logo
العالم

دون "صدامية".. ترامب يخترق نفوذ الصين وروسيا في أفريقيا

لقاء رئيس جنوب إفريقيا بترامب في البيت الأبيضالمصدر: أ ف ب

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قطع الطريق على الصين وروسيا في أفريقيا، عبر استراتيجية غير صدامية تعتمد على اختراق المراكز الاقتصادية والعسكرية في القارة الغنية بالموارد الطبيعية. 

أخبار ذات علاقة

مادورو لدى اعتقاله

لاستغلال ثرواتها.. "عملية فنزويلا" تثير مخاوف إفريقيا من هجمات مماثلة

ونشرت إدارة ترامب استراتيجيتها للأمن القومي المختلفة كلية عن وثائق الإدارات السابقة من حيث التركيز الصريح على التنافس بين القوى الكبرى.

ولا تشير استراتيجية الأمن القومي الجديدة صراحةً إلى التنافس بين القوى الكبرى ولو لمرة واحدة. كما أنها تتبنى نبرة أكثر تصالحية تجاه المنافسين، إذ تُصوّر التحدي على أنه "إدارة العلاقات الأوروبية مع روسيا" والعمل على "إعادة التوازن للعلاقة الاقتصادية الأمريكية مع الصين".

وفهم محللون من هذا الطرح أن الولايات المتحدة أقل اهتماما بالمنافسة الاستراتيجية وأكثر انفتاحا على مناطق النفوذ؛ وهو ما يطرح تساؤلات بشأن سياسة ترامب المقبلة في التعامل مع بكين وموسكو في القارة السمراء التي باتت ملامحها تظهر للمتابعين.

ويركز الرئيس الأمريكي بشكل واضح على تأمين الوصول إلى المواد الخام ومشاريع الطاقة، بدلاً من التركيز على برامج التنمية في أفريقيا؛ الأمر الذي يجعله في تنافس على مراكز تموضع الصينيين والروس. 

أخبار ذات علاقة

خلال افتتاح مشروع للطاقة في ساحل العاج

وسط توترات جيوسياسية.. اقتصاد إفريقيا أمام مفترق طرق في 2026

وتشجع واشنطن على إنشاء منطقة تجارة حرة في أفريقيا كنتيجة محتملة لسياسة ترامب الخارجية الجديدة؛ ما ينهي حالة الاعتماد على الإعانات والمزايا التي كانت تقدمها الولايات المتحدة وقانون النمو والفرص في أفريقيا "أغوا"، والتحرر أيضا من التبعية، سواء من أوروبا أو الصين أو روسيا.

ودخلت اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية حيز التنفيذ رسمياً في عام 2019، إلا أن تطبيقها كان بطيئاً، حيث يضم مشروع الاتحاد الأفريقي 54 دولة عضواً، ويشمل سوقاً قارية ضخمة تضم أكثر من 1.3 مليار نسمة. 

وتهدف التعريفات الجمركية المنخفضة وتبسيط الإجراءات البيروقراطية إلى تعزيز التنمية الصناعية في أفريقيا.

من الناحية الجيوسياسية، تحاول واشنطن اللحاق ببكين وتلعب أفريقيا دوراً محورياً في هذا السياق، نظراً لتزايد نفوذ الصين في القارة حيث ينصب التركيز على المواد الخام.

وتشكل منطقة البحيرات العظمى أكثر الأمثلة البليغة لسياسة القوة الأمريكية، حيث يسوق ترامب نفسه كصانع سلام في الصراع العسكري بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية الغنية بالموارد، لكن الأمر يتعلق بالمواد الخام في الكونغو التي يرغب الأمريكيون في السيطرة عليها وإنتاجها وتصديرها والتخلص من هيمنة الصين على سوق الكوبالت

أخبار ذات علاقة

منجم مفتوح للنحاس والكوبالت شمال غرب لوبومباشي، جمهورية الكونغو الديمقراطية

هل تنجح الكونغو الديمقراطية بتأسيس "أوبك" خاص بـ"الكوبالت"؟

ولهذا تلاحق انتقادات البيت الأبيض باستخدام القارة ككبش فداء لإخفاقاته، بعد أن أطلق ترامب تصريحات مثيرة للجدل تعود إلى ولايته الأولى، حين وصف الدول الأفريقية بأنها "دول قذرة". 

منذ ذلك الحين، تصاعدت الخلافات بشكل كبير حول حظر السفر، والتعريفات الجمركية الباهظة، وحلّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي يُنسب إليها الفضل في إنقاذ ملايين الأرواح الأفريقية على مدى عقود.

في مايو أيار، وبّخ ترامب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي لما وصفه بالإبادة الجماعية ضد البيض في جنوب أفريقيا، وأمر في إحدى المرات بتخفيف الأضواء لعرض مقاطع فيديو لقادة حزب أقلية جنوب أفريقي يشجعون على مهاجمة السكان البيض في البلاد. 

وقاطعت واشنطن قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جنوب أفريقيا في نوفمبر، وألغت دعوة البلاد للمشاركة في قمة هذا العام التي ستستضيفها الولايات المتحدة. 

أخبار ذات علاقة

ترامب

إجراءات عقابية.. ترامب يستبعد جنوب أفريقيا من قمة العشرين 2026

هذا الصدام مع أكبر دولة في القارة استغلته قوى كبرى لصالحها، بينما تخاطر جنوب أفريقيا اليوم بمزيد من الغضب من واشنطن هذا الأسبوع من خلال الترحيب بسفن حربية إيرانية وروسية وصينية في مياهها.

وتهدف المناورات البحرية، التي انطلقت يوم الجمعة، إلى تعزيز السلامة البحرية والتجارة والتوافق العملياتي، وفقا لمسؤولين جنوب أفريقيين، لكن محللين وسياسيين معارضين يرون أن الرئيس الأمريكي من المرجح أن يعتبر هذه المناورات استفزازا متعمدا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC