رصد سقوط شظايا صاروخ عنقودي في عدد من المواقع وسط إسرائيل

logo
العالم العربي

استهداف منازل القادة.. تصعيد غير مسبوق في كردستان العراق

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزانيالمصدر: صفحته على منصة "إكس"

رأى خبراء أن وصول الاستهدافات في العراق إلى منازل ومقار قيادات إقليم كردستان يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع داخل البلاد، وينذر بانزلاق المشهد الأمني إلى مستويات أكثر تعقيداً، تتجاوز استهداف القواعد العسكرية والمنشآت إلى استهداف الشخصيات السياسية.

جاء هذا التصعيد بعد هجوم بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، دون تسجيل خسائر بشرية، وسط تضارب في تحديد الجهة المنفذة، حيث اتهمت أطراف كردية "جماعات خارجة عن القانون" بالوقوف وراء الهجوم، فيما أشارت مواقف دولية إلى تورط فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، مقابل روايات مغايرة من أطراف أخرى.

وفي السياق ذاته، أكد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أن مقراته تعرضت خلال الفترة الماضية لعدة هجمات بطائرات مسيّرة، مشدداً على أن هذه الاستهدافات "لا تمس أشخاصاً بعينهم، بل تمثل استهدافاً مباشراً لإقليم كردستان وأمنه"، داعياً الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ موقف حاسم لمنع تكرارها.

ويأتي ذلك في سياق تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، التي طالت خلال الأشهر الماضية مواقع متعددة داخل العراق، فيما بات إقليم كردستان، وخصوصاً أربيل ودهوك، ضمن دائرة الاستهداف المتكرر، وسط تبادل اتهامات بين أطراف داخلية وخارجية بشأن الجهات المنفذة.

تصعيد خطير

بدوره، قال عضو ائتلاف دولة القانون وائل الركابي، إن "استهداف قادة كردستان أمر مرفوض تماماً ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف؛ لأنه يهدد الاستقرار السياسي ويضعف حالة التماسك الوطني داخل العراق".

وأضاف الركابي، لـ"إرم نيوز"، أن "مثل هذه العمليات تمثل انحرافاً خطيراً في المسار السياسي، وتدفع البلاد بعيداً عن الاستقرار، خصوصاً إذا طالت شخصيات ومواقع ذات تأثير على وحدة المشهد العراقي".

ويتصاعد القلق من توسع دائرة الاستهداف لتطال شخصيات سياسية في المشهد العراقي، بما ينذر بانزلاق البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة من التصعيد، تتجاوز ضرب المواقع والمنشآت.

وعادة ما تتبنى فصائل مسلحة عراقية الهجمات التي تستهدف منشآت داخل أربيل، ولا سيما محيط المطار الدولي، مبررة ذلك بوجود مواقع ومراكز للقوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي. 

من جانبه، قال المحلل السياسي الكردي ريبين سلام، لـ"إرم نيوز"، إن "استهداف منزل رئيس إقليم كردستان يمثل استهدافاً لموقع دستوري معترف به وفق الدستور العراقي، ولا يختلف في خطورته عن استهداف أي من الرئاسات الاتحادية".

أخبار ذات علاقة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش،

الأمم المتحدة تدين الهجوم على مقر إقامة رئيس إقليم كردستان العراق

وأضاف سلام أن "رئيس الإقليم يعد شخصية سياسية تعتمد الحوار والتفاوض كمنهج، وبالتالي فإن ضربه أو محاولة استهدافه تعني عملياً استهداف قنوات التهدئة والحلول السياسية داخل العراق والمنطقة".

ويرى مراقبون أن هذا التطور يحمل أبعاداً تتجاوز الداخل العراقي، إذ يتقاطع مع الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي انعكس بشكل مباشر على الساحة العراقية، عبر استهدافات متبادلة طالت قواعد عسكرية ومصالح دبلوماسية ومنشآت حيوية.

وقالت ميليشيا "سرايا أولياء الدم" في بيانات لها مؤخراً، إنها نفذت عشرات الهجمات التي طالت إقليم كردستان، مشيرة إلى تنفيذ نحو 55 هجوماً استهدفت مواقع داخل الإقليم، في مؤشر على تصاعد وتيرة العمليات هناك مقارنة بمناطق أخرى. 

تداعيات أمنية

وفي ظل غياب نتائج واضحة للتحقيقات الحكومية بشأن معظم الهجمات، تُثار تساؤلات حول قدرة الحكومة على ضبط الفاعلين المسلحين، ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الصراعات، خصوصاً مع تكرار الاستهدافات دون محاسبة معلنة.

أخبار ذات علاقة

دخان عقب اعتراض طائرة مسيرة في أربيل

4 انفجارات متتالية تهز أربيل في كردستان العراق (فيديو)

ويؤكد متابعون أن استمرار هذا المسار قد يفرض واقعاً أمنياً جديداً في العراق، تكون فيه جميع الأطراف عرضة للاستهداف، ما يضع البلاد أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على حماية مؤسساتها، ومنع انزلاقها إلى فوضى أمنية أوسع.

ولم تصنف الحكومة العراقية حتى الآن أياً من الجماعات المسلحة التي تتبنى هذه الهجمات ضمن لوائح الإرهاب من قبل مستشارية الأمن القومي، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة التعاطي الرسمي مع هذه العمليات، ومدى جدية الإجراءات المتخذة للحد منها أو ملاحقة الجهات المسؤولة عنها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC