وزارة الدفاع الإماراتية: اعتراض 6 صواريخ باليستية و125 طائرة مسيرة
أثار تقارب بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، مع عدد من الميليشيات جدلاً وتساؤلات، بشأن جدّية وعوده السابقة بتفكيك هذه الميليشيات.
وقال مصدر عسكري رفيع المستوى من غرب ليبيا، إنّ "الدبيبة عزز تحالفه مع اللواء 111 مجحفل، وأيضاً اللواء 444 قتال بقيادة محمود حمزة، الذي شارك في تصفية عبد الغني الككلي قبل أشهر".
وأحال المصدر لـ"إرم نيوز" خطوة الدبيبة إلى ضغوط من قوى سياسية وعسكرية من مصراتة تدفعه إلى ترسيخ تحالفاته مع الميليشيات.
وقال رئيس حزب صوت الشعب الليبي، فتحي الشبلي: "رغم تعهد الدبيبة منذ توليه رئاسة حكومة الوحدة الوطنية بالعمل على تفكيك الميليشيات وإنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة في غرب ليبيا، فإن الواقع يشير إلى مسار مختلف".
وبيّن لـ"إرم نيوز" أنّه "عمليًا، اتجهت الحكومة إلى سياسة الاحتواء وإعادة التموضع بدل المواجهة المباشرة، فتم إدماج بعض التشكيلات ضمن وزارتي الدفاع والداخلية ومنحها أدوارًا رسمية، ما عزز نفوذها بدل تقليصه، وهو توجه يعكس حسابات سياسية وأمنية معقدة؛ إذ تخشى السلطة من أن يؤدي الصدام إلى انفلات أمني جديد في طرابلس ومحيطها".
وأشار الشبلي إلى أنه "لم يتحقق تفكيك شامل، بل إعادة تنظيم وتحالفات مرحلية فرضتها توازنات القوة. أما مصير هذه التشكيلات فيظل مرتبطًا بإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تُنتج سلطة موحدة قادرة على تنفيذ إصلاح أمني حقيقي وبناء مؤسسة عسكرية بعيدة عن الولاءات المناطقية".
ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، أنّ "الحديث عن تراجع الدبيبة عن وعوده بتفكيك الميليشيات لا يمكن عزله عن طبيعة السلطة في ليبيا منذ عام 2011، حيث أصبح البقاء في الحكم مرتبطا بشكل مباشر أو غير مباشر بإدارة نفوذ السلاح لا بإلغائه".
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أنّه "منذ سقوط النظام السابق تشكلت معادلة سياسية قوامها تحالفات مستمرة لكنها متغيرة عنوانها الرئيس: من يملك القوة الميدانية يملك قدرة التأثير في القرار"، لافتًا إلى أن "هذه التحالفات لم تكن ثابتة بل أعادت إنتاج نفسها وفق موازين القوى والمصالح بحيث تحول السلاح إلى أداة تفاوض وضمان بقاء في آنٍ واحد".
وبيّن الفنيش أنه "في هذا السياق تبدو مقاربة الحكومة أقرب إلى إدارة شبكة مصالح مسلحة منها إلى تفكيكها. فالسلطة التي تبحث عن الاستمرار في بيئة هشة تجد نفسها مضطرة إلى نسج تفاهمات مع حاملي القوة الفعلية. غير أن هذا الخيار وإن كان براغماتيا يعمّق أزمة تعريف الدولة نفسها: هل هي كيان يحتكر القوة أم مظلة سياسية لتحالفات مسلحة متبدلة؟".
ونوه بأن "الإشكالية الأكثر تعقيداً تكمن في ضبابية التصنيف بين العسكري والأمني النظامي والمليشيا، فالفارق لم يعد واضح المعالم؛ إذ إن كثيرا من التشكيلات اكتسبت صفة رسمية عبر قرارات إدارية بينما حافظت على بنيتها القيادية وولاءاتها الخاصة. وبالمقابل فإن توصيف أي قوة مسلحة بات يرتبط أحيانا بمدى توافقها أو تعارضها مع المصالح السياسية القائمة. من ينسجم مع السلطة يُمنح صفة رسمية ومن يهدد توازناتها يُعاد تصنيفه كقوة متمردة أو خارجة عن الشرعية".
وذكر الفنيش أن "هذا التشابك بين الشرعية والسلاح أنتج نموذجاً أمنياً هجيناً، حيث لا يمكن الفصل بسهولة بين المؤسسة والكيان الموازي؛ وهو نموذج يوفر استقراراً تكتيكياً قصير الأمد، لكنه يكرّس على المدى البعيد دولة موزعة السيادة".
ورجح أن "يبقى مصير هذه الميليشيات رهناً بثلاثة عوامل، هي: استمرار الحاجة السياسية إليها تغيّر موازين القوى الداخلية أو بلورة تسوية وطنية شاملة تعيد تعريف احتكار السلاح ضمن عقيدة أمنية موحدة. وحتى يتحقق الخيار الثالث ستبقى التحالفات المسلحة جزءاً من معادلة الحكم لا حالة استثنائية عابرة".