logo
العالم العربي

"مقابر الظل" في طرابلس.. اكتشاف صادم يفتح ملف "اغنيوة الككلي"

قوات أمن ليبيةالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

كشف مصدر أمني ليبي لـ"إرم نيوز" أن السلطات في غرب البلاد اكتشفت مقابر جماعية جديدة لشخصيات يُشتبه بأن جهاز دعم الاستقرار برئاسة عبد الغني الككلي، المعروف بـ "اغنيوة"، قد أنشأها في وقت سابق.

وبحسب المصدر الذي تحدث شريطة عدم ذكر هويته كونه غير مخول له بالتصريح لوسائل الإعلام، فإن السلطات أطلقت تحقيقات وتحريات من أجل الكشف عن هويات ضحايا هذه المقابر.

وأشار إلى أن شبهات تحوم حول تورط نائب رئيس جهاز الدعم لطفي الحراري ونجل الككلي أيضاً، سيف، في هذه المقابر.

دليل صادم 

وعلّق المحلل السياسي الليبي، خالد محمد الحجازي، على الأمر بالقول إن "ما يحدث اليوم في ليبيا بعد اكتشاف المقابر الجماعية ليس مجرد حادثة جنائية عابرة، بل هو دليل صادم على حجم الانتهاكات التي مورست في ظل غياب الدولة وتحكم التشكيلات المسلحة في مفاصل الأمن".

وأضاف الحجازي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "الكشف عن جثث مدفونة، والتعرف على هويات الضحايا، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أننا أمام جرائم ممنهجة: خطف، واحتجاز غير قانوني، وتعذيب، ثم تصفية جسدية ودفن سري. هذه ليست تجاوزات فردية، بل منظومة كاملة عملت خارج القانون، وفرضت نفسها بديلاً عن الدولة".

وشدد على أن "الأخطر من ذلك، أن هذه الجرائم لم تُكتشف إلا بعد تراجع نفوذ ما كان يُعرف بجهاز دعم الاستقرار وسقوط بعض قياداته، وعلى رأسهم عبد الغني الككلي. وهذا يؤكد حقيقة مؤلمة: أن الجرائم في ليبيا لا تُكشف أثناء وقوعها، بل بعد سقوط من ارتكبها أو حماها". 

أخبار ذات علاقة

حديقة الحيوان في طرابلس إحدى مقار الككلي

بعد مقتل الككلي.. إزالة معسكر "77" في طرابلس الليبية (فيديو)

ولفت الحجازي إلى أن "القضية ليست في محاسبة أفراد فقط، بل في تفكيك شبكة كاملة: من الذي أعطى الأوامر؟ من الذي وفر الغطاء السياسي؟ من الذي صمت لسنوات؟ هذه الأسئلة هي جوهر العدالة، لكنها أيضاً أصعب ما يمكن الوصول إليه في واقع سياسي معقد ومتشابك".

وأنهى المتحدث ذاته حديثه بالقول إن "ما تم اكتشافه حتى الآن قد لا يكون سوى جزء بسيط من الحقيقة. هناك مؤشرات على وجود مقابر أخرى، وضحايا لم يُعرف مصيرهم بعد، وهذا يعني أننا أمام ملف ثقيل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، لا مجرد بيانات وإجراءات شكلية.

وتعد ليبيا اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تكون هذه اللحظة بداية لمسار عدالة حقيقية، تُنهي عصر الإفلات من العقاب، وتعيد الاعتبار للدولة والقانون، أو تتحول هذه القضية إلى ورقة جديدة في صراع النفوذ، تُستخدم لتصفية الحسابات، ثم تُطوى من دون محاسبة شاملة.

أخبار ذات علاقة

عبد الحميد الدبيبة

حضرها مطلوبون دوليا.. مأدبة إفطار رسمية تُثير انتقادات في ليبيا

جريمة لا يمكن طمسها

وتأتي هذه التطورات في وقت يتعهد فيه رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة بتفكيك الميليشيات، ودخل بالفعل في مواجهة مع بعضها لكنه يواجه انتقادات حيال تقاربه مع جماعات أخرى.

واعتبر المحلل السياسي الليبي، إبراهيم اسويطي، أن "ما قام به جهاز دعم الاستقرار من تصفية لمعارضيه وغير ذلك يشكل جريمة لا يمكن طمسها بأي حال من الأحوال".

وأكد اسويطي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "المشكل يكمن في أن ما خفي أعظم، فالكثير من الميليشيات المسلحة في ليبيا ترتكب انتهاكات جسيمة لكنها تفلت من المساءلة والمحاسبة؛ لأنها متحالفة مع أجسام سياسية نافذة". 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC