شكّلت الضربات الإسرائيلية غير المسبوقة على بيروت منعطفًا لافتًا، أعاد تسليط الضوء على أسماء من الدائرة الضيقة في حزب الله، من بينهم علي حرشي، سكرتير وقريب أمين عام الحزب نعيم قاسم، ما أثار تساؤلات حول دلالات اغتياله، وسط مؤشرات على تصعيد يستهدف الدائرة المقربة من الحزب، خاصة قصف مقر اجتماع عملياتي ضم عددًا من القيادات.
ويرى خبراء أن التصعيد الإسرائيلي حمل رسائل عديدة لكن نعيم قاسم ليس أبرزها، لا سيما أن الاختراقات كثيرة ضمن دائرة حزب الله، مشيرين إلى أن قيادات الحزب تحت المجهر الإسرائيلي، وأن الاغتيالات مستمرة حتى القضاء عليهم.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح إن الوصول إلى سكرتير وابن شقيق أمين عام حزب الله، علي حرشي، ليس أمرًا جديدًا، مشيرًا إلى أن عناصر حزب الله مخترقون، ويخضعون لمراقبة إسرائيلية تكنولوجية وبشرية مكثفة.
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز" أن علي حرشي لا يمتلك دورًا فعالًا داخل منظومة حزب الله، ولا يشكل هدفًا ذا أهمية كبيرة يستدعي تدمير مبانٍ عديدة لاغتياله، لافتًا إلى أن استهدافه كان يمكن أن يتم بوسائل أبسط سواء داخل سيارته أو أثناء تنقله.
وأوضح القزح أن وزير الدفاع الإسرائيلي سبق أن هدد نعيم قاسم، وأن القصف الذي استهدف بيروت أخيرًا طال موقعًا قيل إنه مقر احتياطي يعود لقاسم، لم يكن يتواجد فيه.
وأشار إلى أن مسألة اغتيال الأمين العام للحزب من عدمه لا تمثل فارقًا جوهريًا، معتبرًا أن القيادة الفعلية للحزب بيد الحرس الثوري الإيراني، فيما يقتصر دور نعيم قاسم على التأثير المعنوي فقط، ما يعني أن اغتياله لن يغير من المعادلة بشكل كبير.
ومن جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي اللبناني، الدكتور مكرم رباح إن الهجوم الأخير على بيروت لا يمكن اعتباره رسالة موجهة إلى نعيم قاسم، بل يمثل محاولة اغتيال واسعة تستهدف ما تبقى من قيادات حزب الله.
وأضاف رباح لـ"إرم نيوز" أن الضربات الإسرائيلية اتسمت بالدقة والتعدد، مشيرًا إلى أن المعلومات تفيد بوجود اجتماع تنسيقي لقيادات حزب الله، كان يهدف إلى التحضير للتحضير لتحركات داخلية، من بينها تنفيذ انقلاب على الدولة اللبنانية.
وأوضح رباح أن الهدف الإسرائيلي لا يتركز على منع تلك التحركات بقدر ما ينصب على تصفية قيادات الحزب بضربة واحدة.
وأشار إلى أن الرسالة كانت موجهة لرئيس مجلس النواب، نبيه بري لأن هناك العديد من الأشخاص التابعين لحركة أمل تم استهدافهم، كما تم استهداف بعض المناطق التابعة للحركة وفيها تواجد للعناصر التابعة لها، كما كان هناك ضربة قريبة من منزل بري في عين التينة.
واختتم رباح حديثه بالقول إن الضربات تحمل رسائل متعددة، أبرزها موجهة إلى نبيه بري، وليس لنعيم قاسم، إسرائيل تقوم بهذه المرحلة بتصفية قيادات حزب الله، معتبرًا أن نعيم قاسم هو أحد هذه الأهداف.