أثار التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، جدلا واسعا، خاصة أنه استثنى حقائب سيادية تعاني من شغور أبرزها الخارجية والدفاع.
شمل التعديل تعيين عصام جمعة وزيرا للإسكان، وسالم العالم وزيراً للثقافة، وجمال أبو قرين وزيراً لشؤون المهجرين، ونصر الدين الفزاني وزيرا للسياحة والصناعات التقليدية، وهيثم الزحاف وزيرا للشباب، وراشد بوغفة وزيرا للمالية، ورمزك غريب وزيرة للمرأة، وسالم الزادمة نائباً لرئيس الوزراء.
منذ أغسطس/آب من العام 2023، تعاني وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية من شغور بعد إقالة نجلاء المنقوش على خلفية جدل بشأن لقائها نظيرها الإسرائيلي، إيلي كوهين.
وعلّق نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، على الأمر بالقول إن "وزارتي الخارجية والدفاع ظلتا شاغرتين رغم هذا التعديل، وهذا يعطي انطباعا بأن الدبيبة يعلم أنهما وزارتان سياديتان وربما لم يجد الشخصيات التي يثق فيها لقيادتهما، أو ربما يريد أن يحتكر الوزارتين ويقوم هو شخصيا بتسييرهما ولو مؤقتا".
واستدرك دوغة في تصريح خاص لـ"إرم نيوز": "لكن في الحقيقة حتى وإن قام الدبيبة بهذا التعديل الوزاري، فإن في مضمون المشهد الحكومي لم يتغير شيء، باعتبار أنه سلك المنهج السابق نفسه، وهو أسلوب المحاصصة وترضية بعض المناطق على حساب مناطق أخرى، وبعض الجهات التي لديها نفوذ أو ربما تنتمي إليها ميليشيات مسلحة".
واعتبر أن "النتيجة سوف تكون سلبية بعد تكرار التجربة الفاشلة نفسها، من خلال تغيير الوجوه فقط لا أسلوب إدارة وتشكيل الفريق الحكومي".
تجدر الإشارة إلى أن ليبيا تعرف انقساماً حكوميا، إذ لا يعترف البرلمان بحكومة الوحدة الوطنية ويعدّها منتهية الولاية.
ويرى المحلل السياسي الليبي الدكتور خالد محمد الحجازي، أنّ "هذا التعديل لم يمر مروراً عادياً، إذ أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، خصوصاً مع استمرار الأزمة المعيشية التي باتت تضغط بشكل غير مسبوق على الشارع الليبي".
وأبرز الحجازي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن "اللافت في هذا التعديل هو استثناء عدد من الوزارات السيادية الحساسة، وعلى رأسها وزارتا الدفاع والخارجية، والدفاع تمثل أحد المفاتيح الأساسية لإدارة الملف الأمني والعسكري في البلاد، خصوصاً في ظل التوازنات المعقدة داخل العاصمة طرابلس ووجود تشكيلات مسلحة متعددة النفوذ".
ورأى أن "استمرار إدارة هذا الملف بطريقة مباشرة من قبل رئيس الحكومة يعكس حرصاً على إبقاء هذا القطاع الحساس تحت السيطرة السياسية المباشرة، لتجنب أي تغيرات قد تؤثر في التوازنات القائمة".
وأشار الحجازي إلى أن "وزارة الخارجية تمثل الواجهة الدبلوماسية للدولة الليبية في علاقاتها الإقليمية والدولية. واستمرار الوضع القائم داخل هذه الوزارة قد يعكس حساسية هذا الملف في ظل تداخل المصالح الدولية في الشأن الليبي، خصوصاً مع استمرار الجهود الأممية والدولية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام وتفتح الطريق أمام الانتخابات".
وخلص الحجازي إلى أن "التحدي الأكبر أمام الحكومة هو قدرتها على التعامل مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتحسين مستوى الخدمات، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية والذهاب إلى انتخابات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والمؤسسي في ليبيا.