logo
العالم

شراكة محكومة بقيود أمريكية.. بنما جسر موسكو على خطوط التجارة العالمية

قناة بنماالمصدر: رويترز

كشف تقرير حديث أن روسيا اعتمدت على  بنما كشريك براغماتي محدود يتيح لها التكيف مع العقوبات الغربية عبر أدوات لوجستية ومالية وإنسانية. 

وبحسب "جيمس تاون فاونديشن"، فإن بنما لعبت دوراً محورياً كمركز لوجستي ومالي دولي؛ ما منح  موسكو فرصة الحفاظ على حضورها في نقاط رئيسية من التجارة العالمية من دون مواجهة مفتوحة مع الغرب.

أخبار ذات علاقة

قناة بنما

ترامب يفرض السيطرة على قناة بنما.. هل تصبح ورقة ضغط أمريكية ضد الصين؟

في إبريل 2025، ألغت السلطات البنمية تسجيل أكثر من 200 سفينة ترفع العلم البنمي، شملت سفناً مرتبطة بشركات روسية خضعت للعقوبات الغربية؛ ما أثار حفيظة موسكو، لكنها اعتبرته استجابة عملية على ضغوط أمريكية، وليس تحولاً سياسياً حقيقياً، وامتنع  الكرملين عن أي إجراءات انتقامية، مفضلاً الحفاظ على قنوات الحوار والتعاون المحدود.

وبرغم أن بنما لم تُصنف تقليدياً ضمن الشركاء الأساسيين لموسكو في أمريكا اللاتينية، وهي الفئة المخصصة للبرازيل وفنزويلا ونيكاراغوا وكوبا، لكن موقعها الجغرافي كممر لوجستي دولي وقدرتها المالية والقانونية المتطورة منحاها أهمية خاصة، وقد بدأت موسكو تقدير هذه الأهمية قبل عام 2022، بعد العقوبات الأولى على موسكو نتيجة ضمِّها لشبه جزيرة القرم، معتبرة بنما أداة عملية للتكيف مع القيود الدولية.

أخبار ذات علاقة

رجل الأعمال لي كا شينغ مالك شركة سي كي هاتشيسون

وسط تنافس أمريكي.. بنما تضرب نفوذ الصين في أهم ممرات الملاحة العالمية

وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، اعتمدت روسيا على العلم البنمي لتسجيل سفنها التجارية، وهو أحد أشهر "أعلام الراحة" عالمياً؛ ما خفف التكاليف التنظيمية، وسهل التأمين الدولي، وضمن وضعاً قانونياً محايداً للسفن، وبعد العقوبات المشددة، بقيت بنما ذات صلة بمصالح موسكو، مع تفسير الأخيرة امتثال بنما للقيود بأنه نتيجة ضغط أمريكي وليس عداءً أيديولوجيًا.

لكن رغم أن حجم التجارة الثنائية بين روسيا وبنما محدود، فإن هذه العلاقة تمنح موسكو فوائد عملية عدة؛ فهي بوابة عبور للأسواق الأمريكية الوسطى، ووسيط مالي متمرس في نظم الامتثال الصارمة، وجهة لتسجيل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في التسويات الدولية، ومنصة لاختبار خيارات لوجستية بحرية بديلة، وتجربة للتعامل مع إدارات بحرية محايدة.

استفادت روسيا من التعاون البنمي أيضاً في الجوانب القانونية والمالية، ورغم تشديد بنما للرقابة المالية، فإنها لم تنضم بالكامل للعقوبات الغربية؛ ما منح الشركات الروسية فرصاً محدودة لكنها مهمة، تشمل الاستشارات القانونية وآليات التحكيم وتسجيل الهياكل القانونية غير المقيدة مباشرة.

كما استفادت روسيا من البعد الإنساني والدبلوماسي للعلاقة، بما في ذلك تسجيل لقاح "سبوتنيك V" في بنما؛ ما عزز صورة موسكو كمزود للسلع العامة، ولعبت الروابط الأكاديمية والتعليمية دوراً في بناء رأس المال البشري على المدى الطويل، بحسب دبلوماسيين بنميين.

من جانبها اعتبرت وسائل الإعلام البنمية، العلاقة مع روسيا بأنها براغماتية وحذرة، مشددة على أن موسكو ليست شريكاً استراتيجياً، لكنها تظل شريكاً ذا قيمة، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع حيادية قناة بنما والدبلوماسية متعددة الأطراف، وأبرزت التغطية الإعلامية أن التعاون يجب أن يظل محدوداً ولا يخل بتوازن السياسة الخارجية لبنما.

ويرى المحللون أن العلاقة الروسية-البنمية تعكس نموذجاً للتعاون العملي تحت قيود النفوذ الأمريكي، والتي تتمثل في شراكة محدودة وعملية، تتيح لموسكو التكيف مع العقوبات، بينما تحافظ بنما على موقف محسوب ضمن اعتمادها العميق على واشنطن؛ ما يبرز واقعًا براغماتيًا صرفًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC