"أ. ب" عن مسؤول مشارك في المفاوضات: لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
لا يزال ملف القرض الأوروبي البالغ 90 مليار يورو لأوكرانيا عالق دون حسم، رغم إقراره بشكل مبدئي في ديسمبر/كانون الأول 2025 لتغطية احتياجات كييف خلال عامي 2026 و2027.
وحصل القرار على موافقة البرلمان الأوروبي بأغلبية واضحة، على أن يتم تمويله عبر اقتراض مشترك من الأسواق، مع ربط سداد أوكرانيا له بإمكانية حصولها على تعويضات مستقبلية من روسيا.
إلا أن هذا المسار التنفيذي للقرض تعطل في فبراير/شباط 2026، بعد استخدام المجر حق النقض داخل الاتحاد الأوروبي، هو ما أدى إلى تجميد إجراءات الصرف.
وتزامن ذلك مع قرارات مرتبطة بإمدادات الطاقة، حيث أوقفت بودابست تدفقات الديزل إلى أوكرانيا، وربطت موافقتها على القرض بإعادة تشغيل خط أنابيب دروجبا لنقل النفط الروسي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن بلاده تأمل ألا يعرقل أي فرد في الاتحاد الأوروبي صرف مبلغ 90 مليار أو الشريحة الأولى منه، وإلا فسنزود قواتنا المسلحة بعنوانه لكي يتمكنوا من الاتصال به والتواصل معه بلغتهم.
من جانبه، قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان: "لا نفط، لا مال"، في إشارة إلى ربط بلاده الموافقة على القرض باستئناف إمدادات النفط الروسي.
وأضاف: "قرر الأوكرانيون والرئيس فولوديمير زيلينسكي فرض حصار نفطي على المجر عبر إغلاق خط أنابيب دروجبا، ويفعلون ذلك؛ لأن لديهم مطالب لسنا مستعدين لتلبيتها."
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، إنّ بلاده لن توافق على منح أوكرانيا قرضًا بقيمة 90 مليار يورو؛ لأن الأوكرانيين لا يستطيعون ابتزازنا أو تعريض أمن الطاقة في المجر للخطر.
بدورها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لدينا بند في اتفاقياتنا ينص على التعاون بحسن نية، لكن السؤال هو كيف يمكننا إجبار المجر على تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ديسمبر/كانون الأول.
وأضافت خلال زيارتها لكييف، القرض كان الخطة (ب)، وإذا لم تنجح، فعلينا العودة إلى خيارات أخرى لضمان تزويد أوكرانيا بالموارد اللازمة.
في المقابل، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه خطة بديلة؛ لأن الخطة الأولى يجب تنفيذها، والأمر يتعلق بمصداقية المجلس الأوروبي.
وأكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، أن الأصول الروسية المجمدة لا تزال مطروحة، ولا يمكن استبعادها من جدول الأعمال طالما لم يتم سداد التعويضات.
وفي ظل استمرار الخلاف داخل الاتحاد، تتواصل المشاورات لإيجاد آلية بديلة لتجاوز التعطيل، بما في ذلك طرح استخدام الأصول الروسية المجمدة كخيار مطروح.
أكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن ملف القرض الأوروبي المخصص لأوكرانيا يظل أحد أبرز القضايا العالقة في العلاقة بين كييف وبروكسل خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن هذا الملف ظل محل نقاش ممتد، تخللته إشارات في بعض الفترات إلى احتمال عدم صرف الأموال، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى التزام بعض الأطراف الأوروبية بالمشاركة في هذا التمويل.
وكشف يواس، أن الخطة الأصلية كانت تقضي بتوزيع القرض بين مخصصات عسكرية وأخرى مدنية وفق شروط وآليات يحددها الاتحاد الأوروبي، إلا أن البرنامج الذي كان يفترض اعتماده بنهاية فبراير/شباط لم يدخل حيز التنفيذ حتى مطلع أبريل/نيسان.
وأشار مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إلى أن هذا التأخير يضع مصداقية الجدول الزمني الأوروبي محل اختبار.
وأكد أن المشهد الحالي تحكمه 3 سيناريوهات رئيسية، أولها احتمال حصول توافق مع المجر بعد انتهاء استحقاقاتها الانتخابية، وهو ما يسهم في كسر حالة الجمود، أما السيناريو الثاني فيتعلق بإمكانية استخدام آليات قانونية داخل الاتحاد لتقليص تأثير الدول المعطلة عبر تقييد حقوق التصويت.
وتابع: "يتمثل السيناريو الثالث في اتخاذ إجراءات سياسية أو مؤسسية تحد من دور بعض الدول داخل الاتحاد لتمرير قرارات الدعم".
وأشار إيفان يواس، أنَّ هناك مسارًا بديلًا يتم بحثه يقوم على تقديم التمويل عبر مجموعة دول أوروبية بشكل مباشر خارج أطر المفوضية، وأن جميع هذه السيناريوهات لا تزال مفتوحة، وأن حسمها مرهون بتطورات المرحلة المقبلة، مع بقاء الصورة غير مكتملة بشأن إمكانية صرف كامل المبلغ.
ومن جانبه، أكد إبراهيم كابان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن حاجة زيلينسكي إلى التمويل باتت ملحة في ظل الاعتماد الكبير على الدعم الخارجي، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يمثل إحدى الركائز الأساسية لهذا الدعم إلى جانب الموارد الوطنية والدعم العسكري.
وأضاف المحلل السياسي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وما رافقها من تصعيد عسكري واضطراب في إمدادات الطاقة كان لها تأثير مباشر في الاقتصاد الأوربي والذي انعكس بدوره على قدرة الدول الأوروبية على الوفاء بالتزامات مالية كبيرة تجاه أوكرانيا.
وأستطرد: "القرض الضخم الذي تطالب به كييف يواجه عقبات اقتصادية حقيقية، في ظل تأثر عدد من الدول الأوروبية بتداعيات هذه الأزمات وهو ما أدى إلى ضغوط متزايدة على موازناتها".
وأشار الخبير في الشؤون الأوروبية، إلى أن تحركات زيلينسكي للحصول على التمويل تأتي في إطار محاولة الضغط على العواصم الأوروبية، إلا أن هذه الضغوط تتزامن مع مرحلة دقيقة تمر بها القارة.
وأكد إبراهيم كابان، أن مستوى الدعم الأوروبي لم يعد كما كان في السابق، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوقود والطاقة، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الاقتصادات الأوروبية.
وأضاف أن هذه التحديات الاقتصادية تتداخل مع ضغوط سياسية خارجية، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تمارس ضغوطًا على الاتحاد الأوروبي، ما يشكل عاملًا إضافيًّا يحد من قدرة أوروبا على تقديم دعم مالي واسع النطاق.