وزارة الطاقة الكويتية: تعرض محطة كهرباء وتقطير مياه لاعتداء إيراني ما أسفر عن أضرار مادية

logo
العالم

استنزاف وإعادة ترتيب.. ماذا سيتغير في بنية النظام الإيراني؟

العلم الإيراني وسط الدمارالمصدر: (أ ف ب)

تتجه الأنظار إلى المسار الذي يتشكل في إيران بعد الضربات العسكرية الواسعة، مع دخولها مرحلة جديدة تحت ضغط الخسائر العسكرية والاقتصادية والعقوبات.

وتتحدث التقديرات الأمريكية عن أضرار كبيرة لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، وتغييرات داخل القيادة، فضلًا عن فترة طويلة تحتاجها طهران لإعادة بناء جزء من قدراتها.

كما تشير واشنطن إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة، واتصالات تتعلق بالملف النووي.

أخبار ذات علاقة

مجسمات صواريخ إيرانية معروضة وسط طهران

"لا نووي ولا صواريخ إيران".. المتبقي الأخطر في بنك أهداف ترامب

تشكيل الأولويات

وتضع هذه المعطيات إيران أمام مرحلة ضغط ثقيل تتعلق بإعادة ترتيب أولويات الدولة بموارد محدودة، وإصلاح ما تضرر من البنية التحتية العسكرية، وهو ما يدفع المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى مرحلة إعادة تنظيم واسعة تشمل منظومة الدفاع الجوي، وتوزيع القواعد، وطرق تخزين الصواريخ، وبنية القيادة والسيطرة، بعد تضرر جزء كبير من القواعد والمنشآت ومراكز القيادة.

ولا يقتصر هذا المسار على إعادة بناء القدرات العسكرية فقط، بل يفرض على الدولة إعادة توزيع مواردها بين القطاع العسكري والقطاعات المدنية، والعمل تحت ضغوط سياسية وعسكرية ومالية متزامنة، ما يترك تأثيرًا مباشرًا على توازنات الخليج وأسواق الطاقة، وعلى موقع إيران في المعادلات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

كما يفرض تغيير أولويات التسليح، حيث تتجه الموارد نحو منظومات الدفاع الجوي والتحصينات وأنظمة القيادة والسيطرة، ما يضغط على موازنة الدولة ويؤثر في توزيع الموارد بين القطاعين العسكري والمدني، خاصة أن الإنفاق العسكري الإيراني يُقدّر بعشرات مليارات الدولارات سنويًا، ما يعني أن أي عملية إعادة بناء عسكرية بعد الضربات تحتاج إلى إعادة توجيه جزء أكبر من الموازنة نحو القطاع العسكري على حساب قطاعات أخرى.

وبالتوازي مع المسار العسكري، يظهر مسار سياسي عبر وساطات واتصالات غير مباشرة تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات والدور الإقليمي وأمن الممرات البحرية، وقد يمتد هذا النوع من المسارات لفترة طويلة، ويشهد جولات تفاوض وضغط ومحاولات للوصول إلى ترتيبات تنظم العلاقة بين إيران والقوى الدولية خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد تحت الضغط

ويدخل الاقتصاد الإيراني مرحلة عمل تحت ضغط نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري وكلفة النقل والتأمين والشحن، مع استمرار التوتر في الخليج، في ظل العقوبات وصعوبة الوصول إلى النظام المالي العالمي وتراجع بعض مصادر الدخل، الأمر الذي يضغط على العملة ويؤثر في الاستثمار والنمو، ويضع الموازنة أمام ضغوط تمويلية مستمرة، مع تراجع الاستثمارات الأجنبية واستمرار القيود على التحويلات المالية.

كما يواجه الاقتصاد في هذه المرحلة تحديات تتعلق بإدارة الموارد وتوزيع الإنفاق وتأمين العملة الصعبة والحفاظ على مستوى الصادرات النفطية، التي تشكل جزءًا مهمًا من إيرادات الدولة، إذ تُقدّر بنحو 1 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا وفق تقديرات دولية، ما يعني أن أي ضغط على الصادرات النفطية ينعكس مباشرة على الموازنة وعلى العملة وعلى قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العسكري والاقتصادي.

