يرى خبراء أن استراتيجية "حزب الله" تظل محدودة الفاعلية أمام التفوق العسكري الإسرائيلي، مؤكدين أن مخزونه الصاروخي، رغم محاولات الترويج لعكس ذلك، يبقى ضئيلاً ولا يكفي لحسم المواجهة.
وأوضحوا لـ"إرم نيوز" أن تحركات الحزب الحالية لا تتعدى دور "الإشغال" إسنادًا لطهران التي تواجه بدورها ضربات مكثفة؛ ما يشير إلى أن الحرب تتجه نحو مسار طويل الأمد دون أفق قريب للنهاية.
ويتعرض لبنان لأعنف قصف صاروخي إسرائيلي غير مسبوق، يستهدف مواقع محددة لا تزال ضمن نطاق مواقع تابعة لـ"حزب الله"، إلى جانب تنفيذ اغتيالات طالت شخصيات معينة اختارت الاختباء بين النازحين في مناطق خارج بيئة الحزب؛ ما يشير إلى أن إسرائيل هي من تقود الحرب رغم الإطلاق الصاروخي والطائرات المسيرة من جانب الحزب.
وفي ضوء هذه المعطيات، تشير تجربة 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في غزة إلى أن إسرائيل قادرة على ضبط المعركة وفق مخططها، وتمتلك قدرة تحمل أكبر مقارنة بإيران وأذرعها، وبالتالي فإن المفاجآت لم تنته بعد، ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بتطورات قد تقلب معادلات الصراع.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث السياسي اللبناني، الدكتور مكرم رباح، إن حزب الله لا يملك القدرة على الاستمرار في هذا الاستنزاف الصاروخي، رغم أن صواريخه تستطيع إشغال الجانب الإسرائيلي، لكن في المقابل فإن إسرائيل تعي أن المواجهة مفتوحة حتى يتم القضاء على الخطر الإيراني القريب، المتمثل في الحزب وصواريخه.
وأضاف رباح لـ"إرم نيوز"، أن الحرب تبدو طويلة، وتعي ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل تماماً، أكثر بكثير من إيران، لا سيما أن الأخيرة تراهن على إشغال واشنطن وتل أبيب عبر عدة جبهات، من شأنها فرض نوع من معادلة معينة تُفضي بشكل عام إلى وقف إطلاق النار.
وأوضح رباح، أن إشغال إيران عبر عدة جبهات يتم من خلال ضرب عدة دول عربية معاً، مؤكداً أن إسرائيل هي من تقود الحرب، وتعرف تماماً ما هو ممكن وما هو غير ممكن في هذه المواجهة المستمرة مع أذرع إيران في المنطقة.
ومن جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، جورج العاقوري إن "حزب الله" يعتمد على تقطير قدراته أكثر مما يعتمد على حرب استنزاف طويلة، وهو يدرك جيداً أن قدرته النارية ضئيلة مقارنة بقدرات الجانب الإسرائيلي، لذا يتبع هذه السياسة.
وأضاف العاقوري لـ"إرم نيوز" أن الصواريخ طويلة المدى تمثل مصدر إزعاج لإسرائيل، وبالمقابل تقصف بعنف لبنان وإيران، والأرقام والوقائع تثبت ذلك، مشيراً إلى أنه عندما بدأت حرب 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في غزة، قيل إن إسرائيل لن تستطيع الصمود لأنها ليست متعودة على الحروب الطويلة، ولن تستطيع دخول غزة بريّاً.
ولفت العاقوري إلى أن التقديرات التي زعمت تحاشي إسرائيل للحروب البرية قد سقطت بدخولها غزة والسيطرة على أجزاء واسعة منها. وأضاف أن التوقعات بانهيارها اقتصادياً أو عسكرياً تحت وطأة الحرب الطويلة لم تتحقق، بل تمكنت من تخطي تلك العقبات بفضل دعم دولي غير مسبوق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشهد يتكرر اليوم، مشدداً على أن قدرة إسرائيل على التحمل والاستمرار تفوق قدرة إيران و"حزب الله" معاً على مواصلة إطلاق الصواريخ.