انتقد الدبلوماسي الروسي السابق، ألكسندر زاسبكين، الدور الأوروبي في الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن ما يسمى بـ"تحالف الراغبين" يتبنى سياسات معرقلة لمسار التفاوض.
وأوضح زاسبكين أن المبادرات الأوروبية المطروحة تفتقر للواقعية وتصطدم بالثوابت الروسية، كونها تراهن على أوهام "هزيمة موسكو"، مؤكدًا أن استمرار الدعم العسكري لا يخدم التسوية بل يدفع بالصراع نحو مستويات غير مسبوقة من التصعيد.
وأضاف في حوار مع "إرم نيوز" أن التدخلات الأوروبية، رغم غيابها رسميًا عن طاولة المفاوضات، تؤثر سلبًا على فرص التسوية من خلال تشجيع كييف على التشدد ورفض الحلول الواقعية، معتبرًا أن ضخ السلاح والدعم السياسي يخلق أوهامًا لدى القيادة الأوكرانية بإمكانية تغيير موازين القوى.
وأشار زاسبكين إلى أن غياب موقف أوروبي موحد، وسيطرة دول أكثر تطرفًا داخل "تحالف الراغبين"، إلى جانب الدور البريطاني الاستخباراتي، يعكس افتقارًا للتعقل السياسي، محذرًا من أن أي مواجهة مباشرة بين أوروبا وروسيا ستؤدي إلى عواقب كارثية على القارة الأوروبية..
وفيما يلي نص الحوار:
نائب وزير الخارجية الروسي دميتري لوبينسكي قال إن أوروبا تلعب دورا تدميريا في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا.. ماذا يقصد؟
في سياق المفاوضات يقدم "تحالف الراغبين" اقتراحات غير مقبولة أصلًا لروسيا، مثل انتشار القوات الغربية في أراضي أوكرانيا، ويؤيد نظام كييف بجميع الأشكال لمواصلة الحرب أو إتمام هدنة تسمح باستئناف الحرب في المستقبل، وذلك كما يصرح حكام "تحالف الراغبين" بأن الحرب بين أوروبا وروسيا آتية، وانطلاقًا من هذه الحقائق نستنتج أن دور أوروبا تدميري.
في ضوء الجولة الثلاثية الأخيرة بأبوظبي.. أين ظهر هذا الدور الأوروبي عمليًّا داخل مسار التفاوض أو حتى على هامشه؟.
لا يوجد دور لأوروبا داخل مسار التفاوض، أما على هامشه فيتحرك حكّام أوروبا بهدف التأثير عليه من خلال طرح اقتراحاتهم المعروفة، إلا أنهم لن ينجحوا حتمًا. وتعلن روسيا جاهزيتها لمناقشة اقتراحات جدية، وليس تلك التي تخدم هدف مواصلة الحرب حتى آخر جندي أوكراني.
أنتم تحدثتم عن غياب أي مؤشرات للتعقل.. ما السلوك أو القرار الأوروبي الذي يجسد هذا الغياب من وجهة النظر الروسية؟
لا يمكن الحديث عن موقف أوروبي موحد، بل عن «تحالف الراغبين» فقط، وحتى داخل هذه المجموعة توجد دول أكثر تطرفًا، خاصة بولندا وليتوانيا، كما تلعب مخابرات بريطانيا دوراً مميزاً في توجيه زيلينسكي وأصحابه.
وتعتمد سياسة «تحالف الراغبين» على وهم استراتيجي يتمثل في هزيمة روسيا هزيمة استراتيجية، وهذا لن يحدث في كل الأحوال، وإذا تم الانزلاق إلى حرب مباشرة بين روسيا وأوروبا، فإن ذلك يعني نهاية أوروبا بسرعة كبيرة.
رغم أن أوروبا ليست طرفا مباشرا في المفاوضات الحالية.. كيف تؤثر تدخلاتها على فرص التوصل إلى تسوية بين موسكو وكييف؟
التدخلات الأوروبية تؤثر بشكل سلبي من خلال تشجيع نظام كييف على التشدد ورفض الحلول الواقعية، وضخ المزيد من السلاح والدعم السياسي الذي يخلق لدى القيادة الأوكرانية أوهامًا بإمكانية تغيير موازين القوى، وهذا السلوك يطيل أمد الصراع ويقوّض أي فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية سياسية مستدامة.
بالانتقال إلى ملف الأمن الأوراسي.. لماذا ترى روسيا أن تجاهل هذه المنظومة يعقّد أي حل سياسي للأزمة الأوكرانية؟
في نطاق أوسع تسعى روسيا إلى إقامة نظام أمني شامل في إقليم الأورو أطلسي، أما موضوع الأمن الأوراسي فيجري التعامل معه ضمن إطار معاهدة الأمن الجماعي، أي بين عدة جمهوريات من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وتجاهل هذه المنظومة يجعل أي حل سياسي ناقصًا وغير قابل للاستمرار.
قضية توسع الناتو عادت بقوة في تصريحات الكرملين.. ما الذي تنتظره موسكو تحديدًا من الغرب الأوروبي بخصوص هذا الملف؟
تقف روسيا ليس فقط ضد انضمام أوكرانيا إلى الناتو، بل ضد انضمامها إلى أي تحالف أو أي مجموعة معادية لروسيا. وعلى هذا الأساس ترفض موسكو أي أفكار تتعلق بوجود عسكري غربي في أوكرانيا بعد توقيع اتفاق التسوية، كما ترفض فكرة الجيش الأوكراني الضخم الذي يُنظر إليه باعتباره رأس الحربة الغربية في المواجهة الدائمة مع روسيا.
- هناك من يرى أن أوروبا تتحرك تحت المظلة الأمريكية.. إلى أي مدى تعتبرون القرار الأوروبي مستقلًا في إدارة الأزمة الأوكرانية؟
لقد تبين وجود خلافات بين مواقف صقور أوروبا وإدارة ترامب، والأهم في هذا السياق هو المحاولات الأوروبية المستمرة لإجبار الولايات المتحدة على العودة بشكل كامل إلى معسكر أوروبي معاد لروسيا، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح حتى الآن.
ويمكن القول إن الهدف الأساسي حاليًا هو المماطلة، بانتظار عودة ممثلي العولمة الليبرالية إلى الحكم في الولايات المتحدة، أي الحزب الديمقراطي الأمريكي.
أمام هذا المشهد المعقد.. ما الشروط التي تجعل روسيا ترى تحولا حقيقيا في الموقف الأوروبي من عنصر تعطيل إلى عنصر تسوية؟
أفضل خطوة هي أن تتوقف أوروبا عن تقديم المساعدة العسكرية لنظام كييف، إلا أن هذا الأمر يبدو غير مرجح في الوقت الحالي.
وعلى الأقل من المفيد تعديل النهج الأوروبي عبر العودة إلى الحوار مع روسيا، على أساس حيادية أوكرانيا، والاعتراف بالمناطق الروسية الجديدة، واستعادة التعاون الاقتصادي، وتنقية الأجواء داخل أوروبا.
مع التأكيد على أن روسيا لا تسعى إلى الاستيلاء على أراضٍ أكثر مما أعلن عنه، لكن هذا الوضع قد يتغير في حال استمرار اعتداءات نظام كييف المدعوم من المعسكر الغربي.