"يديعوت أحرونوت" عن الجيش الإسرائيلي: هدف الحرب في لبنان هو إضعاف "حزب الله"
مع تعطل الشحن عبر مضيق هرمز وتراجع القدرة التصديرية، بدأ العراق فعليًا استخدام الأراضي السورية كممر بديل لنقل المشتقات النفطية إلى الأسواق العالمية، في تحول يفرضه واقع الحرب ويعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة.
وبدأت، الأربعاء، أولى القوافل العراقية بالدخول إلى الأراضي السورية عبر منفذ التنف باتجاه مصفاة بانياس، حيث تضم القافلة الأولى نحو 299 صهريجاً محمّلاً بمادة الفيول، مع مباشرة الفرق الفنية السورية عمليات التفريغ تمهيداً لإعادة تحميلها على ناقلات بحرية مخصصة للتصدير.
وأكدت وزارة النفط العراقية أن تصدير المشتقات النفطية عبر سوريا سيتم بشكل تدريجي، في إطار خطة لتوسيع منافذ التصدير، مشيرة إلى وجود تنسيق مشترك مع الجانب السوري لضمان انسيابية وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية، في وقت كشفت فيه مصادر أن شركة تسويق النفط "سومو" أبرمت عقوداً لتوريد نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وتشير بيانات تعاقدية إلى أن الشحنات العراقية المصدرة ضمن هذا المسار تُباع بخصومات تتراوح بين 155 و170 دولاراً للطن، في محاولة لتسويق الكميات بسرعة في ظل اضطراب الأسواق وارتفاع كلف النقل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط غير مسبوقة على قطاع الطاقة العراقي، بعد تعطل الشحن عبر الخليج، إذ تشير تقديرات إلى أن العراق فقد الجزء الأكبر من قدرته التصديرية، مع تراجع الإنتاج في بعض الحقول الجنوبية وامتلاء مرافق التخزين، ما دفعه إلى اعتماد النقل البري كخيار طارئ رغم كلفته المرتفعة.
بدوره، قال الخبير النفطي كوفند شيرواني إن "ما يجري حالياً ليس تحولاً استراتيجياً بقدر ما هو استجابة اضطرارية لأزمة طارئة، فالعراق يحاول تصريف جزء من إنتاجه عبر مسارات بديلة لتفادي توقف كامل في التدفقات المالية".
وأضاف شيرواني لـ"إرم نيوز" أن "الاعتماد على نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج إلى سوريا لا يمكن أن يعوّض الخسارة الكبيرة الناتجة عن توقف التصدير البحري، لكنه يمنح بغداد هامشاً محدوداً لتقليل الضغط على الخزانات واستمرار التصدير ولو بكميات أقل".
وتُظهر البيانات أن الكميات المتعاقد عليها، والتي تصل إلى نحو 650 ألف طن شهرياً، تمثل جزءاً محدوداً مقارنة بحجم الصادرات العراقية قبل الأزمة، ما يؤشر إلى محدودية هذا المسار من حيث القدرة الاستيعابية، فضلاً عن التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بالنقل البري عبر مسافات طويلة.
وأعادت هذه التطورات إحياء الحديث عن خطوط التصدير القديمة، ومنها خط كركوك – بانياس الذي كان ينقل النفط إلى البحر المتوسط قبل توقفه منذ سنوات، وسط توجهات حكومية لدراسة إنشاء مسارات جديدة تربط العراق بالسواحل السورية أو الأردنية، بهدف تقليل الاعتماد على الخليج مستقبلاً.
بدوره، قال الباحث الاقتصادي عبدالسلام حسن إن "الأزمة الحالية كشفت بوضوح أن السياسات الاقتصادية في العراق ظلت رهينة الاعتماد الأحادي على مورد واحد، دون بناء بدائل حقيقية قادرة على مواجهة الصدمات".
وأضاف حسن لـ"إرم نيوز" أن "ملف تنويع منافذ تصدير المشتقات النفطية لم يكن اقتصادياً بحتاً، بل خضع طوال السنوات الماضية لمعادلات سياسية وأيديولوجية عطّلت مشاريع استراتيجية، ما جعل البلاد تدخل هذه الأزمة وهي تفتقر إلى خيارات جاهزة".
وأشار إلى أن "ما يجري اليوم هو محاولة إسعافية لتقليل الخسائر، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يكون نقطة انطلاق لإعادة صياغة السياسة الاقتصادية، عبر تنويع الموارد وعدم رهن الاقتصاد بالكامل بقطاع واحد".
ويمنح المسار السوري العراق منفذاً مباشراً إلى البحر المتوسط، ما يفتح نظرياً إمكانية الوصول إلى الأسواق الأوروبية بعيداً عن مضيق هرمز، إلا أن هذا الخيار يبقى مرتبطاً باستقرار الأوضاع الأمنية والبنية التحتية داخل سوريا.
ويُعد خيار نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج من أكثر البدائل كلفة وتعقيداً – وفق خبراء - إذ يتطلب مئات الشاحنات يومياً لنقل كميات محدودة نسبياً، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين والمخاطر الأمنية، ما يجعل هذا المسار حلاً مؤقتاً لا يمكن الاعتماد عليه كبديل دائم للتصدير البحري واسع النطاق.
وفي موازاة ذلك، تواجه الحقول النفطية تحديات متزايدة مع امتلاء مرافق التخزين، ما دفع بعض الشركات إلى خفض الإنتاج بنسب كبيرة، وسط تقديرات تشير إلى تراجع الإنتاج في بعض الحقول الجنوبية إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة صعوبة تصدير الكميات المنتجة.
وتشير أرقام إلى أن العراق كان يصدر قبل اندلاع الحرب نحو 3.4 مليون برميل يومياً، فيما بلغ الإجمالي التصديري النهائي نحو 3.7 مليون برميل يومياً، بعائدات شهرية تقارب 6.9 مليار دولار، على أساس سعر وسطي يبلغ 66 دولاراً للبرميل.
وتشير معطيات إلى أن العراق لجأ إلى حزمة بدائل اضطرارية بعد تعطل التصدير عبر الخليج، شملت نقل المشتقات النفطية براً عبر سوريا، إلى جانب تصدير كميات محدودة عبر تركيا بحدود 100 ألف برميل يومياً.