أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق "مشروع فولت"، وهو صندوق إستراتيجي أمريكي للمعادن الحرجة؛ ما أثار قلق الخبراء الأفارقة، من أن المشروع يركز على تجميع المخزون الأمريكي، أكثر من تطوير التصنيع المحلي.
وبحسب "جون أفريك"، فإن المبادرة تهدف لتأمين المعادن الحيوية للصناعات الأمريكية، مثل" الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والجاليوم، والجيرمانيوم؛ لضمان استقرار سلسلة الإمداد الصناعي الأمريكي في مواجهة أي صدمات خارجية، ومواجهة هيمنة الصين على أسواق المواد الخام الأساسية.
ويأتي تمويل المشروع بما يصل لـ10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي "Eximbank"، إضافة إلى 1.67 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة، مع خطط للكونغرس الأمريكي لرفع ميزانية "Eximbank" بنحو 70 مليار دولار للسنوات المقبلة.
وكشفت مصادر أن الإعلان الأمريكي أثّر فورًا على الأسواق؛ إذ ارتفعت أسهم شركات التعدين النادرة، لا سيَّما شركة "مناجم إيفانهو" الكندية للتعدين، المشغّلة لمناجم النحاس، والكوبالت، والزنك، في الكونغو الديمقراطية، بما فيها منجما كاموا-كاكولا وكيبوشي بنسبة 8% في اليوم التالي للإعلان.
الكونغو الديمقراطية.. المحور الأفريقي للمشروع
مع احتلال الكونغو الديمقراطية موقع الصدارة عالميًا في إنتاج الكوبالت بنسبة 70%، وامتلاكها أكبر تركيز للنحاس عالي الجودة، تُعد الدولة الأكثر استفادة من المشروع.
وأعلنت "إيفانهو" عن محادثات متقدمة مع "جيكاماينز"، الشركة العامة الكونغولية، ومع شركة التداول السويسرية "ميركوريا"، لتوجيه جزء كبير من إنتاج "كيبوشي"، الذي يشمل: الزنك، والنحاس، والجاليوم، والجيرمانيوم، نحو الولايات المتحدة.
وهذا التحول في خطوط التصدير يمثل انقلابًا إستراتيجيًا في سباق الأمريكي-الصيني على المعادن النادرة؛ إذ كان معظم إنتاج "كيبوشي"، سابقًا يذهب إلى الأسواق الصينية والأوروبية.
استثمارات ضخمة.. ومخاطر على التصنيع المحلي
إضافة إلى الاتفاقات مع "إيفانهو"، وقعت "أوريون للمعادن الحرجة"، المدعومة أمريكيًا، بروتوكولًا للاستحواذ على 40% من حصص "غلينكور" في الكونغو، بما يشمل مناجم "مونتاندا" و"كاموتو" للنحاس والكوبالت، والتي أنتجت، في 2025، نحو 247 ألف طن من النحاس و33 ألف طن من الكوبالت.
لكن هذه التدفقات الاستثمارية أثارت قلق الخبراء الأفارقة؛ إذ إن "مشروع فولت" لا يركز تطوير الصناعات المحلية في المنطقة بقدر ما يهدف لتأمين احتياطات أمريكية في المقام الأول، كما أن المناجم المقترحة، مثل "موتوشي" في "لوالابا"، تحتاج إلى استثمارات ضخمة تصل إلى 900 مليون دولار، الأمر الذي يهدد بأن تصبح الدول الأفريقية مجرد مورّد خام دون الاستفادة من القيمة المضافة التي يمكن أن توفرها الصناعات التحويلية المحلية.
معركة صناعية وجيوسياسية
من بامكو إلى أكرا، مرورًا بكوناكري وكينشاسا، تحذّر السلطات الأفريقية من أن المشروع قد يعيد إنتاج نمط استعماري قديم، يحوّل القارة إلى مخزن خام إستراتيجي للولايات المتحدة، في حين تبقى الدول الأفريقية خارج المعادلة الصناعية؛ فمشروع فولت يضمن أمن المعادن للولايات المتحدة، لكنه يثير تساؤلات جوهرية حول تمكين أفريقيا من تطوير صناعات محلية قوية تضيف قيمة حقيقية لمواردها.