رصدت اليابان، الحليف الأمني الأبرز للولايات المتحدة في آسيا، مجموعة من السفن الحربية الروسية تبحر بالقرب من أراضيها، بينما تنفّذ موسكو مهمة بحرية "بعيدة المدى" في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وأفادت وزارة الدفاع اليابانية بأن 3 سفن روسية بما فيها الفرقاطة مارشال شابوشنيكوف، والفرقاطة الصغيرة غريمياتشي، وسفينة إمداد، عبرت الممر البحري بين جزيرتَي يوناغوني وإريوموتي القريبتين من تايوان، متجهة من بحر الصين الشرقي شمالًا إلى بحر الفلبين جنوبًا، خلال الفترة من الأحد إلى الاثنين.
وقالت الوزارة إن هذه السفن نفسها شوهدت في وقت سابق وهي تمر عبر مضيق تسوشيما بين اليابان وشبه الجزيرة الكورية، أثناء تحركها من بحر اليابان — أو "البحر الشرقي" كما تسميه كوريا الجنوبية — باتجاه بحر الصين الشرقي.
ووفقًا لقيادة أسطول المحيط الهادئ الروسي، فإن الفرقاطة مارشال شابوشنيكوف والفرقاطة غريمياتشي ترافقهما سفينة التموين بوريس بوتوما في مهمة انتشار طويلة الأمد بدأت من فلاديفوستوك في الشرق الأقصى الروسي بتاريخ 2 أكتوبر، ومن المقرر أن تقوم هذه المجموعة بعدة زيارات لموانئ أجنبية وتنفذ تدريبات بحرية متنوعة خلال الرحلة، دون الإفصاح عن الوجهات المحددة.
وفي السياق ذاته، رصدت القوات اليابانية سفينة الاستطلاع الروسية كارِيليا، التي غادرت بحر اليابان السبت ووصلت إلى بحر الفلبين الاثنين، بعد عبورها مضيقي تسوشيما ومياكو، الممر البحري الذي يفصل بين جزيرتَي مياكو وأوكيناوا ويصل بحر الصين الشرقي ببحر الفلبين، ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه السفينة جزءًا من عملية الانتشار الواسعة نفسها.
تقول الورقة البيضاء للدفاع الياباني لعام 2025 إن الأنشطة العسكرية الروسية المستمرة في محيط اليابان، إلى جانب التنسيق المتنامي مع الصين، يمثلان تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، وتشير الوثيقة إلى أن روسيا تُظهر ميلاً واضحًا لنشر أحدث معداتها العسكرية في الشرق الأقصى، في وقت تتعمق فيه شراكتها الاستراتيجية مع بكين، التي وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذات مرة بأنها "شراكة بلا حدود".
تحتل اليابان موقعًا محوريًا ضمن خطَّي الدفاع الأمريكيين الممتدين شمالًا وجنوبًا في غرب المحيط الهادئ، والمعروفَين باسم استراتيجية سلسلة الجزر، وتقوم هذه الاستراتيجية على تمكين الولايات المتحدة وحلفائها من عرض القوة العسكرية لردع أي تحرك صيني أو روسي محتمل، ومع استمرار عبور السفن الروسية المزودة بصواريخ موجهة وغواصات قادرة على إطلاق أسلحة نووية قرب المياه اليابانية، يزداد الضغط على طوكيو لتعزيز مراقبتها البحرية وتحديث قدراتها الدفاعية.
ويصف خبراء الدفاع في طوكيو هذه التحركات بأنها جزء من استراتيجية روسية تهدف إلى توسيع الحضور البحري في المحيط الهادئ، وإرسال رسالة ردع مزدوجة إلى كل من واشنطن وطوكيو، لكنهم يشيرون أيضًا إلى أن اليابان أصبحت أكثر يقظة في تتبع الأنشطة الروسية المتكررة، والتي تزايدت وتيرتها منذ بداية العام.
وبينما لا تزال وجهة الأسطول الروسي غير معلومة، كما لم توضح موسكو مدى نطاق عملياته في المحيط الهادئ، فإن استمرار مراقبة اليابان لهذه التحركات يؤكد دخول العلاقات الروسية–اليابانية مرحلة جديدة من التوتر الأمني، وسط بيئة إقليمية تتسم بتشابك المصالح والاصطفافات بين الشرق والغرب.