logo
العالم العربي

انقسام في الغرب الليبي.. هل يعجل برحيل الدبيبة؟

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبةالمصدر: رويترز

أثارت انقسامات هزّت معسكر الغرب الليبي بعد ترحيب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بمبادرة رئيس حكومة الاستقرار الوطني، أسامة حماد لإجراء حوار يفرز حكومة موحدة، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيسرع برحيل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

وتزامن هذا الترحيب مع تهديد قوة حماية طرابلس وهي إحدى أكثر الميليشيات نفوذاً في غرب البلد بطرد حكومة الوحدة الوطنية من العاصمة.

حديث سابق لأوانه

وعلق المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، على الأمر بالقول: "تشير التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الليبي إلى دخول الأزمة مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى داخل العاصمة في ظل تداخل المسارين السياسي والأمني في تحديد مستقبل السلطة التنفيذية".

وأشار الفنيش في تصريح لـ "إرم نيوز" إلى أن "ترحيب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بمبادرة رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد الداعية إلى إطلاق واستئناف حوار ثلاثي يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة جاء في توقيت يتزامن مع تصاعد خطاب التهديد من بعض التشكيلات المسلحة في طرابلس ضد حكومة عبد الحميد الدبيبة وهو ما يعكس أن المشهد الليبي يتحرك على أكثر من مستوى في آنٍ واحد".

وأضاف "في ظاهر الأمر تبدو هذه المبادرة محاولة لإحياء المسار السياسي عبر حوار ليبي ليبي يقود إلى حكومة توافقية تمهد الطريق لإجراء الانتخابات".

واستدرك قائلاً: "غير أن القراءة الأعمق للمشهد توحي بأن ما يجري يتجاوز مجرد مبادرة سياسية ليعكس في جوهره محاولة لإعادة ترتيب الخريطة السياسية والأمنية في طرابلس حيث باتت شرعية الحكومات لا تستند فقط إلى الاعتراف الدولي أو المرجعيات الدستورية بل أيضاً إلى موازين القوة على الأرض وشبكات التحالف داخل المنظومة الأمنية والعسكرية".

وشدد الفنيش على أن "من هذا السياق يمكن فهم ترحيب المجلس الرئاسي بالمبادرة باعتباره محاولة لإعادة تموضع سياسي للمجلس في قلب أي تسوية محتملة خصوصاً في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية لكسر حالة الجمود السياسي". 

وأوضح بأن "طرح مدن مثل سرت أو بنغازي أو غدامس لاستضافة الحوار يحمل دلالات سياسية ورمزية تعكس رغبة في نقل مركز النقاش الوطني بعيداً عن الاستقطاب الحاد داخل العاصمة".

وبين بأنه "في المقابل يكشف التصعيد الصادر عن بعض القوى المسلحة في طرابلس ضد حكومة الدبيبة ولقائه بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية من مدينة الزاوية عن البعد الأمني العميق للأزمة الليبية وهو البعد الذي ظل منذ عام 2011 أحد العوامل الحاسمة في رسم ملامح السلطة". 

وأضاف "عندما تدخل التشكيلات المسلحة على خط الصراع السياسي بخطاب مباشر يلوّح بإخراج حكومة من العاصمة فإن ذلك يعكس حقيقة أن معركة الشرعية في ليبيا لا تُحسم داخل المؤسسات وحدها بل أيضاً في ميدان النفوذ الأمني والعسكري".

وقال الفنيش "مع ذلك فإن الحديث عن نهاية وشيكة لحكومة الوحدة الوطنية لا يزال سابقاً لأوانه، فالحكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة ما زالت تستند إلى شبكة معقدة من التحالفات السياسية والأمنية داخل طرابلس ومحيطها إضافة إلى استمرار قدر من الاعتراف الدولي بها كسلطة أمر واقع".

انهيار وشيك

وتأتي هذه التطورات في وقت رفض فيه المنفي كذلك تعديلاً وزارياً أجراه الدبيبة في مسعى لسد شغورات صلب فريقه الحكومي.

وقال المحلل السياسي الليبي، إبراهيم اسويطي، إن "التهديدات التي أطلقتها قوة حماية طرابلس تبدو لافتة أكثر حتى من تحركات المنفي لأنها تعكس امتعاضاً داخل الميليشيات من الدبيبة وحكومته". 

أخبار ذات علاقة

عبد الحميد الدبيبة

تحالفات الدبيبة مع الميليشيات تثير تساؤلات حول جدية وعوده بتفكيكها

وأوضح اسويطي في تصريح لـ "إرم نيوز" أن "الدبيبة نجح في ترسيخ سلطته غرب ليبيا بفضل الدعم الذي قدمته له الميليشيات وحدوث شرخ الآن يعني أننا أمام انهيار وشيك لحكومته".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC