تتصاعد وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على إقليم كردستان العراق بشكل غير مسبوق.
ويؤشر ذلك إلى انتقال الصراع داخل العراق لمرحلة أكثر تعقيداً، مع تسجيل أكثر من 500 هجوم في أربيل وحدها، ما يضع الإقليم في قلب معادلة استنزاف مفتوحة.
ويأتي ذلك في وقت كشف فيه محافظ أربيل أوميد خوشناو عن تعرض حدود المحافظة لأكثر من 500 هجوم.
وحذر خوشناو من تصاعد الخسائر البشرية والمادية، ومطالباً الحكومة الاتحادية باتخاذ موقف حازم، إلى جانب تضمين تعويضات المتضررين ضمن الموازنة الطارئة، في ظل ما وصفه بـ"غياب الإجراءات الرادعة" رغم استمرار التنسيق بين بغداد وأربيل.
وبالحديث عن أكثر من 500 هجوم داخل أربيل، فإن توسيع نطاق الاستهداف ليشمل محافظتي السليمانية ودهوك يرفع الحصيلة الإجمالية – وفق تقديرات - إلى أكثر من 600 هجوم.
ولا تنفصل هذه الأرقام عن سياق أوسع من التصعيد، إذ شهد الإقليم خلال الأيام الماضية هجمات نوعية، من بينها استهداف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في دهوك، في حادثة عدها مسؤولون تصعيداً غير مسبوق، لما تحمله من دلالات تتجاوز البعد الأمني إلى الرسائل السياسية.
كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار استهداف مواقع داخل أربيل ودهوك، بما في ذلك محيط المطار الدولي، ومواقع عسكرية تابعة لقوات البيشمركة، فضلاً عن منشآت اقتصادية، في وقت تتبنى فيه بعض الفصائل المسلحة هذه الهجمات، مبررة ذلك بوجود مصالح أمريكية داخل الإقليم.
وبحسب تقارير فإن الهجمات توزعت بين ضربات نفذها الحرس الثوري الإيراني وأخرى نفذتها جماعات مسلحة داخل العراق، واستهدفت مواقع مدنية وعسكرية ونفطية، ما يعزز فرضية انتقال الإقليم إلى ساحة مفتوحة ضمن الصراع الإقليمي.
وتتبنى فصائل مسلحة عراقية، مثل كتائب حزب الله وسرايا "أولياء الدم"، عادة هذه الهجمات، مبررةً ذلك باستهداف ما تصفه بوجود قوات أجنبية أو مصالح مرتبطة بها داخل الإقليم، في وقت تتسع فيه دائرة الأهداف لتشمل مواقع مدنية واقتصادية.
بدوره، يقول الرئيس السابق لهيئة حقوق الإنسان في كردستان، ضياء بطرس إن "الهجمات التي تستهدف مدن إقليم كردستان، ولا سيما أربيل، تمثل اعتداءً مباشراً على المدنيين والبنى التحتية، ولا يمكن فصلها عن محاولات زعزعة الاستقرار وضرب التعددية داخل العراق".
وأضاف بطرس لـ"إرم نيوز" أن "استهداف مناطق مدنية وقوات البيشمركة يعكس نمطاً من العنف المنظم الذي يهدد السلم المجتمعي، ويقوض أي بيئة مستقرة في الإقليم، ما يستدعي تحركاً قانونياً وسياسياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات".
ويؤكد قانونيون أن استهداف القنصليات والمطارات والمنشآت النفطية، يضع هذه الهجمات ضمن توصيفات "جرائم حرب" وفق القانون الدولي، إلى جانب كونها أعمالاً إرهابية بموجب التشريعات العراقية.
من جانبه، أكد المحلل السياسي عبدالله الركابي أن "وصول عدد الهجمات إلى هذا المستوى يكشف عن خلل واضح في منظومة الردع داخل العراق، ويضع الحكومة الاتحادية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على ضبط الفاعلين المسلحين".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "استمرار الهجمات دون محاسبة أو إجراءات واضحة يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، وقد يدفع نحو توسيع دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات ومؤسسات سياسية، وليس فقط مواقع عسكرية أو لوجستية".
وأشار إلى أن "إقليم كردستان بات اليوم في واجهة الصراع الإقليمي، خصوصاً مع تداخل الأجندات الدولية والإقليمية على الساحة العراقية، ما يجعل أي تهاون في معالجة هذا الملف بمثابة تكريس لواقع أمني هش".
ويرى متابعون أن استمرار هذا النمط من الهجمات، خصوصاً مع تزايد وتيرتها واتساع نطاقها الجغرافي، قد يفرض واقعاً أمنياً جديداً في البلاد، تكون فيه جميع المناطق عرضة للاستهداف، بما في ذلك المناطق المستقرة نسبياً.
كما أن المطالبات الكردية بتعويض المتضررين، واعتبار الهجمات جزءاً من مسؤولية الحكومة الاتحادية، تؤشر تصاعد الضغوط والخلافات السياسية بين بغداد وأربيل، في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية مع القضايا المالية المزمنة بين الطرفين.