في ظلّ سعي قوى دولية على غرار الصين والولايات المتحدة وروسيا إلى تعزيز نفوذها في أفريقيا، بات لافتاً غياب وحدة سياسية قارية لمواجهة هذا التنافس المحموم على ثروات القارّة والشراكات في مجالات الأمن وغير ذلك.
وتشهد مناطق مثل الساحل الأفريقي منذ سنوات تنافساً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وذلك للاستئثار بنفوذ اقتصادي وعسكري.
وعلق الباحث المشارك بالمركز الوطني للدراسات، وليد عتلم، بالقول إنّ أفريقيا تمثل ساحة رئيسة للتنافس الدولي، خصوصاً في حقبة ما بعد الحرب الباردة، نظراً لما تتوفر عليه من موارد طبيعية كبيرة، خصوصاً النفط الذي أصبح المحرك الرئيس للاقتصاد العالمي.
وأضاف أنّ القوى الكبرى سعت لتأمين أمنها الطاقوي عبر أفريقيا، التي أصبحت ذات أهمية جيوبوليتيكية واستراتيجية واقتصادية؛ ما أدى إلى احتدام التنافس خصوصاً بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والصين، ولاحقاً دخلت تركيا وروسيا ودول أخرى على خط التنافس الدولي في القارة.
وتابع عتلم في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ: "كل فاعل من هؤلاء الفواعل يستخدم أدواته في تعزيز موقعه في سياق هذا التنافس؛ بينما تعمل الصين على سياسات تطويق القارة من خلال ثلاثية التجارة والاستثمار والديون".
واستدرك بالقول "لكن في مواجهة هذا التنافس نجد غياباً لوحدة الأهداف والسياسات القارية على مستوى أفريقيا، حتى مع امتلاك القارة أجندة 2063 نظرياً، لكن عملياً، يطغى المنطق البراغماتي الفردي على الحلم القاري".
ولفت إلى أنّ هذا الأمر يعكس تباين المصالح الوطنية: فالدول الأفريقية الـ 54 ليست كتلة واحدة؛ فاحتياجات الدول التنموية مثل دول غرب وشرق أفريقيا على سبيل المثال تختلف عن طموحات "نيجيريا" النفطية أو تحديات "الساحل" الأمنية؛ ما يجعل كل دولة تبرم صفقات منفردة تحقق مصالحها الآنية".
وأكد عتلم أنّ "بعض القيادات الأفريقية ترى في هذا التنافس الدولي المحموم فرصة للمناورة للحصول على أفضل المكاسب من الجميع، بدلاً من الانحياز لقطب واحد أو تبني موقف موحد قد يغلق أبواب الدعم" مشيرا إلى أنّ "الإرث الاستعماري والتبعية يلعبان دوراً في غياب الوحدة القارية حيث لا يزال اقتصاد المواد الخام يربط الدول الأفريقية بالخارج أكثر مما يربطها ببعضها؛ ما يضعف فاعلية الاتحاد الأفريقي في فرض أجندة سيادية موحدة".
ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ "غياب سياسات موحدة في أفريقيا لمواجهة التنافس العالمي حول القارّة يعود في اعتقادي إلى تباين في مواقف الدول وسعي كل دولة لبناء تحالف يخدم مصالح حكامها بعيداً عن الحلم المشترك بتطوير القارّة أمنياً واقتصادياً".
ويعتقد إدريس في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ: "الانقلابات العسكرية التي عرفتها دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر ومدغشقر وضعت القارّة أمام لحظة فارقة وأظهرت حجم الخلافات، وهذا التباين في المواقف حيث وجدت مؤسسات مثل الاتحاد الأفريقي نفسها عاجزة عن التحرّك بسبب الانقسام صلبها".
وبين"لذلك أعتقد أن موقف أفريقيا في مواجهة التنافس حولها ضعيف للغاية في ظلّ غياب رؤى مُوحّدة".