وكالة أنباء الإمارات: إصابة 12 من الجنسية الآسيوية إثر سقوط شظايا أعقبت عملية اعتراض ناجحة
أثار تلويح منظمات دولية برفع شكوى إلى محكمة الجنايات الدولية والإنتربول لمحاسبة عناصر من جهاز دعم الاستقرار في ليبيا يُشتبه في تورطهم في إنشاء مقابر جماعية سرية، تساؤلات حول مآلات هذه الخطوة خصوصاً في ظلّ إعلان سلطات طرابلس العثور على عدة مقابر سرية غرب البلاد.
وكان الناشط والمدون الليبي، محمد الكميشي، كشف في وقت سابق عن إنشاء جهاز دعم الاستقرار لمقابر جماعية سرية، لافتاً إلى أنّه "يملك أدلة حول تورط عناصر هذا الجهاز، الذي كان يقوده عبد الغني الككلي في ذلك".
وقُتل الككلي قبل أشهر على يد قوات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الذي تعهد بإنهاء عصر الميليشيات في ليبيا.
ونشرت 5 منظمات دولية بياناً دعت فيه إلى فتح تحقيق عاجل وشفّاف ومستقل حول قضية المقابر الجماعية التي تمّ الكشف عنها مؤخرا في العاصمة طرابلس.
وقال المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، إنّ "في خضم التلويح برفع شكاوى بشأن مزاعم المقابر الجماعية في طرابلس تتجاوز دلالات هذه الخطوة إطارها الحقوقي المباشر لتكشف عن تداخل عميق بين المسار القانوني والسياق السياسي في الحالة الليبية".
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أنّ "هذه التحركات رغم ما تحمله من أهمية على مستوى مبدأ المساءلة تطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول توقيتها خاصة أنها تأتي في لحظة تشهد إعادة ترتيب دقيقة للتوازنات بين الفاعلين المحليين".
وأوضح الفنيش أن "المحكمة الجنائية الدولية بوصفها أداة للعدالة الدولية تعمل ضمن حدود واقعية تجعل قدرتها على التعامل مع جميع الملفات محل اختبار دائم وهو ما يكرّس انطباعا متزايدا بأنها تتحرك وفق أولويات انتقائية سواء بفعل القيود المؤسسية أو نتيجة تداخل الحسابات الدولية".
ومضى قائلًا: "هذا الطابع الانتقائي حتى وإن كان جزئيا أو مفروضا بحكم الواقع ينعكس مباشرة على ثقة الأطراف المحلية ويفتح الباب أمام توظيف هذه الملفات في سياق الصراع السياسي الداخلي".
وشدد الفنيش على أنه "في الحالة الليبية تحديدا يصعب الفصل بين القانوني والسياسي إذ تتشابك ملفات العدالة مع الترتيبات الأمنية والتفاهمات السياسية بشكل يجعل أي تحرك قضائي عرضة لأن يُقرأ ضمن إعادة تشكيل المشهد لا فقط كخطوة نحو إنهاء الإفلات من العقاب".
وأشار إلى أنه من "هنا تكمن الإشكالية الأساسية حيث تتحول بعض المبادرات القانونية من أدوات لتحقيق العدالة إلى عناصر ضغط ضمن لعبة توازنات معقدة".
واستنتج الفنيش أنّ "بناءً على ذلك فإن فعالية هذه التحركات لا تتوقف فقط على قوتها القانونية بل على قدرتها على تجاوز البيئة السياسية المحيطة بها وهي بيئة لا تزال تفتقر إلى الاستقرار والمؤسسات القادرة على استيعاب مخرجات العدالة".
ونوه إلى أنه "في ظل هذا الواقع يبقى الدور الدولي رغم أهميته محدود التأثير ما لم يترافق مع إرادة داخلية حقيقية لإرساء قواعد المساءلة، لذلك في المحصلة تعكس هذه التطورات مفارقة أساسية في المشهد الليبي حيث تتقدم العدالة خطوة على مستوى الخطاب لكنها تصطدم بواقع سياسي معقد يقيّد قدرتها على التحول إلى مسار حاسم لتبقى بين كونها ضرورة قانونية وحقيقة سياسية يصعب تجاوزها".
وكانت منظمات دولية أخرى قد دعت في وقت سابق الاتحاد الأوروبي إلى حجب التمويلات عن ليبيا بسبب قضية المقابر الجماعية التي يتمّ الكشف عنها غرب البلاد.
واعتبر المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أنّ "المنظمات الدولية لم تتقدم بعد بشكوى لمحكمة الجنايات الدولية أو العدل أو الإنتربول، لذلك الإجراء الصحيح هو إشعار مكتب النائب العام في ليبيا وتقديم الأدلة له لأنّ القضاء الليبي في اعتقادي لديه القدرة على إجراء التحقيقات وتقديم الجناة إلى العدالة".
وأبرز لـ"إرم نيوز"، أنه "إذا تمّت إدانة أي شخص بالتورط في القتل أو إنشاء مقابر جماعية فإن مكتب النائب العام وقتها له الصلاحية لإطلاق أوامر القبض عليه إن كان متواجدا في ليبيا أو مراسلة الإنتربول وغيره من الأجهزة الدولية لتسليمه"، لافتًا إلى أنّ "هذه الخطوة مهمة لكن كان من الأجدى إعطاء القضاء الليبي الأولوية في هذا الملف".