logo
العالم العربي

مستشار رئيس حكومة كردستان لـ"إرم نيوز": إيران تقصفنا وبغداد تتفرج

نور الدين ويسيالمصدر: إرم نيوز

"طهران تقصفنا وبغداد تتفرج".. هكذا يصف نورالدين ويسي، المستشار الإعلامي لرئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، الوضع في حديثه لـ"إرم نيوز"، مؤكداً أن أربيل عملت بشكل واضح وحازم على تحجيم نشاطات فصائل المعارضة الكردية الإيرانية، وحصرت وجودهم داخل مخيمات اللاجئين، دون السماح لهم بأي نشاط مسلح داخل أراضي الإقليم.

وفي الوقت الذي تواصل فيه طهران قصف مناطق مدنية كردية، رغم أن كردستان العراق التزم الحياد التام في الحرب، بحسب ويسي، تُثار تساؤلات مهمة حول ما تريده إيران فعلاً من الإقليم؟ وهل ستبقى الميليشيات التابعة لها مجمّدة بعد وقف إطلاق النار أم أن هذا الهدوء مؤقت؟

إلى نص الحوار مع مدير المكتب الإعلامي في حكومة كردستان العراق:

خلال حرب إيران، تعرض إقليم كردستان العراق لأكثر من 600 ضربة صاروخية وبالمسيّرات.. هل تعتبرون أن بغداد تخلّت عن الإقليم في مواجهة هذا العدوان؟

بغداد لم تتخلَّ عن إقليم كردستان في هذه الحرب فحسب، بل سبق ذلك بسنوات طويلة من التجاهل المتعمّد. فالإقليم يتعرض بشكل مستمر لهجمات إيرانية واعتداءات من ميليشيات موالية لها، على مرأى ومسمع من حكومة بغداد التي لم تحرّك ساكنًا، بل قابلت هذه الانتهاكات بصمت مخز يرقى إلى مستوى التواطؤ.

إن هذا الصمت ليس عجزًا، بل هو مخطط سياسي يعكس رغبة واضحة في إضعاف إقليم كردستان وتقويضه على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. غير أن هذه السياسات لن تنجح في كسر إرادة الإقليم، فقيادته ماضية في مواجهة الضغوط والتحديات، ولن تستسلم لمحاولات الإخضاع أو فرض الأمر الواقع.

كيف أثّرت الحرب على العلاقة بين أربيل وطهران؟ وهل لا تزال قنوات الاتصال مفتوحة مع الحكومة الإيرانية؟

إيران دولةٌ جارة، ومعظم القيادات والجهات في إقليم كردستان تربطها بها علاقات متعددة، قائمة على المصالح والتاريخ والجغرافيا. لكن، ومع الأسف، تتعامل طهران مع الإقليم بعداءٍ واضح لا يمكن تبريره، رغم أن إقليم كردستان التزم الحياد في هذه الحرب ولم ينخرط في أي محور.

مدينة أربيل

ورغم هذا الموقف المتزن، تواصل إيران والميليشيات العراقية التابعة لها قصف مناطق الإقليم ليلًا ونهاراً، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية. إن هذا السلوك يكشف بوضوح أن إيران لا تعير أي اعتبار لمبدأ حسن الجوار.

طهران تتهم إقليم كردستان باحتضان فصائل المعارضة الكردية الإيرانية.. هل تقدم قيادة الإقليم دعماً سياسياً أو لوجستياً لهذه الفصائل فعلاً؟

فصائل المعارضة الكردستانية الإيرانية موجودة في إقليم كردستان منذ عهد نظام صدام حسين، أي قبل تأسيس حكومة الإقليم بسنوات طويلة. ومع ذلك، عملت حكومة الإقليم بشكل واضح وحازم على تحجيم نشاطات هذه الفصائل، حيث تم حصر وجودهم داخل مخيمات اللاجئين، دون السماح لهم بأي نشاط مسلح داخل أراضي الإقليم.

لقد تبنّى إقليم كردستان سياسة ثابتة وواضحة تقوم على مبدأ عدم تحويل أراضيه إلى مصدر تهديد لأي من دول الجوار. وهذه ليست مجرد تصريحات، بل هي التزام عملي تم تطبيقه على أرض الواقع؛ إذ لا يسمح الإقليم لأي جهة باستخدام أراضيه كنقطة انطلاق لتهديد الدول المجاورة أو أي دولة أخرى.

نؤكد مجدداً: إقليم كردستان أعلن مراراً وتكراراً أنه لن يكون طرفاً في هذه الحرب، ولن ينخرط في أي صراع إقليمي، بل سيبقى عامل استقرار وسلام في المنطقة، كما كان دائماً عبر مواقفه المتزنة وسياساته القائمة على الاحترام المتبادل.

هل طلبت إيران رسمياً من أربيل تسليم قيادات في المعارضة الكردية؟ وما موقف الإقليم من هذا الطلب إن وُجد؟

معظم قيادات المعارضة الإيرانية لا تعيش أصلًا تحت سلطة إقليم كردستان، وبالتالي فإن مطالبة حكومة الإقليم باتخاذ إجراءات بحق جهات لا تخضع لسيطرتها هي مطالبة غير واقعية. وعليه فإن مثل هذه الطلبات مرفوضة مسبقًا.

هل تطالب قيادة الإقليم بإدراج ضمانات أمنية خاصة بكردستان في أي اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران؟

تسعى حكومة إقليم كردستان بكل الوسائل والإمكانات المتاحة إلى الحفاظ على أمن واستقرار الإقليم، وتضع هذا الهدف في صدارة أولوياتها السياسية والأمنية. ومن أجل ذلك، تبذل الحكومة جهودًا متواصلة ومكثفة على مختلف المستويات.

يرى مراقبون أن إقليم كردستان استفاد من إضعاف إيران لتعزيز نفوذه.. هل تعتبر قيادة الإقليم أن ما جرى فرصة استراتيجية لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة لصالح الكرد؟

بطبيعة الحال، ستكون لهذه الحرب تداعيات عميقة وواسعة النطاق على مجمل الوضع الإقليمي دون استثناء؛ إذ إن انعكاساتها لن تقتصر على طرف بعينه، بل ستطال توازنات المنطقة بأكملها سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

أخبار ذات صلة

النيران تلتهم مستودعا نفطيا قرب أربيل

كردستان العراق تحت النار.. "حرب مفتوحة" بعد 600 هجوم

وكما هو معروف تاريخيًا وجغرافيًا، فإن الشعب الكوردي من أبرز القوميات في الشرق الأوسط، وهو شعب متجذر في أرضه منذ آلاف السنين، وله حضور تاريخي وثقافي وسياسي راسخ في هذه المنطقة. ومن الطبيعي، استناداً إلى هذا الواقع، أن يكون للكورد دور مؤثر ومحوري في المعادلات السياسية الإقليمية، بما يعكس حجمهم وامتدادهم وعمق حضورهم التاريخي في المنطقة.

بعد أن أعلنت الميليشيات العراقية تعليق عملياتها.. هل تعتقد قيادة الإقليم أن هذا التعليق حقيقي أم مؤقت، وما تأثيره على أمن كردستان؟

تعليق الميليشيات العراقية لعملياتها ضد إقليم كردستان تزامنًا مع وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، مؤشر واضح على طبيعة ارتباطاتها الخارجية وخضوعها لإرادة طهران. وهذا التزامن يكشف بجلاء أن هذه الميليشيات تتحرك ضمن منظومة توجيه خارجي، تُستخدم فيها كأدوات تنفيذ عند الحاجة وتُجمّد أدوارها عند تبدل التفاهمات الإقليمية. وبهذا المعنى، فإنها تبدو أقرب إلى أدوات تنفيذ مأجورة تُفعّل وفق الطلب.

يُعتبر منصب رئاسة الجمهورية العراقية حكراً على الكرد.. هل تطالب قيادة الإقليم بالإبقاء على هذا التقليد في المرحلة المقبلة أم أن المشهد السياسي تغيّر؟

منذ تأسيس النظام السياسي الجديد في العراق بعد إسقاط نظام البعث السابق، استقرّ عرفٌ سياسي يقوم على توزيع المناصب السيادية، بحيث يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب القومية  الكوردية، ورئاسة مجلس الوزراء من نصيب المكوّن الشيعي، ورئاسة مجلس النواب من نصيب المكوّن السنّي.

أخبار ذات صلة

رئيس جمهورية العراق نزار آميدي

من دهوك إلى القصر.. من هو الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي؟

وبحسب هذا العرف، فإن اختيار رئيس الجمهورية الكوردي يجب أن يتم من داخل الإطار الكوردي وبإرادة القوى السياسية في إقليم كردستان. إلا أنه، وللأسف، في هذه الدورة كما في دورات سابقة، جرى تكريس واقع مختلف، حيث أصبحت الأغلبية البرلمانية الشيعية هي التي تحسم اختيار المرشح الكوردي، وغالبًا ما يكون هذا المرشح قريبًا من توجهاتها السياسية وملتزمًا بأجنداتها، بما في ذلك الأجندات الإقليمية.

وبذلك، فإن هذا المنصب يفقد جوهر تمثيله الحقيقي للإرادة الكوردية، ويتحوّل عمليًا إلى امتداد للسلطة القائمة في بغداد، بدل أن يكون تعبيرًا صادقًا عن إرادة المكوّن الكوردي وتطلعاته السياسية.

بخصوص فوز نزار آميدي برئاسة العراق.. كيف تقرأون الموضوع ولاسيما في خضم الحرب الإيرانية.. هل سيتغير شيء؟

كان فوزه متوقعًا في ظل المعطيات السياسية القائمة، إذ إنّ تأثير الأجندة الإيرانية لا يزال حاضرًا وبقوة داخل البرلمان العراقي وفي مجمل العملية السياسية في البلاد، التي  ترتبط بهذا المحور.

وانطلاقًا من هذا الواقع، كان من الطبيعي أن تتجه عملية التصويت نحو هذا المسار، في ظل توازنات سياسية واضحة تعكس حجم النفوذ الإيراني القائم داخل مؤسسات الدولة، وما يترتب عليه من قرارات وتداعيات سياسية.

أخبار ذات صلة

عبد السلام برواري

برلماني كردي: إيران تعتدي على كردستان منذ 2017 بذرائع مختلفة

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC