logo
العالم

هجمات ما بعد الهدنة في كردستان.. إعادة تموضع أم رسائل ضغط؟

آثار هجمات بطائرات مسيرة على إقليم كردستان العراقالمصدر: (أ ف ب)

عادت هجمات الطائرات المسيّرة لتضرب إقليم كردستان بعد فترة هدوء نسبي، في تطور يعيد المشهد الأمني إلى واجهة التصعيد مجدداً، ويطرح تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة التالية بعد إعلان التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت مؤسسة أمن إقليم كردستان، تعرض عدد من مناطق الإقليم لهجمات بطائرات مسيرة استهدفت في معظمها مخيمات للاجئين في كويسنجق وسورداش وناحية شورش، ما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة اثنين، في حين لم تسجل خسائر بشرية في بعض المواقع الأخرى.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية في الإقليم، الأسبوع الماضي، تعرض كردستان لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية، في ثاني خرق من نوعه منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. 

600 هجوم

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي الكردي سامان شالي إن "القوات الخارجة عن القانون داخل العراق، والمدعومة من إيران، تمثل التهديد الأخطر على أمن إقليم كردستان؛ لأنها تعمل خارج سيطرة الدولة وتنفذ هجمات متكررة دون ضوابط واضحة".

وأضاف شالي، لـ"إرم نيوز"، أن "نشاط هذه الجماعات لا يقتصر على استهداف مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة، بل يمتد ليشمل مناطق مدنية، ما يعقّد المشهد الأمني ويجعل الحدود بين التهديد الداخلي والخارجي غير واضحة".

وتشير المعطيات المتراكمة منذ اندلاع الحرب الإقليمية إلى أن إقليم كردستان تعرض لموجات مكثفة من الهجمات، تجاوزت في بعض التقديرات مئات الضربات، بينها نحو 600 هجوم استهدف أربيل وحدها، فضلاً عن استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المطارات ومواقع الطاقة.

ولا تبدو هذه الهجمات معزولة عن سياق أوسع، إذ يرى مختصون أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية، نظراً لعملها خارج سيطرة الدولة بشكل كامل، وقدرتها على تنفيذ عمليات متكررة تحمل رسائل سياسية وأمنية، سواء تجاه الولايات المتحدة أو تجاه حكومة الإقليم. 

استغلال التهدئة

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي عبدالله الركابي، إن "تكرار الهجمات بعد إعلان الهدنة يشير إلى وجود استغلال واضح لحالة التهدئة، إذ تتعامل بعض الفصائل معها كفرصة لإعادة التموضع وإثبات الحضور الميداني دون الوصول إلى مواجهة شاملة".

وأضاف الركابي، لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الهجمات تحمل أكثر من بعد، فهي من جهة رسائل ضغط موجهة إلى واشنطن عبر الساحة العراقية، ومن جهة أخرى محاولة لفرض معادلات جديدة داخل العراق، خصوصاً في المناطق التي تمثل نقاط تماس بين النفوذ المحلي والدولي".

ويعزز هذا التقدير ما شهدته أربيل خلال الأشهر الماضية من تكرار للهجمات على محيط المطار والقنصلية الأمريكية، إلى جانب استهداف مواقع مرتبطة بقوى معارضة لإيران، ما يشير إلى أن الإقليم بات جزءاً من معادلة الردع غير المباشر بين الأطراف المتصارعة.

كما أن التداعيات لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت إلى القطاعات الحيوية، حيث تسببت الهجمات السابقة بتعطيل إنتاج الطاقة في بعض الحقول، وانخفاض القدرة الكهربائية، الأمر الذي يعطي صورة واضحة عن طبيعة الاستهداف الذي يتجاوز المنشآت العسكرية إلى ضرب الاستقرار الاقتصادي. 

أخبار ذات صلة

قوات أمنية في إيران

إيران تعتقل العشرات بتهمة التعاون مع "الموساد" و"الكردستاني"

ومع استمرار هذا النمط من الهجمات، وجد إقليم كردستان نفسه أمام معادلة معقدة، فهو من جهة يعلن التزامه بالحياد وعدم الانخراط في الصراع، ومن جهة أخرى يواجه تهديدات مستمرة من أطراف ترى في موقعه الجغرافي وعلاقاته الدولية سبباً كافياً لإدخاله في دائرة الاستهداف.

وفي ظل ذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة بغداد وأربيل على التنسيق الأمني، واحتواء نشاط الفصائل المسلحة، إلى جانب طبيعة التفاهمات بين واشنطن وطهران، والتي ستحدد ما إذا كانت التهدئة ستتحول إلى استقرار فعلي، أم أنها ستبقى مجرد هدنة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC