فنّد وزير الدفاع السابق يوآف غالانت ما وصفه بأكاذيب نتنياهو أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، التي حاول فيها التنصل من مسؤولية الإخفاق في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فضلًا عن "تلفيق" انفراده بقرار اغتيال أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصر الله، وادعائه انفرادًا باجتياح مدينة رفح، خلافًا لرؤية المؤسسة الأمنية؛ وهو ما اعتبره غالانت كذبًا، وفق تصريحاته لصحيفة "يديعوت أحرونوت".
واستهل غالانت تصريحاته للصحيفة العبرية، بقوله: "نتنياهو يواظب دائمًا على الكذب. للأسف لدينا رئيس وزراء كاذب".
وفي تغريدة في حسابه على موقع "إكس"، استبق بها التصريحات، كتب غالانت: "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يفوِّت أي فرصة اليوم للكذب والتستر، وإلحاق الضرر البالغ بالجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وهو فعله ولا يزال مستمرا".
وكان نتنياهو أعلن أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية: "منذ 7 أكتوبر، اتخذتُ ما لا يقل عن 10 قرارات مهمة تخالف موقف المؤسسة الدفاعية، قرارات غيرت مسار الحملة، ومنها: اغتيال حسن نصر الله، واجتياح مدينة رفح في قطاع غزة، والتعبئة العامة الواسعة لقوات الاحتياط في اليوم الأول من القتال".
وبحسب الصحيفة العبرية، رد وزير الدفاع السابق على ما وصفه بـ"أكاذيب نتنياهو" في النقاط الثلاثة الأخيرة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يمتثل إلى لطلبه المتعلق بطرح اغتيال أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصر الله للتصويت في اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد في 25 سبتمبر/أيلول 2024.
وأشار إلى رفض نتنياهو في المقابل – رغم موافقة أغلبية مجلس الوزراء – إجراء تصويت، يمنح وزير الدفاع - تمامًا مثل رئيس الوزراء - صلاحية اتخاذ قرار بتنفيذ عملية الاغتيال، وسط تحذيرات رئيس الاستخبارات العسكرية بأن "نصر الله قد يغادر الملجأ في وقت قصير".
وبحسب غالانت، "بدلًا من اتخاذ قرار بشأن الاغتيال وتنفيذه في تلك الليلة، أعلن نتنياهو: 'سنناقش الأمر عندما أعود من الولايات المتحدة'؛ ثم صعد إلى الطائرة وغادر".
بعد 24 ساعة، وبعد الإعلان عن أن نتنياهو كان يتفاوض لإنهاء الحرب في لبنان من خلال الولايات المتحدة وفرنسا، وفي ضوء تهديدات الوزراء بحل الحكومة، دعا نتنياهو مجلس الوزراء عبر الهاتف وأعلن أنه تلقى توصية من وزير الدفاع ورئيس الأركان بالموافقة على عملية اغتيال حسن نصر الله، بحسب اعترافات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق.
ومضى يقول في هذا الشأن: "بعد ساعات من تصريحات نتنياهو، أصدرت تعليماتي من مركز القيادة بتصفية حسن نصر الله، واتصلت بنتنياهو الذي كان حينها في الولايات المتحدة، وأبلغته بنتائج العملية الناجحة".
وفيما يخص اجتياح مدينة رفح، نسب غالانت القرار إلى نفسه، وقال: "أصدرت الأمر للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتلال رفح في أقرب وقت ممكن في يناير/كانون الثاني 2024".
وأوضح: "كان هناك إجماع في مجلس الحرب والجيش الإسرائيلي بشأن ضرورة العمل في رفح، إلا أن نقص الذخيرة، والحاجة إلى الإنتاج العسكري الذاتي، وتوفير العتاد لشن حرب ضد "حزب الله"، أفضت جميعها إلى إرجاء اجتياح رفح حتى الفترة ما بين مارس/آذار، وأبريل/نيسان 2024".
وأضاف: "عندما جمعنا كمية كافية من الذخيرة، وافق مجلس الوزراء على توصيتي بشن عملية في رفح. وكانت المؤسسة الدفاعية وجيش الدفاع الإسرائيلي على أهبة الاستعداد، وشرعا في تنفيذها".
وفيما يخص قرار تعبئة قوات الاحتياط خلال الساعات الأولى من حرب غزة، فنسب غالانت القرار إلى نفسه أيضًا، خلافًا لكلام نتنياهو، وقال: "اتخذتُ قرار تعبئة كامل قوات الاحتياط في تمام الساعة الـ9:00 صباح يوم 7 أكتوبر 2023".
وأشار إلى أنه اتخذ القرار خلال التقييم الأولي للوضع، والذي أجراه حتى قبل وصول نتنياهو إلى مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية؛ إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، كرر تعليمات وزير الدفاع خلال مشاورات أمنية لاحقة جرت في هذا الشأن، وفق اعترافات غالانت.
واختتم وزير الدفاع الإسرائيلي السابق كلامه، قائلًا: "لا عجب أن يعارض بنيامين نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر، لا سيما وأن تشكيلها يكشف حتمًا أكاذيبه".