logo
العالم

"صمت رسمي" عن غياب الدبيبة.. من يملأ الفراغ التنفيذي في طرابلس؟

عبد الحميد الدبيبةالمصدر: رويترز

بين ردهات مستشفيات إيطاليا وأروقة السلطة في العاصمة الليبية طرابلس، يقطع سؤالٌ صمتَ الشارع الليبي: من يمسك زمام العاصمة اليوم في غياب رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة؟

فمنذ الإعلان عن تدهور حالته الصحية لم يعد غياب الدبيبة مجرد ملف طبي، بل تحول إلى أزمة سياسية أعادت تسليط الضوء على "الفراغ التنفيذي" الخطير الذي تركه اتفاق جنيف خلفه.

وخضع الدبيبة، الشهر الماضي للعلاج في أحد مستشفيات إيطاليا، بعد أسابيع من تعرّضه إلى وعكة صحية مفاجئة، أُدخل على إثرها إلى مستشفى القلب بمصراتة، حيث أجريت له عملية قسطرة.

وكان آخر ظهور علني ورسمي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة يوم الأربعاء 18 مارس/ آذار، حين شارك عددا من الأطفال جولة داخل حديقة الحيوان أبو سليم، عقب استكمال أعمال صيانتها وتجهيزها، بعد إغلاق دام نحو 17 عامًا.

أخبار ذات علاقة

محمد المنفي مع سفراء دول مسار برلين

ليبيا.. حراك دبلوماسي يعيد مسار برلين إلى الواجهة

لغز إدارة العاصمة

وكشف مصدر ليبي مطلع لـ"إرم نيوز"، أن الدبيبة عاد إلى ليبيا يوم 27 مارس/ آذار قادمًا من لندن في زيارة غير معلنة استهدفت استكمال علاجه.

ويؤكد ذلك غيابه عن حضور احتفالات عيد الفطر، في خطوة أثارت الكثير من التكهنات، فقد تعوّد الليبيون على مشاركته أداء صلاة العيد في ميدان الشهداء وسط طرابلس أو في مدينة مصراتة، خاصة وأن مستقبل الحكومة السياسي أصبح لصيقا بوجوده.

وكان الدبيبة البالغ من العمر 67 عامًا، والذي يعترف به المجتمع الدولي كزعيم شرعي لليبيا، أقر في 21 فبراير/ شباط بأنه خضع "لفحوصات طبية إضافية في الخارج كإجراء احترازي".

أما على مستوى النشاط الرسمي، فقد التقى القائم بالأعمال الأمريكي جيرمي برنت مسؤولي "حكومة الوحدة الوطنية"، لكن الدبيبة تغيب، وغاب معه تمثيل وزارة الدفاع والأركان التي يتولى قيادتها.

والسؤال المطروح من يتولى إدارة السلطة في طرابلس إذا غاب الدبيبة أيامًا أو أسابيع أخرى؟، فرغم إجراء تعديل وزاري مؤخراً في عدد من الحقائب الشاغرة، "تنحصر دائرة رجال ثقة الدبيبة في وزير الدولة للاتصال وليد اللافي ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة" وفق ما يؤكد مصدر سياسي ليبي، في وقت ينشغل وزير الداخلية عماد الطرابلسي بمحاولات ضبط تشكيلات أمنية غير منضبطة في العاصمة الليبية.

أخبار ذات علاقة

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة

انقسام في الغرب الليبي.. هل يعجل برحيل الدبيبة؟

ثغرة اتفاق جنيف

وما يستوقف المحللين أن اتفاق جنيف وخريطة الطريق عام 2021 التي تشكلت بموجبها حكومة الوحدة الوطنية لم تضع بندًا خاصًا يوضح ملء الفراغ على مستوى الجهاز التنفيذي في حالة العجز الصحي، إذ لم يشر إلى أي آلية خلافة، ولا ترتيب مؤقت، بل إن بعثة الأمم المتحدة ربطت بقاء حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بالانتخابات فقط.

وأكد المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، وجود حالة من الترقب لا يمكن إنكارها بسبب اختفاء رئيس الحكومة المفاجئ وسط صمت رسمي حول أي خبر يتعلق به، لافتًا إلى عدم ظهوره إعلاميًا منذ الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وعدم مشاركته اللقاءات الاجتماعية المعتادة وفق ما صرح لـ"إرم نيوز". كما أثار هذا الوضع استفهامات قانونية بشأن الجهة المخولة بإدارة مهام السلطة مع غياب تفويض معلن لأي من نوابه.

رحلة ميلانو العلاجية

وفي محاولة لتهدئة التكهنات، قال الدبيبة خلال رحلته العلاجية الأولى إلى ميلانو إنها تزامنت مع ارتباط مُجدول مسبقًا، وأن فحوصات إضافية أكدت نجاح العلاج الذي تلقاه مؤخرًا في ليبيا.

ويُعتبر مستشفى سان رافاييل، التابع لمجموعة سان دوناتو الإيطالية، والذي خضع فيه للعلاج من أبرز المؤسسات الطبية في أوروبا، لا سيما في مجال طب القلب السريري، وديناميكا الدم، وجراحة القلب. ويقدم المستشفى علاجات متقدمة لأمراض الشريان التاجي، واضطرابات الصمامات، وفشل القلب.

في يناير/ كانون الثاني، أعلن الدبيبة أنه تلقى رعاية طبية في مركز مصراتة للقلب والأوعية الدموية بعد شعوره بتوعك. وقال حينها إن العملية كانت ناجحة، وشكر الطاقم الطبي، وتعهد باستئناف مهامه الرسمية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC