الجيش الإسرائيلي: نواصل القتال والعمليات البرية في لبنان ضد حزب الله

logo
العالم

ضربات موجعة.. كيف غيرت الاغتيالات شكل الحرس الثوري الإيراني؟

عناصر من الحرس الثوري الإيراني المصدر: (أ ف ب)

يرى خبراء أن سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني، خلال الحرب الأخيرة، تمثل واحدة من أكثر الضربات تعقيداً التي يتعرض لها هذا الجهاز منذ عقود، خاصة أنها استهدفت مستويات متعددة من القيادة.

وفتح إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، باب تساؤلات بشأن شكل المرحلة التالية، ومدى قدرة  طهران على إعادة ترتيب منظومتها العسكرية بعد فقدان عدد من أبرز قادتها.

أخبار ذات صلة

ترامب مع وزير الحرب هيسغيث

ترامب يعلن قبول وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين

استهداف هرم القيادة

شملت الضربات اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب شخصيات محورية مثل علي شمخاني، والقائد الأعلى للحرس الثوري محمد باكبور ، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، في ضربات استهدفت مركز القرار العسكري والسياسي دفعة واحدة.

كما طالت العمليات قادة ميدانيين وأمنيين، من بينهم قائد قوات  الباسيج غلام رضا سليماني، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير المخابرات إسماعيل الخطيب، إضافة إلى رئيس مخابرات البحرية بهنام رضائي، وقائد القوات البحرية في الحرس علي رضا تنكسيري، وصولاً إلى رئيس استخبارات الحرس مجيد خادمي، وقائد العمليات الخاصة في فيلق القدس أصغر باقري.

وبحسب مختصين، فإن استهداف هذا العدد من القادة، خاصة في مفاصل الاستخبارات والعمليات الخارجية، يضرب شبكات التنسيق التي يعتمد عليها الحرس في إدارة عملياته داخل  إيران وخارجها.

وتقوم بنية الحرس الثوري على ترابط معقد بين الأجنحة العسكرية والاستخبارية؛ إذ تشكل وحدات مثل فيلق القدس والبحرية والباسيج منظومة متكاملة؛ ما يعني أن فقدان القيادات العليا والمتوسطة في وقت متقارب يخلق فجوات في الاتصال واتخاذ القرار، ويؤثر على سرعة الاستجابة.

أخبار ذات صلة

شخص يحمل صورة علي لاريجاني خلال جنازته

من غياب مجتبى إلى مقتل لاريجاني.. "أزمة القيادة" في إيران تتفاقم‎

ضرب العمود الفقري

بدوره، قال الخبير في الشؤون الأمنية حميد العبيدي إن "استهداف هذا المستوى من القيادات لا يمثل خسارة بشرية فحسب، بل يضرب العمود الفقري لمنظومة القيادة والسيطرة داخل الحرس الثوري، خصوصاً في ظل فقدان قادة يمتلكون خبرة تراكمية طويلة في إدارة العمليات المعقدة".

وأضاف العبيدي لـ"إرم نيوز" أن "طهران وإن أعلنت سريعاً تعيين بدلاء لهذه المواقع، إلَّا أن هذه القيادات الجديدة غالباً لا تمتلك الكفاءة والخبرة ذاتها؛ ما يضعف فاعلية القرار العسكري في المدى القريب، ويخلق فجوة بين مستوى التخطيط والتنفيذ".

وتابع أن "إعادة بناء هذه المنظومة لا تتم بقرارات إدارية سريعة، بل تحتاج إلى وقت طويل لإعادة إنتاج القيادات الميدانية والأمنية، خاصة في ظل فقدان شخصيات كانت تدير ملفات حساسة ومعقدة داخل وخارج إيران".

مأزق الاختراقات الأمنية

كما أن تعويض هذه الخسائر لا يتعلق بتعيين بدلاء فحسب، بل بإعادة بناء الثقة داخل المؤسسة، خاصة في ظل الاختراقات الأمنية التي سمحت بتنفيذ عمليات اغتيال بهذا الحجم داخل العمق الإيراني، بما في ذلك العاصمة طهران.

ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية - وفق مختصين - بالنظر إلى دور الحرس الثوري في إدارة شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، عبر دعم الفصائل المسلحة في العراق  وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما يضع تساؤلات حول مدى تأثُّر هذه الشبكات في المرحلة الحالية.

بدوره، قال الخبير العسكري المتقاعد عبدالله الأسعد إن "تداعيات استهداف قيادات الحرس الثوري لن تتوقف عند حدود المعركة، بل ستترك أثراً واضحاً على الأذرع المرتبطة به في المنطقة، خصوصاً في كيفية إدارة العلاقة معها خلال المرحلة المقبلة".

أخبار ذات صلة

محمد علي زاده

مقتل قائد "وحدة الفاتحين" في الحرس الثوري محمد فتحعلي زاده

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "إدخال قيادات جديدة في هذا التوقيت سيخلق حالة من الإرباك داخل المنظومة؛ لأن هذه القيادات لم تختبر بعد في إدارة ملفات معقدة بهذا الحجم"، مشيراً إلى أن "المرحلة التي تلي وقف إطلاق النار غالباً ما تكون حساسة؛ إذ تُعاد فيها صياغة التوازنات، وهو ما قد يدفع إلى تغييرات في أسلوب العمل وتحديد الأولويات".

ولفت إلى أن "الأذرع في المنطقة من المتوقع أن تتجه إلى التهدئة المؤقتة وإعادة التموضع، بانتظار وضوح الرؤية داخل هيكل القيادة الجديد، خاصة في ظل الحاجة إلى ضبط الإيقاع بعد خسارة شخصيات كانت تمسك بملفات دقيقة".

 ويرى مراقبون أن الأسبوعين المقبلين سيمثلان مرحلة مهمة بالنسبة للحرس الثوري لإعادة التموضع؛ إذ ستتضح خلالها قدرته على امتصاص الضربة، وإعادة إنتاج نفسه كجهاز قادر على الاستمرار، رغم الخسائر التي طالت أبرز قادته.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC