نتنياهو يدعو لعقد اجتماع للكابينيت الأمني والسياسي مساء الغد

logo
العالم العربي

"الانسحاب الاستراتيجي".. الحزب الكردستاني يعيد العراق إلى مربع الأزمات

مبنى البرلمان العراقيالمصدر: رويترز

يفتح انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من المؤسسات الاتحادية باباً واسعاً أمام أزمة سياسية جديدة في العراق، تتجاوز حدود التمثيل، لتصل إلى اختبار توازنات النفوذ داخل بغداد في ظل تصاعد الصراع الإقليمي.

ويأتي هذا التطور في لحظة مهمة، إذ كان يُفترض أن يشكل انتخاب رئيس الجمهورية مدخلاً لإنهاء الجمود السياسي، غير أن ما حدث أعاد إنتاج الأزمة بشكل أكثر حدة، مع انتقال الخلاف من مستوى التنافس السياسي إلى تهديد بنيوي لطبيعة الشراكة التي قامت عليها العملية السياسية منذ عام 2003.

ويرى متابعون أن غياب الحزب عن البرلمان والحكومة لا يقتصر على كونه خطوة احتجاجية، بل قد يفتح الباب أمام شلل في آليات اتخاذ القرار، ويضعف من معادلة الشراكة التي قامت عليها العملية السياسية، خصوصاً مع حضوره المؤثر داخل المعادلة الكردية وعلاقاته مع أطراف إقليمية ودولية فاعلة.

أخبار ذات صلة

عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، بنكين ريكاني

العراق.. "الديمقراطي الكردستاني" يلوّح بالانسحاب من العملية السياسية

تداعيات خطيرة

بدوره، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة إن "قرار سحب الممثلين من بغداد يتسق مع مطلب متصاعد داخل قواعد الحزب الديمقراطي وجمهوره، فضلاً عن تأييد داخل أوساط من قياداته، لكنه في الوقت نفسه يحمل تداعيات خطيرة على مجمل الوضع العراقي، لأن خروج أكبر قوة كردية من المعادلة يعني شللاً فعلياً في الحكومة ومجلس النواب".

وأضاف زنكنة لـ"إرم نيوز" أن "الخطوة تمثل انسحاب أكثر من مليون صوت كردي من العملية السياسية، وتفكك أحد أعمدة التوازن، ما قد يقود إلى تهميش شريحة واسعة ويفتح الباب أمام تدويل الأزمة أو حتى تصدع العلاقة بين بغداد وأربيل".

وهذا التوصيف يضع الأزمة – وفق خبراء - في إطار يتجاوز حدود الخلاف الكردي، ليمس جوهر النظام السياسي القائم على التوازنات، حيث إن غياب أحد أبرز شركائه يعني عملياً اهتزاز معادلة "التوافق"، التي شكلت الضامن الأساسي لاستمرار الحكومات المتعاقبة، خصوصاً في ظل بيئة سياسية لا تزال تعتمد على تقاسم النفوذ أكثر من اعتمادها على الأغلبية السياسية الصلبة.

وجاء قرار الحزب الديمقراطي الكردستاني بسحب ممثليه من مجلس النواب والحكومة الاتحادية عقب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، التي انتهت بفوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، في خطوة اعتبرها الحزب خروجاً عن التوافقات السياسية المعتمدة داخل البيت الكردي.

أخبار ذات صلة

رئيس جمهورية العراق نزار آميدي

رجل التوافقات.. ماذا تعرف عن رئيس العراق الجديد نزار آميدي؟ (فيديو إرم)

 

أجواء الحرب

وفي السياق ذاته، قال الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي إن "ما جرى لا يمكن فصله عن سياق الحرب الأمريكية الإيرانية، إذ تشكلت الرئاسات هذه المرة تحت ضغط مباشر من واشنطن، التي مارست دوراً حازماً في توجيه مسار التفاهمات داخل القوى الفاعلة، خصوصاً داخل البيت الشيعي".

وأضاف السامرائي لـ"إرم نيوز" أن "السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل دعم حلفائها داخل المنظومة السياسية، أم أن التوازنات الجديدة قد تقود إلى تقليص نفوذهم، وهو ما قد يعمّق الانقسام ويعيد ضبط إيقاع الصراع السياسي في العراق".

ولم يكن هذا التطور مفاجئًا بالكامل، إذ سبقته أشهر من الخلافات بين القوى الكردية بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، بعد فشل الحوارات في التوصل إلى اتفاق مشترك، ما دفع كل طرف إلى المضي بمرشحه داخل البرلمان.

أخبار ذات صلة

 محمد شياع السوداني

بين البيت الشيعي وواشنطن.. السوداني يسير على "حبل مشدود" نحو ولاية ثانية

من جانبه، قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية كاظم ياور إن "الخلافات بين الحزبين الكرديين لا تنفصل عن تأثيرات خارجية، خصوصاً السياسات الأمريكية التي كان لها دور واضح في توجيه مواقف الأطراف، سواء في محاولة كسب الوقت أو في حسم ملف رئاسة الجمهورية".

وأضاف ياور لـ"إرم نيوز" أن "الولايات المتحدة تعتمد سياسة التوازن في العراق، لكنها تتعامل بواقعية مع الأمر الواقع، ما يعني أن موقفها من الرئيس الجديد سيتحدد وفق مدى انسجامه مع توجهاتها، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على حجم النفوذ الذي يمكن أن يستعيده الحزب الديمقراطي داخل بغداد".

وتبدو الأزمة - وفق مختصين - مرشحة للتصعيد، في سياق التنافس الدولي على التأثير داخل العراق، إذ قد تتحول الساحة الكردية إلى نقطة ارتكاز لإعادة توزيع النفوذ، خاصة إذا ما استمر الانسحاب السياسي وتكرّست حالة القطيعة بين الطرفين.

كما أن استمرار هذا المسار قد يدفع نحو إعادة طرح خيارات أكثر تعقيداً، تتراوح بين ضغوط أمريكية لإعادة التوازن داخل العملية السياسية، أو الذهاب نحو صيغ جديدة لإدارة العلاقة بين المركز والإقليم، في ظل مخاوف من أن يؤدي غياب التوافق إلى تعطيل مؤسسات الدولة وفتح الباب أمام أزمات أعمق في المرحلة المقبلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC