وزيرة خارجية بريطانيا في اجتماع ائتلاف هرمز: ندين تهور إيران الذي يضر بالأمن الاقتصادي العالمي
أثار تقرير لفريق الخبراء الأممي عن ليبيا بشأن تعاون بين تنظيمي القاعدة وداعش في الحدود مع النيجر، مخاوف من تحولها إلى معقل للتنظيمين اللذين يستفيدان من التهريب والاتجار بالبشر.
وبحسب التقرير فإنّ "التنظيمين يرسخان نفوذًا واسعًا في إقليم فزّان جنوب البلاد"، فيما يبذل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر جهودًا مكثفة لتأمين المنطقة.
وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، إنّ: "الواقع يشير إلى أن الجنوب الليبي يتمتع بخصائص تجعل منه بيئة مثالية لنشاط الجماعات المسلحة. فالمساحات الشاسعة، وضعف الرقابة على الحدود، خاصة مع النيجر وتشاد، إضافة إلى الطبيعة الصحراوية القاسية، كلها عوامل تسهّل حركة العناصر المتطرفة وتوفر لها ملاذًا آمنًا بعيدًا عن أعين الدولة (..)".
وأضاف أن "الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات أسهم في إضعاف مؤسسات الدولة؛ ما زاد صعوبة فرض السيطرة الكاملة على هذه المناطق".
وتابع الحجازي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "الأخطر من ذلك هو ما تشير إليه بعض التقارير من وجود نوع من التعاون التكتيكي بين تنظيمي داعش والقاعدة في هذه المنطقة، رغم العداء المعروف بينهما في أماكن أخرى، مثل: سوريا والعراق (..)".
وقال إن "هذا التعاون لا يعني بالضرورة تحالفًا إستراتيجيًّا دائمًا، بل هو أقرب إلى تفاهمات ميدانية تفرضها الظروف. ففي بيئة يغيب فيها القانون وتكثر فيها الفرص، تميل هذه الجماعات إلى تغليب المصالح على الخلافات".
وشدد على أنّ " التنظيمين في الجنوب الليبي يبدو أنهما يستفيدان من شبكات التهريب المنتشرة، سواء كانت لتهريب البشر أو السلاح أو الموارد، وهو ما يوفر لهما مصادر تمويل مهمة. كما أن تقاسم مناطق النفوذ أو تجنب الصدام المباشر يساعدهما على البقاء والاستمرار، بدلًا من استنزاف بعضهما في صراعات داخلية".
واستدرك الحجازي بالقول: "لكن هذا الوضع لا يعني أن الجنوب أصبح بالفعل تحت سيطرة هذه الجماعات، بل هو مؤشر على خطر متصاعد يتطلب تعاملًا حذرًا وجادًّا. فاستمرار الفراغ الأمني قد يمنح هذه التنظيمات فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نفوذها، ليس فقط داخل ليبيا، بل في منطقة الساحل بأكملها".
ولفت إلى أنّ "ما يحدث في الجنوب الليبي يعكس حقيقة مهمة: عندما تضعف الدولة، تملأ الجماعات المتطرفة الفراغ، حتى وإن اضطرت للتعاون مع خصومها مؤقتًا. لذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في العمل العسكري، بل في بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الاستقرار، وقطع مصادر التمويل غير الشرعية التي تغذي تلك الجماعات".
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الليبي، إبراهيم اسويطي، أنّ "من الطبيعي أن يحاول تنظيمي القاعدة وداعش التمركز جنوب البلاد بالنظر إلى تضاريس المنطقة الصعبة، لكنَّ الجيشَ قادرٌ على التصدي لمحاولات تمدد هؤلاء هناك".
وأوضح اسويطي في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ "الحدود مع النيجر وتشاد توفر بالفعل لتنظيمات مثل داعش والقاعدة تمويلات ضخمة من خلال التهريب وتسهيل الاتجار بالبشر وهو ما يمكنها من اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية متطورة".
وأشار المتحدث ذاته إلى أنّ "هذه المنظمات تستغل أيضًا منصات التواصل الاجتماعي للترويج لأجنداتها، لكن الجيش قادر على احتواء الموقف".