logo
العالم

بين نفوذ الصين وطموح أوروبا.. من يسيطر على "دبلوماسية الطاقة" في هرمز؟

قارب محمل بالبضائع يتجاوز سفينة حاويات في مضيق هرمزالمصدر: أ ف ب

تتسارع خطى القوى الكبرى للسيطرة على "دبلوماسية الطاقة" في مضيق هرمز، حيث تبرز الصين كلاعب محوري يسعى لتثبيت نفوذه عبر تحركات دبلوماسية مكثفة.

ولم يكن إعلان إيران، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة الهدنة بعد أسابيع من تعطل إمدادات النفط العالمية، نهاية لأزمة كادت تعصف بالاقتصاد العالمي، خاصة وأنها بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا تتعلق بمن يملك التحكم الحقيقي في هذا الشريان الحيوي.

يوميًا يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط، وهو ما يمثل شريانًا رئيسيًا للأسواق العالمية، حيث يستحوذ السوق الآسيوي على نحو 84% من الشحنات المارة عبره، وتعتمد أوروبا على هرمز لتأمين ما بين 12 و14% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

ورغم إعلان إعادة فتحه، تشير البيانات إلى استمرار التباطؤ في حركة الملاحة، خاصة وأنه لم يعبر المضيق سوى 15 سفينة منذ بدء الهدنة، مقارنة بمتوسط يومي يبلغ 138 سفينة قبل الأزمة، وذلك في ظل استمرار حذر شركات الشحن والتأمين من استئناف النشاط الكامل.

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز

إيران: فتح مضيق هرمز كاملاً طوال فترة الهدنة

دبلوماسية الطاقة الصينية

في هذا السياق، لا تزال الصين تكثف تحركاتها الدبلوماسية، حيث أجرى وزير خارجيتها وانغ يي سلسلة اتصالات شملت أطرافًا إقليمية ودولية، بالتوازي مع طرح مبادرات لتهدئة الأوضاع.

وأكدت الصين استمرار تدفق إمداداتها، في ظل اعتمادها على المضيق لتأمين جزء كبير من وارداتها النفطية، بالتوازي مع تأكيدها على ضرورة ضمان حرية الملاحة واحترام سيادة الدول المطلة على المضيق.

في المقابل، أعلنت دول أوروبية، بالتنسيق مع شركاء دوليين، تشكيل ائتلاف يضم أكثر من 40 دولة للعمل على تأمين الملاحة في المضيق، مع بحث إجراءات تتعلق بالمرافقة البحرية وإزالة الألغام عند تراجع حدة التوتر.

في الوقت نفسه، تواصل إيران التأكيد على سيادتها على المضيق، مع التشديد على أهمية ضمان حرية الملاحة، باعتباره ممرًا دوليًا، في ظل استمرار ارتباط اقتصادها بحركة التصدير والاستيراد عبره.

هرمز.. ساحة تنافس

ويؤكد د. حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن مضيق هرمز حتى بعد إعلان فتحه بات ساحة تنافس دولي مفتوحة تعكس صراعًا متعدد المستويات بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وأوروبا من جهة أخرى، حيث يسعى كل طرف إلى توظيف هذا الممر الحيوي لتعزيز نفوذه الاستراتيجي والاقتصادي.

وفي حديث لـ«إرم نيوز»، أشار فارس إلى أن معادلة الوساطة في هذه الأزمة لا تُحسم فقط بالأدوات الدبلوماسية، بل ترتبط بمدى تشابك المصالح الاقتصادية والقدرة على التأثير في أطراف الصراع، وهو ما يمنح الصين أفضلية واضحة مقارنة بأوروبا.

وأضاف، أن بكين تمتلك أوراق ضغط حقيقية، أبرزها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد مع إيران، والتي تتجاوز أبعادها الاقتصادية إلى نفوذ سياسي متنامٍ داخل طهران، وهو ما يعزز قدرتها على التحرك كوسيط محتمل يخدم مصالحها. 

أخبار ذات صلة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي

الصين: أولويتنا دفع أمريكا وإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات

انخراط صيني مباشر

ولفت فارس إلى أن اعتماد الصين الكبير على النفط الإيراني الذي يشكل نسبة مؤثرة من احتياجاتها يجعلها أكثر انخراطًا في استقرار المضيق، وبالتالي أكثر استعدادًا للعب دور فاعل في إدارة الأزمة.

وأوضح أن التحركات الصينية الأخيرة، بما في ذلك تغيير سلوكها داخل مجلس الأمن واستخدام أدوات أكثر حدة، تعكس تحولًا في استراتيجيتها من الحياد الحذر إلى الانخراط المباشر، بهدف تقليص نفوذ الولايات المتحدة وأوروبا.

واعتبر فارس، أن أوروبا رغم محاولاتها التحرك عبر القنوات الدبلوماسية، تفتقر إلى أدوات التأثير الفعلي مقارنة بالصين، وهو ما يجعل فرصها في انتزاع دور الوسيط محدودة وذلك في ظل صراع نفوذ يتجاوز الأطر التقليدية ويُدار بمنطق المصالح الاقتصادية الكبرى.

معادلة الردع الجديدة

من جانبه، قال د. محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي استراتيجي، بل تحول إلى أداة ردع تعادل في تأثيرها «السلاح النووي» ضمن معادلة الصراع بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يعيد تشكيل مفهوم التوازنات الدولية في المنطقة.

وأكد في حديث لـ«إرم نيوز»، أن التلويح بإغلاق المضيق كشف عن هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام هذا المعبر الحيوي، حيث يمكن لإجراءات محدودة نسبيًا أن تُحدث تأثيرات واسعة النطاق على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأضاف خبير الشؤون الروسية، أن إيران نجحت في توظيف أدوات غير تقليدية، مثل المسيرات والألغام البحرية، لفرض معادلة ردع جديدة دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وهو ما دفع واشنطن وحلفاءها إلى التعامل بحذر مع أي تصعيد.

أخبار ذات صلة

نائب رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس

أوروبا تدعو إيران للتخلي عن خطط فرض رسوم لعبور "هرمز"

فشل الوساطة الدولية

وأوضح الأفندي، أن هذا الواقع يجعل فكرة الوساطة الدولية، سواء من الصين أو أوروبا، غير واقعية في جوهرها، لأن الصراع يظل ثنائيًا بين طهران وواشنطن، بينما يقتصر دور القوى الأخرى على ممارسة ضغوط اقتصادية لتقليل الخسائر.

وأشار إلى أن الدول الأكثر تضررًا وعلى رأسها الصين ودول الاتحاد الأوروبي ودول شرق آسيا، قد تجد نفسها مضطرة للتدخل بشكل غير مباشر، ليس كوسطاء بل كأطراف تسعى لحماية مصالحها عبر الضغط على طرفي الأزمة.

واعتبر الأفندي أن السيطرة الفعلية على إيقاع المضيق باتت بيد إيران، وأن أي إعادة لفتح الممر بشكل مستقر ستظل مشروطة بتفاهمات تفرضها طهران، وهو ما يعكس تحولًا عميقًا في ميزان القوى الإقليمي والدولي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC