أكد خبراء في العلاقات الدولية، أن المفاوضات المنتظرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، والناتجة عن وقف إطلاق النار، مهددة بعدم وضوح الأوراق المتبادلة التي قامت عليها الهدنة، وتعامل كل طرف منفرداً، وفق مسودات متضاربة.
وأوضحوا لـ"إرم نيوز"، أن الهدنة "هشة" وغير مكتوبة بشكل واضح، وأنها تركت لتفسير كل فريق وفق مصالحه، في ظل "الفجوة الكبيرة" ما بين شروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومطالب طهران.
وكان البيت الأبيض أعلن مؤخراً، إرسال وفد رفيع المستوى بتكليف مباشر من الرئيس ترامب إلى إسلام آباد، لبدء الجولة الأولى مع الجانب الإيراني السبت المقبل.
وكانت أولى نقاط الجدل حول تضارب مسودات الهدنة، مدى شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل ما خرج من نائب الرئيس الأمريكي مؤخراً، بأن إيران قرأت الورقة حول هذا الأمر بـ"طريقة مختلفة".
وأرجع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، البروفسور وليد صافي، الجدل حول شمول لبنان من عدمه، اتفاق وقف إطلاق النار، إلى الغموض الكبير الذي ساد فترة الـ48 ساعة التي سبقت الهدنة.
وأثرت الأوراق المتبادلة بين واشنطن وطهران عبر إسلام أباد على منسوب الغموض وفق صافي، إذ تقدمت واشنطن بورقة من 15 بندًا، حددت فيها سقف شروطها المتعلقة بوقف الحرب، وطهران بعثت ورقتها الأولى في 5 نقاط ثم أعادت صياغة ورقة أخرى من 10 بنود.
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن هذه الهدنة "الهشة" هي غير مكتوبة، وأنها نتاج الضغوط وتبادل الرسائل حول المسودات المتضاربة، والغموض كان سيد الموقف في هذه الرسائل، في وقت يؤكد فيه الباكستانيون أن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار، فيما ينفي ترامب ونائبه ذلك.
وما زاد عملية الغموض حول بنود الهدنة وما تمت الموافقة المتبادلة عليه من عدمه، من واشنطن وطهران وفق صافي، أن وقف إطلاق النار جرى في الساعة الأخيرة لمهلة ترامب وكانت محصورة بأمرين، فتح مضيق هرمز مقابل وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
وبين أنها هدنة غير مكتوبة بشكل واضح، ويبدو أن كل فريق، حالياً، مع استمرار التواصل عبر باكستان، يفسر وقف إطلاق النار كما يشاء وفق مصالحه.
وتتطلع إيران التي لحقت بها أضرار كبيرة من الحرب إلى الاتفاق مع واشنطن في وقت تعتبر فيه أن مصالحها على حد ذكر صافي، أكبر بكثير من لبنان الذي يدفع أثماناً كبيرة بالتحاق حزب الله في هذه الحرب، وجعل لبنان ساحة للصراعات الإقليمية.
ولكن الفشل قد يكون بسبب الفجوة الكبيرة الموجودة بين ما تريده واشنطن وما يسعى إليه الفريق الإيراني المفاوض، إذ لا يبدو واضحاً حتى الآن ما إذا كانت إيران ستتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم.
ونفس الحال في ملف الصواريخ الباليستية الذي تعتبره طهران "قوة الردع" المتبقية بحسب صافي، وكذلك ملف الوكلاء، لذلك فإن "الفخاخ" كبيرة في هذه المفاوضات.
وإذا ارتفعت أسهم تجدد الحرب، بالتأكيد لن يكون هذا بسبب لبنان، الذي لا يشكل أولوية في الوقت الحالي عند الولايات المتحدة على حد قول صافي، في وقت يتطلع فيه الإيرانيون لتحقيق مصالحهم قبل أي شيء آخر.
بدورها، تقول المتخصصة في العلاقات اللبنانية العربية والدولية، ثريا شاهين، إن في كل نوع من المفاوضات السياسية هناك مواكبة إعلامية لدى الأطراف لتسبيق الأفكار التي يريدون أما طرحها أو إرسال رسائل تفاوضية للطرف الآخر من خلالها.
ولفت لـ"إرم نيوز"، إلى أن الكثير من المفاوضات تشهد وضع نصوص تحمل أكثر من تفسير ويكون لها هوامش، مما يطلق العنان لتفسيرات كل طرف بحسب مصالحه ورغباته، مؤكدًا أن ما قاله ترامب بعد مرور 13 ساعة على اتفاق وقف إطلاق النار، حسم الجدل بأن لبنان لم يكن مدرجاً ضمن الهدنة في باكستان.
وأوضحت شاهين أن هناك طموحات إيرانية بالحديث التفاوضي باسم لبنان واعتباره ورقة بالتحكم فيه ليس فقط أمنياً ولكن سياسياً وعبر المباحثات، ولبنان الرسمي وسط هذا العدوان، شدد على سيادته في قراره الخاص على الطاولة.
واستطردت أن لبنان يريد أن يتفاوض عن نفسه، ولا يريد أي جهة القيام بذلك بدلاً منه، وأن يكون هناك وقف إطلاق فوري من خلال كافة الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مع رؤساء الدول، للذهاب إلى ذلك.
ورأت شاهين أن موقف نتنياهو بأن لبنان ليس في أي اتفاق وذهابه عمداً إلى التصعيد الكبير، رسالة إلى كافة الأطراف بأن لبنان لن يكون ورقة في يد إيران، وأنه الذي سينهي تهديد حزب الله لإسرائيل مهما كانت ببنود المبادرة الباكستانية.
وخلصت إلى أن هناك نوعاً من الصراع الإسرائيلي الإيراني على القرار اللبناني الذي لديه سلطة رسمية وحكومة موقفها واضح، بالتفاوض نيابة عن الدولة، منوهة إلى وجود أجواء دبلوماسية، خلال الساعات الأخيرة، بالذهاب إلى تفاوض بين لبنان وإسرائيل خلال المرحلة القريبة المقبلة.