"أكسيوس": ترامب تحدث مع نتنياهو قبل نشر موافقة واشنطن لضمان التزامه باتفاق وقف إطلاق النار
فاجأت القيادة الإيرانية الأوساط السياسية، اليوم الأربعاء، بتبنّي "خطاب مزدوج" حول اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قدّمت روايتين مختلفتين بشكل واضح، إحداهما موجهة للداخل والأخرى للخارج.
وجاء البيان الأول باللغة الفارسية، موجَهاً إلى الرأي العام الإيراني، وحمل نبرة احتفالية حاولت تصوير الهدنة على أنها انتصار كبير لطهران، أرغمت فيه واشنطن على القبول بشروطها، مستخدمة تعابير توحي بالرضوخ والاستسلام الأمريكي.
في المقابل، صدرت نسخة ثانية من البيان باللغة الإنجليزية عن "مجلس الأمن القومي"، استهدفت المجتمع الدولي، وقدّمت رواية أكثر حذراً وأقل حدّة، بدت مختلفة في مضمونها عن الخطاب الداخلي؛ ما كشف عن تباين واضح في الرسائل السياسية الصادرة عن طهران.
وبحسب السردية الموجهة للداخل، تحدثت إيران عن "هزيمة تاريخية وساحقة" للولايات المتحدة، وإجبارها على قبول مقترح إيراني مكوّن من عشر نقاط، بدلاً من مقترح أمريكي من 15 نقطة كانت طهران قد رفضته سابقاً.
وتضمنت هذه الرواية ادعاءات تتعلق بـ"التزام أمريكي مبدئي بعدم الاعتداء على إيران"، وقبول استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، إضافة إلى الموافقة على تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، وإنهاء كافة قرارات مجلس الأمن ضدها، والانسحاب من المنطقة، ووقف الحرب على عدة جبهات، خصوصاً في لبنان.
في المقابل، خلت النسخة الإنجليزية الموجهة للخارج من العديد من هذه النقاط وقدّمت خطاباً أكثر توازناً؛ ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التباين.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن تقارير دولية أن حالة من عدم اليقين خيمت على اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل صدور نسخ مختلفة من الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر، التي قيل إنها تشكل أساس المفاوضات.
وأوضحت الوكالة أن النسخة الإنجليزية من البيان الإيراني لا تتضمّن عبارة "قبول التخصيب" في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، دون توضيح رسمي.
ويعكس هذا التباين في الخطاب الإيراني محاولة الموازنة بين متطلبات الداخل، حيث تسعى القيادة إلى تقديم صورة انتصار، وضغوط الخارج، الذي يتطلب خطاباً أكثر واقعية وحذراً؛ ما يسلّط الضوء على تعقيدات المشهد السياسي والإعلامي المحيط بهذه الهدنة.