logo
العالم

بيير نويزا.. ماذا وراء انضمام رائد البيتكوين الفرنسي لليمين المتطرف؟

شخص يحمل بيده العلم الفرنسيالمصدر: غيتي إيمجز

في عالم التكنولوجيا، يُعرف بيير نويزا بأنه الرجل الذي يرى المستقبل قبل وقوعه؛ فهو المهندس المرموق وخريج "البوليتكنيك" وجامعة كولومبيا، الذي فكك رموز العملات الرقمية حين كانت مجرد حلم تقني.

ويتصدر نويزا العناوين لسبب مختلف تمامًا، ليس لإطلاق منصة جديدة، بل لإطلاق طلقة البداية في مسيرته السياسية الرسمية، منضمًا إلى معسكر "سارة كنافو" وليمينها الذي يرفع شعارات الهوية والأمن.

أخبار ذات علاقة

عملة البيتكوين المشفرة

منصة في كوريا الجنوبية توزع بيتكوين بقيمة 44 مليار دولار بالخطأ

بخطى واثقة، أعلن رجل الأعمال البالغ من العمر 65 عامًا، والمؤسس المشارك لإحدى كبريات منصات العملات المشفرة في فرنسا، ترشحه على رأس قائمة سارة كنافو في الدائرة الحادية عشرة بباريس.

نويزا، الذي قضى سنواته يدافع عن "اللامركزية" كأداة للتحرر الاقتصادي، يرى اليوم في كنافو "المرشحة الوحيدة" القادرة على معالجة هواجس الباريسيين الكبرى: الحرية الاقتصادية والأمن، وفقًا لمجلة "لوبوان" الفرنسية.

لكن ما الذي يدفع مهندسًا وعالِمًا بهذه الخلفية الأكاديمية الرفيعة نحو أقصى اليمين؟ الإجابة تكمن في قصة شخصية مؤلمة واصطدام مرير بالواقع الأمني الفرنسي.

"مكسيكة" فرنسا.. نقطة التحول الشخصية

في مايو الماضي، عاش نويزا كابوسًا شخصيًا عندما تعرضت ابنته وحفيده لمحاولة اختطاف بشعة في وضح النهار من قبل ثلاثة رجال حاولوا جرهما إلى شاحنة صغيرة، لولا تدخل المارة الذين حالوا دون وقوع الكارثة. هذه الحادثة لم تترك ندوبًا نفسية فحسب، بل غيرت رؤية نويزا للدولة بالكامل.

يقول نويزا بصراحة لصحيفة "لو فيغارو": "فرنسا في طريقها إلى المكسيكة (Mexicanisation)"، في إشارة إلى سيطرة تجارة المخدرات والانفلات الأمني. ويرى أن الشرطة باتت منزوعة السلاح في مواجهة العصابات، متبنيًا قاعدة حادة تقول: "إن التساهل مع الذئاب هو قسوة بحق الأبرياء".

من الأقمار الصناعية إلى ثورة البيتكوين

قبل أن يصبح وجهاً سياسيًا، كان نويزا ركيزة في قطاع الاتصالات؛ حيث ساهم في التسعينيات في إطلاق "DirecTV"، أول خدمة تلفزيون رقمي عبر الأقمار الصناعية، وشارك في تأسيس "TPS" لمنافسة "Canal+"، لكن عام 2000 كان العام المفصلي في حياته، حين وقع بين يديه "الكتاب الأبيض" لساتوشي ناكاموتو، مؤسس البيتكوين الغامض.

بفراسته المعهودة، أدرك نويزا أن هذه العملة ستغير وجه الأعمال. وفي عام 2011، أسس "Paymium"، وهي أول منصة تداول بيتكوين مقابل اليورو في العالم، والتي لا تزال تعمل بنجاح حتى اليوم. بالنسبة له، البيتكوين ليس مجرد استثمار، بل هو فلسفة سياسية، حيث يقول: "لامركزية الخوادم هي الفصل الجديد بين السلطات".

كنافو والسيادة الرقمية

يرفض نويزا تصنيف قائمته ضمن "اليمين المتطرف"، معتبراً هذا الوصف مجرد "لعنة" تهدف للإقصاء. وينجذب نويزا لسارة كنافو؛ لأنها، في نظره، الوحيدة التي تفهم التحديات التكنولوجية المحيطة بالذكاء الاصطناعي، والبرمجيات الحرة، والبيتكوين كأدوات للسيادة والابتكار.

أخبار ذات علاقة

أيقونات التطبيقات التابعة لشركة ميتا

قبيل انتخابات البلديات في فرنسا.. اتهامات لـ"ميتا" بالتمييز ضد النساء

هذا الانحياز لم يكن وليد الصدفة؛ فقد ظهر نويزا في "قمة الحريات" في مايو 2025، جنبًا إلى جنب مع أقطاب اليمين مثل جوردان بارديلا وإريك سيوتي، حيث هاجم هناك ما أسماه "التلقين النقدي" في المدارس، وانتقد سياسات البنك المركزي الأوروبي بشدة.

تحالف "الليبرالية المتطرفة" و"الهوية"

يمثل انضمام نويزا للسياسة تجسيدًا لظاهرة جديدة في فرنسا: التقاء "الليبرالية الفائقة (Ultraliberalism)" ذات التوجهات المتحررة مع "المحافظة الهوياتية". هذا التحالف يبرز تزايد تسييس مجتمع العملات المشفرة في فرنسا، وتبنيه لخطاب اليمين القوي كدرع لحماية الثروة والسيادة.

اليوم، يقف رائد البيتكوين على أعتاب مرحلة جديدة؛ فهل ينجح "مهندس العملات" في تشفير مستقبل سياسي جديد لباريس، أم أن رمال السياسة المتحركة ستكون أكثر تعقيدًا من رموز البيتكوين؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC