تُعدّ القاعدة الأسترالية بمثابة بوليصة تأمين جديدة للبحرية الأمريكية في حال نشوب حرب مع الصين، وفق ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وأوضحت الصحيفة أنه إذا ما نشب خلاف بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، فإن قاعدة "ستيرلينغ" البحرية في غرب أستراليا توفر مرسى لغواصات أمريكية تعمل بالطاقة النووية بالقرب من ساحة المعركة، وملاذًا آمنًا في حال ساءت الأمور.
وتابعت أن واشنطن تعتزم نشر ما يصل إلى أربع غواصات في قاعدة "إتش إم إيه إس ستيرلينغ" خلال السنوات القادمة، على أن تصل أول غواصة عام 2027؛ ما يعزز عملية التكامل العسكري مع حليف في المحيط الهادئ بهدف ردع الصين. وتستثمر أستراليا مليارات الدولارات في القاعدة ومنطقة الصيانة المجاورة لها.
وعلى حين تُعدّ "ستيرلينغ" مثالًا آخر على كيفية دمج الولايات المتحدة وحلفائها لجيوشهم، آملين أن يُقنع استعراض القوة بكين في نهاية المطاف بأن التحرك في تايوان سيكون مكلفًا للغاية، تستثمر الحكومة الأسترالية نحو 5.6 مليار دولار في قاعدة ستيرلنغ البحرية لإنشاء مركز تدريب، ومساكن، وتطوير رصيف الغواصات، وإنشاء مرفق لمعالجة النفايات المشعة، وتوفير الطاقة.
وأكملت الصحيفة أن القاعدة تقع على جزيرة وترتبط بالبر الرئيسي بجسر. وخلال زيارة حديثة للقاعدة، شوهدت رافعات شاهقة تعلو مبنى غير مكتمل. كما تم إنشاء شقق جديدة مطلة على البحر مخصصة للعسكريين.
وفي مكان قريب على البر الرئيسي، خصصت أستراليا حتى الآن 8.4 مليار دولار لإنشاء مجمع للصيانة وبناء السفن، والذي من المتوقع أن يضم أحواضًا جافة، وهي ضرورية لإجراء الإصلاحات الكبيرة والصيانة الشاملة.
وقال الباحث في "مؤسسة التراث" الأمريكية، برنت سادلر، والذي سبق له العمل على متن غواصات أمريكية: "إذا أرادت الغواصات الأمريكية البقاء في أستراليا بشكل دائم، فإن القدرة على إجراء إصلاحات طارئة كبيرة أمر بالغ الأهمية، وهي أمور لا يمكن القيام بها إلا في حوض جاف".
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الخطط تواجه عقبات أخرى، منها الحاجة المتوقعة إلى 9 مليارات دولار إضافية لاستكمال منشأة الصيانة وبناء السفن في منطقة هندرسون القريبة. ومن المرجح أن يكون استقطاب العمال مكلفًا في منطقة تتمتع باقتصاد تعديني قوي.
وكما يشعر بعض السكان المحليين بالقلق إزاء النفايات المشعة، وقد يؤدي وجود المزيد من الأفراد العسكريين إلى الضغط على سوق الإسكان. وهناك أيضًا مخاوف من أن وجود غواصات أمريكية في الجوار قد يجعل المنطقة هدفًا أكثر.
من جهتها، قالت صوفي ماكنيل، وهي مشرّعة في ولاية غرب أستراليا من حزب الخضر اليساري المعارض لهذه الخطط: "سيتحول هذا الجزء الجميل من ساحلنا هنا في جنوب غرب أستراليا إلى قاعدة بحرية أمريكية ضخمة. بدأ الرأي العام يدرك تدريجيًّا ما سيترتب على ذلك بالنسبة لمنطقتنا الهادئة".
وتُعدّ عمليات الانتشار القادمة إلى ستيرلنغ جزءًا من اتفاقية "أوكوس" بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا. وبموجب هذه الاتفاقية، من المفترض أن تبدأ أستراليا في اقتناء غواصاتها الخاصة من طراز "فيرجينيا"، التي تعمل بالطاقة النووية، من الولايات المتحدة اعتبارًا من أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. ويعمل الأسطول الأسترالي الحالي بالديزل والكهرباء.
إلا أن بناء السفن في الولايات المتحدة كان بطيئًا، ولا تزال هناك شكوك حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من بيع الغواصات لأستراليا.
بدوره، تساءل مالكولم تورنبول، رئيس الوزراء الأسترالي السابق من الحزب الليبرالي المنتمي ليمين الوسط: "هل من مصلحة أستراليا وجود قاعدة غواصات أمريكية في ستيرلنغ دون امتلاك غواصات خاصة بها؟ لا أعتقد أن ذلك يصب في مصلحتنا. أنا أؤمن بالسيادة الأسترالية، وأعتقد أن صفقة أوكوس كانت تضحية جسيمة بالسيادة الأسترالية".
ويقول المؤيدون إن وجود الغواصات الأمريكية في ستيرلنغ سيخلق فرص عمل، وسيوفر مزايا الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية - والتي تتميز بسرعة وقدرة تحمل أكبر من الغواصات الأخرى - ريثما تحصل أستراليا على غواصاتها الخاصة.
ويمكن للغواصات الأمريكية أن تساعد أستراليا، التي تعتمد على التجارة البحرية، على تسيير دوريات في الممرات المائية الحيوية شمالًا.
كما ستكون ستيرلنغ مركزًا إستراتيجيًّا مناسبًا للغواصات الأمريكية لفرض حصار على خطوط الملاحة البحرية المهمّة؛ ما قد يؤدي إلى قطع التجارة الصينية في حال نشوب نزاع.