logo
العالم

هل تفتح هدنة إيران باب التفاوض لإنهاء حرب أوكرانيا؟

آثار قصف روسي على أوكرانياالمصدر: (أ ف ب)

رحبت  روسيا رسميًا بالهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران، والتي استمرت لمدة أسبوعين، معتبرة أنها خطوة نحو خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

وأعربت موسكو عن أملها في أن تسهم هذه الهدنة في تهيئة الأجواء لاستئناف الجهود الدبلوماسية، خاصة في ظل ارتباط عدد من الملفات الدولية ببعضها، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، التي تشهد جمودًا نسبيًا في المسار التفاوضي خلال الفترة الأخيرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا تلقت نبأ الهدنة بارتياح، وترحب بقرار عدم المضي قدمًا نحو مزيد من التصعيد المسلح، مؤكدًا أن موسكو ترى في هذه الخطوة فرصة لخفض التوترات الدولية. 

وفي السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الهدنة تمثل هزيمة ساحقة للنهج الأمريكي الإسرائيلي الهجومي، مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد ضرورة العودة إلى مسار التسوية السياسية والدبلوماسية. 

وأضافت أن موسكو تدعو إلى مفاوضات شاملة تأخذ في الاعتبار مواقف جميع الأطراف المعنية، بما يضمن الوصول إلى حلول مستدامة للأزمات القائمة.

ميدانيًا، استمرت العمليات العسكرية في أوكرانيا دون توقف خلال فترة التوتر في الشرق الأوسط، حيث أفادت تقارير أوكرانية بأن روسيا نفذت هجمات واسعة باستخدام الطائرات المسيّرة، من بينها إطلاق 176 طائرة في ليلة واحدة. 

وتواصل موسكو رفضها لأي هدنة على خطوط التماس الحالية، مع تمسكها بمطالب تتعلق بالسيطرة على مناطق في إقليم دونباس، بما يشمل مناطق لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية.

وعلى وقع محاولات إدارة التوازنات السياسية والعسكرية بين روسيا وأوكرانيا، تبقى قنوات الاتصال مفتوحة بين عدد من الدول الكبرى، وذلك في سعيا للحفاظ على الاستقرار الدولي وتجنب تصعيد أوسع في مناطق النزاعوء المختلفة.

أكد سمير أيوب، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن موسكو تنظر إلى التطورات المرتبطة بالهدنة الإيرانية الأمريكية من زاوية أوسع تتعلق بصراعها مع حلف الناتو في أوكرانيا، معتبرًا أن هناك تشابهًا في طبيعة الصراعات من حيث السعي الغربي لفرض توازنات جديدة.

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، قال إن روسيا تسعى إلى التفاوض على أساس معالجة جذوره بشكل كامل، بما يضمن تحقيق مصالحها الاستراتيجية، وأن إخفاق الولايات المتحدة وتصاعد الخلافات بينها وبين حلفائها الأوروبيين يمثل فرصة لموسكو لتعميق هذا التباين بما يخدم موقفها في الملف الأوكراني.

وتابع: "أي ضغوط أمريكية على دول الناتو قد تقود إلى تحولات ملموسة في مسار الأزمة، خاصة وأن الدول الأوروبية لا تملك القدرة على الاستمرار في دعم كييف عسكريًا بالوتيرة نفسها في حال تراجع الدور الأمريكي، وأن موقفها السياسي يصبح أكثر هشاشة في غياب هذا الدعم".

وأشار سمير أيوب، إلى أن موسكو قد تستثمر تطورات الشرق الأوسط لزيادة الضغط العسكري في أوكرانيا بالتوازي مع الدفع نحو استئناف المفاوضات، مؤكدًا أن نتائج أي عملية تفاوضية ستظل مرهونة بالوقائع الميدانية. 

وأوضح المحلل السياسي أن روسيا رغم رغبتها في إنهاء الصراع، لن تقبل بأي إملاءات غربية، بل ستعمل على فرض شروطها من خلال مزيج من الأدوات العسكرية والسياسية.

ولفت إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يدعم أي مسارات دولية تعزز صورته كطرف مساهم في تحقيق الاستقرار، خاصة في ظل تعامله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى إلى تقديم نفسه كصانع للسلام. 

وشدد الخبير في الشؤون الروسية، على أن التماسك الداخلي في روسيا لا يزال قويًا، وهو ما يمنح موسكو قدرة على الاستمرار، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن إطالة أمد الحرب قد تخلق تحديات مستقبلية، خاصة إذا تمكنت أوروبا من إعادة ترتيب قدراتها العسكرية.

ومن جانبه، قال محمد عثمان، خبير العلاقات الدولية، إن ترحيب موسكو بالهدنة الإيرانية الأمريكية يرتبط بشكل مباشر بحساباتها في أوكرانيا، حيث تسعى إلى استثمار أي تغير في أولويات الولايات المتحدة لتحسين موقعها التفاوضي. 

وأكد في تصريح لـ"إرم نيوز" أن هذه الهدنة رغم أنها لا تؤثر بشكل مباشر على ميزان القوى في الحرب الأوكرانية، فإنها تخلق مساحة سياسية يمكن لروسيا استغلالها لتعزيز قدرتها على المناورة خلال المرحلة المقبلة. 

وأضاف خبير العلاقات الدولية أن انخراط واشنطن في مسار تفاوضي معقد مع طهران، يشمل ملفات متعددة مثل البرنامج النووي والقضايا الإقليمية قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولوياتها، ولو بشكل جزئي.

وأشار إلى أن هذا التحول لا يعني انسحابًا أمريكيًا من الملف الأوكراني، لكنه قد يحد من مستوى التركيز السياسي والانخراط المباشر في إدارة الأزمة، وهو ما قد تراه موسكو فرصة لاختبار تماسك الموقف الغربي.  

أخبار ذات صلة

سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا

روسيا والصين تقترحان مشروع قرار بديلا بشأن مضيق هرمز

 

وأوضح عثمان أن التوترات داخل حلف الناتو، خاصة في ظل مؤشرات على توجه دونالد ترامب نحو تقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية في الفضاء الأوروبي الأطلسي، قد تعزز من هذا الاتجاه.

وأكد أن تأثير الهدنة الإيرانية–الأمريكية يظل غير مباشر، حيث لا يمكن اعتبارها عاملا حاسما في تغيير مسار الحرب الأوكرانية، لكنها في الوقت ذاته تمنح موسكو هامشا إضافيا للتحرك السياسي واختبار حدود رد الفعل الغربي، خاصة في ظل مرحلة تفاوضية تتسم بالحساسية والتعقيد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC