمن.

ديفيد ميل، رئيس قسم الصين في مجموعة يوراسيا، يحذر من أن أي خطأ في التقدير أو مواجهة مباشرة في البحر قد يدفع الوضع الدبلوماسي نحو تدهور سريع.

وقال: "اعتراض أمريكي لسفينة صينية سيصبح على الأرجح حادثة كبرى، لأن الصين ستحرص على الوقوف في وجه الولايات المتحدة في موقف كهذا".

ماذا على طاولة بكين؟

الحرب في إيران ستكون على جدول الأعمال حتمًا خلال زيارة ترامب لبكين. وقد قدّمت الصين انتقادات محدودة للحرب الأمريكية على إيران، ما قال عنه المحللون إنه قد يفيد الصين بإجهاد الموارد العسكرية الأمريكية وتراجع قدراتها في آسيا. 

أخبار ذات صلة

قارب محمل بالبضائع يتجاوز سفينة حاويات في مضيق هرمز

بين نفوذ الصين وطموح أوروبا.. من يسيطر على "دبلوماسية الطاقة" في هرمز؟

إلى جانب الملف الإيراني، لا تزال التوترات التجارية قائمة. بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية في فبراير/ شباط كل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية، لجأت الإدارة إلى رسوم موحدة بنسبة 10% انطلاقًا من مارس/ آذار.

ومع أسابيع تفصل عن زيارة ترامب لبكين، تبقى هناك حالة من الغموض حول جدول الأعمال. وبحسب المحلل وانغ يوي من جامعة رنمين، فإن "ترامب أجّل لقاءه أصلًا ليراهن على الحرب الإيرانية".

لكن الحرب وضعت كل طرف في موقف لا يحسد عليه، فما بين العناق الدافئ الذي يعد به ترامب، والتصريحات الغاضبة من بكين، تبقى القمة أمام اختبار حقيقي: هل تنجح في تجاوز كل هذه التوترات، أم تتحول إلى مواجهة دبلوماسية علنية؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC