القناة 12 الإسرائيلية: بلاغات عن سقوط شظايا ورؤوس متفجرة في خليج حيفا
من غير المستبعد حدوث أزمة غذائية حادة إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، وبدون الأسمدة التي تصدرها دول الخليج، سيصبح المزارعون في أفريقيا جنوب الصحراء أكثر عرضة للخطر.
وأكد نائب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية جان ماري بوغام، أنّ الشغل الشاغل اليوم هو الأسمدة، فإذا ما انقطعت الأسمدة، سيتأثر كلٌّ من كمية المواد الغذائية وأسعارها، فيما سيتراكم هذا التأثير على مدار العام التالي إذ تنخفض المحاصيل وترتفع الأسعار، موضحاً أنّ "حصار مضيق هرمز يُهدّد الأمن الغذائي العالمي تهديداً خطيراً".
ويقسم مراقبون "الصدمة" إلى مستويين، أولاً، على أسعار النفط والغاز، وثانياً، على الأسمدة نفسها؛ إذ يلخص رقم واحد فقط المخاطر لأن سعر المنتجات الزراعية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسعر الوقود الأحفوري، بينما يعتمد نصف الإنتاج الزراعي العالمي على الأسمدة النيتروجينية، التي يحتاج إنتاجها للغاز الطبيعي.
مع ذلك، تشير منظمة الأونكتاد إلى أن دول الخليج، بالإضافة إلى صادراتها من النفط والغاز، تُسهم وحدها بنسبة 13% من الصادرات العالمية للأسمدة النيتروجينية و9% من صادرات الأسمدة الفوسفاتية، كما تُسهم هذه الدول بنحو ثلث صادرات اليوريا العالمية وربع صادرات الأمونيا، وهما سمادان نيتروجينيان أساسيان للزراعة، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس الأسبوع الماضي.
وفي هذا السياق، "تُعدّ الاقتصادات الأفريقية شديدة التأثر؛ فاعتمادها على الأسمدة المستوردة، ومحدودية إنتاجها الوطني من الطاقة، وانخفاض احتياطياتها المالية، كلها عوامل تجعل تأثير إغلاق مضيق هرمز مباشرًا على أسعار المواد الغذائية ورفاهية الأسر، الأزمة خطيرة"، بحسب تقرير صادر عن معهد كيل.
ويلفت الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة النيجر أبا محمادو إلى شدة تأثر أفريقيا جنوب الصحراء بانقطاع واردات الأسمدة من الخليج؛ ما يجعلها عرضة للخطر، لكن دول الجزء الشرقي من القارة تتأثر بشكل رئيس، بالإضافة إلى دول مجاورة، مثل: رواندا، وأوغندا، وجنوب السودان، التي تعتمد على الإمدادات من موانئ شرق أفريقيا.
وإلى جانب خطر انخفاض المحاصيل، يبرز تهديد إضافي يتمثل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية المستوردة، الأمر الذي يُفاقم الأزمات الغذائية في أكثر الدول هشاشةً، من القرن الإفريقي إلى منطقة الساحل، بما في ذلك مدغشقر وفق الباحث النيجري في تصريح لـ"إرم نيوز".
ويقلل أيضاً من قدرة الدول الأفريقية المنتجة للغاز التي طورت بالفعل قطاعات إنتاج الأسمدة النيتروجينية من تعويض النقص فقبل الصراع في الشرق الأوسط، كانت صادراتها من الأسمدة إلى القارة الأفريقية تمثل نسبة ضئيلة للغاية؛ ففي العام 2024، لم تتجاوز نسبة صادرات الأسمدة المصرية والنيجيرية إلى القارة 10%، أمَّا الجزائر فلا تصدر أي منتجات إلى أي دولة أفريقية.
ويشير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن السودان يعتمد بنسبة 54% على دول الخليج في استيراد الأسمدة، وتبلغ نسبة اعتماد تنزانيا 31%، وهي نسبة مماثلة لنسبة اعتماد الصومال (30%)، وتُكمل كلٌّ من كينيا وموزمبيق قائمة الدول الأكثر عرضة للخطر.
وتعد دول غرب أفريقيا أقل عرضةً للاضطرابات على المدى القصير؛ لأنها تستورد أسمدتها بشكل أساس من نيجيريا والمغرب، وتبرز نيجيريا كمورد إقليمي رئيس، ومع ذلك، تأتي هذه الأزمة في الشرق الأوسط في أسوأ وقت ممكن؛ إذ بدأ موسم الزراعة في مارس وسيستمر حتى أغسطس، أو حتى أكتوبر في بعض الدول كالسنغال، وليبيريا، ومالي.
ويقترح مسؤولون أفارقة تطوير الزراعة الإيكولوجية واستخدام الأسمدة العضوية (السماد الطبيعي، والكمبوست، وما إلى ذلك) لتقليل هذا الاعتماد.
وفي الوقت الراهن، الأزمة قائمة، ويواجه البنك الدولي ارتفاعاً حاداً في طلبات المساعدة، وقال البنك، الأسبوع الماضي: "تواصلت معنا عدة دول من بين الأسواق الناشئة؛ إذ بدأ الصراع في الشرق الأوسط يؤثر على أسعار السلع الأساسية والخدمات اللوجستية".
وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مباحثات لتأمين مرور الأسمدة عبر مضيق هرمز، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: "مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتهديده بالتصعيد، فإن أي اضطرابات في التجارة البحرية في مضيق هرمز قد تُحدث أثراً متسلسلاً يؤثر على الاحتياجات الإنسانية والإنتاج الزراعي في الأشهر المقبلة"، وقد تم تشكيل فريق عمل متخصص في هذا الشأن.