ويأتي ذلك، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تضخم مرتفع يتجاوز 40% وفق تقديرات دولية، وتراجع في قيمة العملة التي فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها خلال السنوات الأخيرة، مع بطالة تتجاوز 10% ونمو اقتصادي ضعيف، ما يعني أن أي زيادة في الإنفاق العسكري أو إعادة بناء البنية العسكرية ستضع الموازنة تحت ضغط إضافي.

وقد ظهر هذا النوع من المراحل في تجارب دول تعرضت لضربات عسكرية ثم دخلت مرحلة عقوبات وضغط طويل؛ فالعراق بعد حرب 1991 تعرض لضربات دمرت جزءًا من بنيته العسكرية، ثم دخل مرحلة عقوبات استمرت سنوات طويلة، كما تعرضت صربيا بعد قصف الناتو عام 1999 لضربات استهدفت البنية العسكرية ومنشآت الدولة، ثم دخلت مرحلة ضغط اقتصادي وسياسي استمرت لسنوات، وهي نماذج تُظهر كيف تتحول الضربات العسكرية، عندما تترافق مع عقوبات وضغط مالي، إلى مرحلة طويلة من إعادة ترتيب الدولة بموارد محدودة وتحت ضغط مستمر.

إعادة ترتيب مراكز القرار

وتفتح الضربات العسكرية التي استهدفت قيادات عسكرية ومراكز قيادة مرحلة إعادة ترتيب داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، حيث تظهر أسماء جديدة في مواقع القيادة، وتتغير موازين القوى داخل مراكز القرار، خصوصًا داخل الحرس الثوري والمؤسسة الأمنية.

وينعكس هذا التغيير على طريقة إدارة هذه المرحلة، وعلى طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية، وعلى إدارة الملفات الإقليمية والملف النووي.

أما القيادة السياسية في طهران، فستجد نفسها أمام جدول أولويات جديد خلال المرحلة المقبلة، حيث ستركز على الاستقرار الداخلي، وضبط الوضع الاقتصادي، وإدارة العلاقة مع القوى الدولية، ومحاولة تخفيف مستوى الضغط الخارجي، لأن أي عملية إعادة بناء عسكرية أو اقتصادية تحتاج إلى بيئة أقل توترًا على المستويين الدولي والإقليمي.

ويبقى مضيق هرمز أحد أهم الملفات المرتبطة بأي تصعيد عسكري في المنطقة، إذ ينعكس أي توتر في الخليج على أسعار النفط وكلفة التأمين والنقل والاقتصاد العالمي، ما يضع إيران تحت ضغط دولي مستمر، لأن استقرار سوق الطاقة يمثل أولوية للقوى الكبرى، لذلك يبقى ملف المضائق والطاقة جزءًا أساسيًا من أي تصعيد أو مسار سياسي في المدى المتوسط.

الضغط الداخلي والتراجع الإقليمي

ولن يقتصر تأثير هذه المرحلة على الداخل الإيراني فقط، إذ يرتبط وضع إيران مباشرة بأمن الخليج وأسعار الطاقة وحركة الملاحة في الممرات البحرية، وبالتوازنات السياسية في المنطقة.

أخبار ذات علاقة

أبراج كهرباء في طهران

ترامب يكشف عن "الهدف التالي" في الحرب على إيران

كما ينعكس تراجع القدرة العسكرية والضغط الاقتصادي مباشرة على مستوى النفوذ الإقليمي، حيث تنفق إيران مليارات الدولارات سنويًا على أذرعها في المنطقة وعلى وجودها العسكري خارج الحدود، وفق تقديرات غربية، ما يعني أن أي ضغط اقتصادي سينعكس مباشرة على هذا النفوذ.

كذلك، فإن أي عملية إعادة بناء عسكرية ستُتابعها دول المنطقة عن قرب، نظرًا لارتباطها بتوازن القوة في الخليج ومستوى الاستقرار الأمني في الممرات البحرية.

وفي المحصلة، تبدو المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تشكّل بطيئة داخل إيران على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية، إذ تحتاج الدولة إلى وقت طويل لإعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية ومعالجة آثار الضربات على الاقتصاد، في ظل ضغط عسكري ومالي وسياسي مستمر، وهي مرحلة ستحدد موقع إيران في المنطقة خلال السنوات القادمة.

أخبار ذات علاقة

قوافل نفط عراقية في سوريا

بعد شلل هرمز.. هل يلبي "خط الإسعاف" السوري حاجة العراق؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC