الجيش الإسرائيلي: إنذار لسكان مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء الفوري
تحمل الهدنة المفاجئة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار مع إيران ليل الثلاثاء، بعد تهديدات عاصفة، قراءات متباينة بين أن تكون بداية مسار دبلوماسي جاد، أو توقفًا مؤقتًا للحرب لتُستأنف بعد تعثر المفاوضات المباشرة.
لكن قراءة أخرى تذهب نحو أن تكون الهدنة "فخًّا محتملًا" نُصب بعناية لقيادة النظام الإيراني، وما تبقى من قيادات عليا في الحرس الثوري الذي يُنظر إليه بوصفه الحاكم الفعلي للبلاد.
ومنذ بدء الحرب في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، تعرّض النظام والحرس الثوري لخسائر قيادية غير مسبوقة، فقد قُتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الضربة الافتتاحية على مجمعه في طهران. كما اغتيل قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز ناصرزاده، وعلي شمخاني، وعلي لاريجاني، وعدد كبير من القادة الآخرين.
ووفق منظمة "هرانا" الحقوقية، فقد قتل 1221 من الحرس الثوري وأجهزة أخرى مرتبطة به، رغم تأكيدها أن الأرقام "أقل من الواقع" بسبب التعتيم الإيراني وصعوبة الوصول للبيانات العسكرية.
أما الأرقام الإسرائيلية، فتقدّر عدد قتلى الحرس الثوري وغيره من الأجهزة الأمنية المرتبطة به بنحو 4000، فيما تشير أرقام تفصيلية أخرى إلى مقتل نحو 50 قائدًا أو مسؤولًا في الجهاز.
ووفق تقرير لمركز الدفاع عن الديمقراطيات، فإن هذه الخسائر تعد "تفكيكًا شبه كامل" للهيكل القيادي للحرس الثوري، الذي كان يُعتبر عماد النظام.
يبقى عدد من القادة المتوسطين والميدانيين في الظل، وقد يظهرون خلال فترة الهدنة لإعادة تنظيم الصفوف أو المشاركة في المفاوضات غير المباشرة.
وهنا يكمن الجانب "الفخ" المحتمل، بحسب تحليلات بعض المراقبين، فالهدنة تتيح حركة أكبر للمسؤولين الإيرانيين، وتسمح بتدفق معلومات استخباراتية جديدة عبر الاتصالات الدبلوماسية والاجتماعات في إسلام آباد.
لكن وفق الخبير السياسي، عامر السبايلة، فإنه بعد الاختراق الكبير لإيران خلال الحرب على الأرض وفي الجو فإن المنتظر ربما يكون "أكثر من مجرد تصفيات أمريكية وإسرائيلية لِما تبقى من قيادات الحرس الثوري"، ملمّحًا كذلك لبدء عمليات "تصفية" داخلية.
ويلفت السبايلة في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن حديث ترامب عن فريق قيادة إيرانية من الصف الثالث "أكثر عقلانية وذكاءً وأقل راديكالية ويريد أن يعقد صفقة"، قد يفتح باب التكهنات حول "التصفيات".
يرى مراقبون أن المنطقة تقف أمام مرحلة بالغة الدقة والتعقيد، فالهدنة في ظل هذا النوع من الأنظمة كثيرًا ما تكون مجرد "استراحة تكتيكية" لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف.
ومن دون ضمانات ميدانية صارمة وردع حقيقي، فإن أي تسوية دبلوماسية لن تعدو كونها مسكِّنًا مؤقتًا لأزمة جذورها أعمق من أن تُعالج في أسبوعين، بحسب مراقبين.
في منصة "إكس" انفجر الصدى الرافض حول الهدنة مع إيران، وتحوّلت التغريدات إلى جرس إنذار يحذّر طهران من "فخ" يُعدّ له بعناية أمريكية وإسرائيلية.
وكتب مروان حسن "إذا ما سقطت إيران في فخ الهدنة، فلن يكون هنالك نظام بعد الهدنة". ووصف المبادرة الباكستانية لوقف إطلاق النار بأنها "وُلدت ميتة"، معتبرًا أن وقف إطلاق النار المؤقت ليس سوى مطلب إسرائيلي واضح لتعويض الدفاعات الجوية التي استنزفتها الحرب.
أما محمود الغريب فقد ذهب أبعد، قائلًا: "لن يكون هناك هدنة، وإن كانت فلن تكتمل، وإن اكتملت فلن تتوقف الحرب بل ستعود وبقوة". وأكد أن الهدف الحقيقي للطرف الآخر هو "النفط الإيراني والاستحواذ عليه أو السيطرة والتحكم في توزيعه".
ورسم عبد الرحمن صلاح سيناريو متكررًا: "الفخ ذاته الذي وقعت فيه إيران بحرب الـ12 يومًا يتكرر.. هذه المرة هدنة ثم فتح مضيق هرمز ثم انتعاشة للاقتصاد العالمي ثم تجديد القواعد ثم إعادة الحرب مرة أخرى". وختم بتحذير صريح: "هذه المرة إيران وحزب الله والحوثيون لن يصمدوا شهرًا".
فيما مياح غانم العنزي سمّاه "فخًّا أمريكيًّا" بكل وضوح: "إن لم تقف الحرب وقوفًا دائمًا، فأمريكا أعلنت النصر بقبول هدنة وفتح المضيق أسبوعين".
أما ياسين قيس فذكّر الجميع بتاريخ المبادرة نفسها: "المبادرة الباكستانية رفضتها إيران من قبل. والآن جيد أنكم وقعتم في الفخ".