الصين تعرب عن "قلقها البالغ" إزاء نشر اليابان لأنظمة صواريخ بعيدة المدى
يثير تعاطي الأجهزة الأمنية العراقية مع تصاعد الهجمات الصاروخية والمسيّرة، التي تنفذها ميليشيات مسلحة داخل البلاد وخارجها، تساؤلات متزايدة بشأن غياب الإجراءات الحاسمة، رغم إعلان الحكومة مِرارًا أن هذه الأعمال "إرهابية"، من دون أن يقترن ذلك بخطوات فعلية لتصنيف الجهات المنفذة أو ملاحقتها قضائيًّا.
وتتعرض منشآت عراقية ومواقع تابعة للتحالف الدولي، في بغداد وأربيل ومحافظات أخرى، منذ بدء الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى هجماتٍ متواصلة، في وقت لم تعلن فيه السلطات سوى عن اعتقال 4 أشخاص في محافظة نينوى على خلفية استهداف قاعدة التنف السورية، من دون الكشف عن أي شبكات أو قيادات تقف خلف هذه العمليات.
وبرزت خلال هذه المرحلة أسماء ميليشيات، مثل: "كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء"، و"كتائب سيد الشهداء"، إلى جانب واجهات مسلحة أقل وضوحًا، مثل: "سرايا أولياء الدم"، التي تبنّت هجماتٍ داخل العراق وخارجه، بما في ذلك استهداف مواقع في بغداد وأربيل، فضلًا عن عمليات امتدت إلى دول الجوار.
وتؤكد معلومات أمنية أن "سرايا أولياء الدم" تُعد إحدى الواجهات التي تستخدمها هذه الميليشيات لتنفيذ عملياتها، ضمن نمط متكرر يعتمد على تعدد المسميات لإخفاء الجهات الحقيقية المنفذة، وتفادي أي تبعات قانونية أو عسكرية مباشرة.
كما تشير هذه المعلومات إلى امتلاك هذه الجماعات بنى تحتية تشمل أنفاقًا ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة، فضلًا عن شبكات معلومات تتيح لها متابعة التحركات الأمنية والعسكرية داخل البلاد.
في موازاة ذلك، يطرح مراقبون تساؤلات بشأن استمرار نشاط هذه الجماعات في الفضاء العام، حيث تظهر عبر وسائل إعلام محلية، أو تنشط عبر مواقع التواصل بشكل مريح، كما تُجرى مقابلات مع عناصرها أو مقربين منها، من دون أن تواجه قيودًا واضحة، رغم تبنيها العلني لعمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية.
ويسلّط هذا الواقع الضوء على عدم إدراج أيٍّ من هذه الميليشيات، بما فيها "كتائب حزب الله" و"النجباء" و"سرايا أولياء الدم"، ضمن لوائح الإرهاب الصادرة عن الجهات الرسمية العراقية، وعلى رأسها مستشارية الأمن القومي، رغم أن بعضها أعلن صراحة مسؤوليته عن هجمات استهدفت مواقع مدنية وعسكرية، وأخرى تابعة للدولة العراقية نفسها.
وفي هذا السياق، يقول مصدر أمني عراقي لـ"إرم نيوز" إن "الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات دقيقة عن تحركات وممارسات العديد من عناصر هذه الميليشيات، بمن في ذلك المتورطون في تنفيذ الهجمات الأخيرة"، مبينًا أن "القدرة الاستخبارية متوفرة، لكن تنفيذ الاعتقالات الواسعة أو ملاحقة القيادات يحتاج إلى قرار سياسي واضح"، مشيرًا إلى تسجيل ألف هجوم خلال الشهر الماضي، استهدفت مختلف المنشآت والمواقع".
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "التحرك ضد هذه الميليشيات يرتبط بحسابات معقدة، تتعلق بمخاوف داخلية وضغوط إقليمية، فضلًا عن قلق من أن تؤدي أي مواجهة مباشرة إلى تصعيد أمني واسع داخل البلاد"، مشيرًا إلى أن "بعض الإجراءات التي تُتخذ حاليًّا تندرج ضمن محاولات احتواء الوضع وليس الحسم بشكل مباشر".
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه خطابات التهديد التي تطلقها بعض قيادات هذه الجماعات تجاه دول الجوار؛ ما يضع العراق أمام تحديات كبيرة تتعلق بعلاقاته الإقليمية، ويعزز الضغوط المطالبة بضبط السلاح المنفلت ومنع استخدام الأراضي العراقية كمنصة لعمليات عابرة للحدود.
في المقابل، يرى الباحث في الشأن السياسي عبدالله الركابي أن "المشهد الحالي يؤشر على حالة من التداخل بين العمل السياسي والعسكري داخل العراق، حيث تمتلك بعض القوى السياسية أذرعًا مسلحة أو ترتبط بعلاقات وثيقة مع هذه الميليشيات".
وأضاف الركابي لـ"إرم نيوز" أن "هذا التداخل يجعل اتخاذ قرار بتصنيف هذه الجماعات أو ملاحقتها أمرًا معقدًا؛ لأن ذلك قد ينعكس مباشرة على التوازنات السياسية داخل النظام، ويؤدي إلى صدامات داخلية غير محسوبة".
وأشار إلى أن "التعامل الحكومي مع هذه الجماعات يتسم بنوع من التماهي أو الحذر الشديد، إذ لا يوجد حتى الآن توجه واضح لفصل المسار السياسي عن النشاط المسلح؛ ما يترك المجال مفتوحًا أمام استمرار هذه العمليات"، لافتًا إلى أن "بعض القيادات السياسية التي تمتلك نفوذًا داخل هذه الميليشيات لا تعطي الضوء الأخضر لأي إجراءات تصعيدية ضدها".